آخر تحديث :الثلاثاء-18 يونيو 2024-09:58م

صفحات من تاريخ عدن


من الذاكرة الرياضية العدنية ... وأيام الحافي (1-3)

الأحد - 25 سبتمبر 2011 - 09:40 م بتوقيت عدن

من الذاكرة الرياضية العدنية ... وأيام الحافي (1-3)
مباريات الرجبي كانت تقام على ملاعب البريقة قديماً.

عدن (( عدن الغد )) خاص :

 

 

 

 

 

إعداد: بلال غلام حسين

[email protected]

يسعدني من خلال هذه الصفحة الرياضية التاريخية الخاصة من تاريخ رياضة عدن, بأن أقدم للقراء الكرام, وللجيل الصاعد من أبناء عدن خاصة أقدم لكل هؤلاء تاريخ رياضي فريد من نوعه, تاريخ أرسى قواعده جيل عريق من أبناء عدن, وقدمه للأجيال على طبق من ذهب.  لم تكن كرة القدم وحدها واسعة الانتشار في عدن, بل كانت هُناك العديد من الألعاب الرياضية والتي كانت عدن سباقة فيها في تلك الفترة الذهبية وسبقت العديد من الدول العربية عندما كانت عدن في أوج قمتها وشهرتها, تاريخياً, اقتصاديا, سياسياً ورياضياً.  ومن خلال هذه الصفحات الرياضية التاريخية, سوف أقدم لكم البدايات الأولى وكيف بدأت لعبة كرة القدم في عدن, بالإضافة إلى أنني سوف أضع بين أيديكم وبشكل موجز بعضاً من تاريخ معظم الألعاب الرياضية المميزة والتي كانت تشتهر بها عدن منذ بدايات القرن الماضي.

 

الهوكي:

 كان الأهتمام بالنشئ بالمدارس والملاعب من خلال الأهتمام بالرياضة على مختلف أنواعها هو السبيل الوحيد لتأهيل وإخراج جيل متفوق دهنياً وبدنياً, وكانت المسابقات الرياضية في جميع الألعاب تقام في مختلف المدارس, وتقام منافسات بين منتخبات المدارس التي كانت متواجدة في عدن أنذاك أمثال: (مدرسة الريسدينسي, مدرسة القديس جوزيف (البادري), المدرسة الأرسالية الدنماركية, المدرسة الأرسالية في التواهي, مدرسة فلكونير في الشيخ عثمان .. وغيرها من المدارس المشهورة في عدن ...).

 

 نشأت لعبة الهوكي في عدن بتواجد فرق من الجيش البريطاني والهندي في عدن بسنوات قبل قيام الحرب العالمية الثانية, وكان أفرادها في وقت فراغهم يمارسون لعبة الهوكي على ملعب الهوكي في حقات.  في العام 1936م, أسس أبناء عدن فريقاً للهوكي بإسم الحيدري, تيمنا باسم الحكم العدني المشهور حسن علي حيدر والمعروف (بحيدري عدن), وكان كابتن الفريق الأستاذ عبده علي أحمد.  كان الفريق يضم: الأخوين محمد وسالم علي زيد, عبده علي أحمد, حسن علي حيدر, شفيق أمان, علي عطوفة, عبده زبيري, أحمد فارح.  بداء الفريق بممارسة هذه اللعبة بالتدريب حتى تمكن من إتقانها تماماً.  في الأربعينات انتقلت مباريات الهوكي إلى الملعب الذي يقع في منطقة الرزميت في كريتر, وبالرغم من اندلاع الحرب العالمية الثانية, فقد كانت تقام المباريات وتوقفت لفترة محدودة عندما بدأت الطائرات الإيطالية تغيير على عدن, وبع انتهاء الحرب وعودة الرياضة إلى الملاعب بداء الفريق يبرز على مستوى اللعبة وحقق كثير من الانتصارات بالتباري ضد الفرق التي كانت متواجدة ومعظمها تابعة للقوات العسكرية الهندية والبريطانية أمثال: (فريق المدفعية, فريق السيخ, فريق البنجاب, فريق حيدر أباد, القيادة المركزية, التموين, الطيران, المدفعية المضادة, فريق هونج كونج), والفرق المحلية أمثال: (فريق الحيدري, الموالده, شباب الهنود, جيش الليوي, المعهد البريطاني).

 

حقق فريق الحيدري الفوز بمعظم البطولات وكؤوس المسابقات, التي كانت تقام بين الفرق المحلية والعسكرية, وأمام الفرق الزائرة من الأسطول الهندي والباكستاني, وكان ذلك بطلبات عند وصولهم إلى ميناء عدن اللعب ضد فريق الحيدري, وكان فرق الأسطولين يضمان لاعبين على مستوى عالي من المهارة وبالرغم من ذلك كان فريق الحيدري يحقق الكثير من الإنتصارات عليهم.  تطور أداء الفريق بشكل جيد بظهور عدد من اللاعبين الجيدين من أبناء عدن, وانظم إلى الفريق عدد من الضباط الإنجليز من مدنيين وعسكريين ومن مواطني الجاليات وكان أبرزهم: (السيد حسن السقاف, شفيق جعفر أمان, عبدالقادر باسودان, محمد وحسين نصرت, حسين سالم علي زيد, عثمان وشرف شحو, عباس حداد, أحمد وعوض التاج, السيد حامد, عبدالله حسن عجمي, محمد محمود شودري, خالد شودري, ومن الإنجليز: لاندرم, هاربر, جرين, ليسلي, وقاضي القضاء رد, ومن الجاليات: دنكل, وجوردن ريني, سلتانا, نوشير بيكاجي, فيجس, ألن كابرول).

 

حقق فريق الحيدري إنتصارات كبيرة منها: المباراة النهائية على كأس (بيكاجي) التي أقيمت على ملعب الهوكي في التواهي بين فريق الحيدري وفريق شباب الهنود من منطقة القطيع.  ومن المباريات الأخرى التي حقق فيها فريق الحيدري الأنتصارات: المباراة النهائية في البطولة المفتوحة على كأس (قهوجي), شاركت فيها الأندية العسكرية البريطانية, والهندية, والفرق المحلية, وكانت المباراة النهائية ضد الفريق الهندي العسكري (راجا رامبور), أقيمت المباراة على ملعب رقم واحد في التواهي.  والمباراة الأخرى كانت على كأس (محمد عبدالقادر مكاوي), بين فريق الحيدري وفريق المعهد البريطاني على ملعب الهوكي في كريتر.  كما لعب منتخب عدن للهوكي في أول بعثة إلى الصومال في عام 1948م, لعب الفريق في مدن هرجيسه, بربره, برعه, شيخ, بورمه, لم يخسر الفريق أي مباراة من المباريات التي لعبها, وكانت نتائج المباريات فوز وتعادل.  كان التفاوت في أسلوب اللعب بين الفرق البريطانية والهندية والفرق المحلية يعطي نكهة خاصة ومتعة للمشاهدة, وكانت للمدارس حصة من هذه الألعاب حيث كانت الحصص الرياضية ذات أهمية كبيرة مثلها مثل المواد الأخرى.

  

الكركيت:

 كان للعبة الكركيت نصيب مثلها مثل جميع الألعاب الرياضية في عدن, وكانت فرق القوات البريطانية يلعبون الكركيت رسمياً في فصل الصيف فقط, وكانت الفرق المحلية تلعبها طوال العام, وكانت اللعبة في عدن على أقل تقدير بمستوى البلدان الأخرى التي تمارس هذه اللعبة, كما أن مستوى أفضل الفرق في عدن كان يضاهي أفضل الفرق في الدول الأخرى, وكانت هناك عدة منافسات تقام على الكأس وتلعب على أساس خروج المغلوب, وتنظم بواسطة هيئة كركيت عدن, ونظراً للمستوى الممتاز لهذه اللعبة كان سبباً كافياً ودليلاً لضمان مستقبل هذه اللعبة في عدن.

  

الجولف:

 كانت هذه اللعبة غير محببة في عدن, وكان الكثيرون يعتقدون بأنها غير موجودة نظراً لعدم أهميتها, وعدم وجود شعبية لها.  ولكن الحقيقة كانت هناك ساحتان تمارس فيها هذه اللعبة, إحداها في خورمكسر والأخرى في عدن الصغرى, وكان الجنود البريطانيون يمارسون تلك اللعبة بإستمرار.

 

البولو وسباق الخيول:   

 كانت لعبة البولو وسباق الخيول تمارس في منطقة خورمكسر في مضمار خاص للسباقات, وكانت عدن تعتبر من أرخص الأماكن في العالم يمكن ممارسة لعبة البولو فيها.  واشتهرت رياضة سباق الخيول في عدن وتحسنت كثيراً بوجود فرقة الخيالة, وكان سباق الخيول يعقد شهرياً في منطقة خورمكسر, وكانت له شعبية كبيرة آنذاك.

 

التنس:

 نادي التنس العدني، هذا النادي العريق الذي تأسس عام 1902م, وكانت من أعرق أندية كريتر للتنس الأرضي هي: (نادي التنس العدني ونادي صيرة للتنس ونادي الانجليز للتنس ونادي الهنود للتنس ونادي الفرس للتنس).  كانت لعبة التنس لها شهرتها في مدينة عدن وتمارس بصورة كبيرة في فصل الشتاء, وكان هناك محبين لهذه اللعبة ويمارسونها طوال العام بالرغم من أن الملاعب كانت محدودة, ولكن أرضياتها تتمتع بالجودة المناسبة لممارسة اللعبة, بينما في عدن الصغرى تم استيراد أرضية صناعية خاصة وفرت لعشاق اللعبة متعة كبيرة للعب عليها.  خلافاً للأندية الخاصة, كانت هناك منافسات قوية في عدن لدورة التنس المفتوحة حيث كان هناك تنوع للمشاركين من جميع المستويات والأعمار في هذا الدورة مما يجعلها تستمر لعدة شهور.

 

سباق اليخوت:

 كان موسم سباق اليخوت في عدن يبدأ من شهر أكتوبر حتى أبريل من كل عام, ويعتبر صباح يوم الأحد يوماً مهماً لسباق اليخوت في عدن.  وبوقت قصير قبل بداية إنطلاق السباق عند الساعة العاشرة صباحاً تكون هناك حركة نشطة لليخوت التي يتم سحبها من أمام قيادة إتحاد نادي خورمكسر ومن ساحة مكتب البريد, بينما اليخوت من جميع الأحجام القادمة من نادي قيادة القوات المسلحة يتم تسيرها من تحت جبل رأس طارشان في التواهي, حيث تأخذ أماكنها أمام النادي لسماع إشارة البداية وبدء السباق.  لا توجد الكثير من المعلومات عن تاريخ نادي عدن لليخوت قبل عام 1928م, ومع ذلك كان السباق معروفاً في عدن منذ بدايات القرن, وأن جمعية عدن لسباق اليخوت كانت قائمة قبل الحرب العالمية الأولى نظراً لأن المنافسة على (كأس اللورد لامينجتون) كانت تجري منذ العام 1907م, وكانت تحت رعايته.  بينما المنافسة على كأس الجمعية كانت بدايته في العام 1911م.  ونظرا لظروف الحرب فأن سباق اليخوت توقف في العام 1915م, وإلى ما بعد 13 عاماً حتى شهر ديسمبر عام 1928م, حين تم ربط الجمعية القديمة بجمعية سباق اليخوت في المملكة المتحدة تحت أسم نادي عدن لليخوت.  ومنذ ذلك الحين كان السباق يتم وفقا لقوانين جمعية سباق اليخوت وبشكل مُنتظم. 

 

كرة الرجبي:

 لم تكن لعبة الرجبي مشهد يتكرر نسبياً في عدن.  بالرغم من أن المباريات كانت تلعب من قبل أفراد الجيش البريطاني أثناء فترة الحرب.  في الموسمين مابين العامين 1954م -  1955م, لُعبت أحدى عشرة مباراة فقط في أنحاء المستعمرة, مقارنة بالعامين 1961م – 1962م, نتجت عن حوالي 150 مباراة, ولم تكن من ضمنها المباريات المدرجة بالجدول.  كانا فريقا (الماد دوج, Mad Dogs, و الإنجليش مان, Englishman) المشهورين في تلك الفترة وكانت مبارياتهما دائماً ما يلعبونها خلال فترة الظهيرة.  وكان أبناء عدن من الرياضيين والذين تستهويهم هذه اللعبة يظهرون الحماس لها, ولكن كان هناك فريقاً واحد فقط يواظب على لعبها.  كانت هناك مسابقتين كل عام في عدن, وتنتهي عند بداية موسم مسابقات كرة القدم مباشرة وهذا كان إختبار للياقة البدنية للاعبين وإكسابهم الخبرة, وكان ذلك متعة حقيقية.  كانت جميع الملاعب الخاصة بالرجبي ترابية ونظيفة ولينة, وكان المستقبل لهذه اللعبة باهر وبغض النظر إذا كان الشخص لاعباً أو متفرج, كانت لعبة الرجبي متعة بحد ذاتها ولها عُشاق كثيرون.

 

وبهذا السرد الموجز لبعض الألعاب الرياضية التي كانت تشتهر بها عدن, نكون قد سلطنا الضوء على تاريخ عريق من الرياضات التي كانت لعدن السبق في شهرتها في الجزيرة والخليج ومعظم الدول العربية, وهذا كان يظهر الإهتمام البالغ الذي كانت تبديه حكومة عدن لتطوير الرياضة فيها.   وعندما ننظر اليوم إلى مستوى الرياضة في عدن نأسف على الحال التي وصلت إليه. 

أحدى سباقات اليخوث والتي كانت تجرى قديماً في عدن

صورة لمضمار سباق الخيول في خورمكسر في العام 1962م

صورة نادرة لأحدى مباريات الرجبي التي كانت تقام على ملاعب البريقة قديماً

صورة نادرة لأحدى مباريات الفرق الإنجليزية للهوكي في خورمكسر قديماً

صورة نادرة لأحدى مباريات الكركيت التي كانت تقام على ملاعب البريقة قديماً

صورة نادرة لأحدى مباريات الكركيت في خورمكسر قديماً

صورة نادرة لرياضة الوثب الطويل والتي كانت تقام في كلية عدن قديماً

صورة نادرة لفريق الهوكي في كلية عدن (إيدن كوليدج) في بدايات الستينات

مباريات الرجبي كانت تقام على ملاعب البريقة قديماً