آخر تحديث :الإثنين-17 يونيو 2024-03:46ص

صفحات من تاريخ عدن


من الذاكرة العدنية .. يا وليد يا بن حافتنا أيش جزعك تحت بيتنا

الأربعاء - 07 سبتمبر 2011 - 05:00 م بتوقيت عدن

من الذاكرة العدنية .. يا وليد يا بن حافتنا أيش جزعك تحت بيتنا
المنولوجيست عمر محفوظ غابة

عدن ((عدن الغد)) خاص:



إعداد: بلال غلام حسين


 

نواصل معكم هذا الأسبوع أيضاً من الذاكرة العدنية عن تاريخ المنولوجات والتي كانت مشهورة بها عدن وفنانيها, ومع المنلوجيست عمر محفوظ غابة.    

 

كان الفنان عمر محفوظ غابه يعتبر من مشاهير المحترفين المغنين القدامى في عدن وكان من الحافظين لكل ألوان الغناء القديم إلا انه حين دخل مجال الاحتراف الغنائي بعد أن ترك مهنته (الدلالة).

 

 في عدن أحس بمنافسة قوية من معاصريه المطربين المقتدرين في الغناء الكلاسيكي والذي لم يكن الفنان عمر غابة من أساطينه الميامين, ولذلك عندما تفتش في تسجيلاته ( الاسطوانية ) لن تجد من ذلك شيئا وكان على الفنان عمر غابة أن يفكر في أسلوب جديد في الغناء يتلاءم وطبيعته ومواهبه حتى يستطيع أن يجد له مكانا مميزا بين فناني الغناء التقليدي.  فما كان منه إلا أن يتجه إلى اللون الشعبي في عدن بصورة عامة والمنولوجات الناقدة لبعض مظاهر الحياة في المجتمع بصورة خاصة.  والغريب في الأمر إن الأستاذ عمر لم يكن هو نفسه يدرك أن هذا اللون من الفن يسمى ( منولوج), وكان يعالج أي نوع من القضايا. 

 

ومن المنولوجات الساخرة والتي أشتهر بها الفنان عمر غابة هي: (قد كان أول لبس), (يا الذي في جيبوتي), (يا وليد يا أبن حافتنا), (مواتر أشكال وألوان) وغيرها العديد من المنولوجات التي ألفها ولحنها الفنان عمر غابة, وهنا نفرد بعض الأبيات من منولوج مواتر أشكال وألوان وهو منولوج يسجل الحدث بشكل فيه من النقد وفيه من السخرية يقول فيه عمر غابة:

 

مواتر أشكال و ألوان
ولكن أجوا بأخر الزمان
تودي رأس ماله كله
تقول ( ياقهوجي ) شله
تجيب له ضمين لما محله
يقول لك وفّي ( بالجران)
شهرين منه تكسب
لو ما الدريول يلعب
ثالث شهر أتعجب
عند الاجنير قُده خربان

 

يقول الأديب الثائر الأستاذ علي محمد لقمان على صدر صفحات فتاة الجزيرة وذكرها الدكتور أحمد علي الهمداني في كتابه "الأعمال الشعرية" للشاعر علي محمد لقمان: كانت قصائد الوراد وأغانيه تلاقي إقبالاً من جميع قراء صحيفة "فتاة الجزيرة" على اختلاف طبقاتهم وتباين ميولهم الأدبية والسياسية على السواء.  وليس في الواقع في هذه القصائد والأغاني غير الألم والشكوى .. ولم يخذل "الوراد" مجتمعه في كل حالة مرت به.  فأنت تقرأ في "الوراديات" ما لا تقرأه في الشعر الفصيح من تعبير عن شعور الشعب تجاه الكثير من الظواهر السلبية وفي تصويره لمعيشة الأغلبية في هذه البلاد فمثلاً, أبدع أستاذنا علي محمد لقمان في قصيدته "يا ليل يا عين" بسرد حياة البسطاء وما يعانوه في حياتهم بكلمات عدنية بسيطة يقول فيها:

 

                                         مليت بالدمع بيري من طفش حالي

                                                      هذا الضنك والنكد ما جاش على بالي

لا في ترك با مُريخص كان يلصالي

والمي غالي ونا ما أقدر على الغالي

أمشي معاكم وحالي مُر مش حالي

هذي المصايب طوت روحي وأمغالي

شي رحت له من رضا قلبي وشي جالي

لما متى با ضرب القملة بادقال

والخبز يابس وأنا أتخصر بتُفالي

لما أشوف الرقود أبكي لعذالي

وأقول أيش لي وبالنحوي أنا مالي

بابيع ثيابي كما اللي باع تل بالي

يفدوبكم يا طفاري والغداء غالي

يفدو معاكم بأعمامي وأخوالي

 

وبعد المعاناة التي ذكرها الأستاذ في حياة البسطاء يلقي نظرة على أكل البسطاء في منولوج "ماشي كما المُعبل" ويقول فيه:

 

مُعبل سحوري أبُله باللبن يبتل

ماهوش مُطبق ولوب باروح أجيب له خل

ولا كُبن يلتحس فيسع ويتحلحل

ولا مُقرمش يجي فوقه التراب يشتل

با سكره بالمريسي العال يتسحدل

مُعبل مُشحط حلا ... ما شي كما المُعبل

با رُش فوقه وقية سمن يتطحوس

مكبي كما الجبن وصله تقطعه أحلس

با نفض وبعد السحور بالسمن با تملس

إبني يشمه يقوم بالليل يتلحوس

ينفض ويعصي الأوامر لو أقوله بس

يسك عليا: أبا: ما شي كما المُعبل

وإن كان أشوف خبز طاوه والمُطفايه

أذكر سحوري زمان من جدتي غايه

كانت تهب لي سحور لكن بمحزاية

كم من كُدم صيد ... كم لحمة مُخبايه

غلق بمُعبل يكون في الليل حُلايه

خلي البُدنج با يرم ... ماشي كما المُعبل

 

وفي الأسبوع القادم سوف أواصل معكم منولوج "ماشي كما المُعبل" ومنولوج قُراع الضباحى "الكُبن والخمير الحالي".


[email protected]