آخر تحديث :الأحد-19 مايو 2024-08:36م

صفحات من تاريخ عدن


من الذاكرة العدنية ..الحلاق برشوتم والحلاقة التالو

الثلاثاء - 26 يوليه 2011 - 07:32 م بتوقيت عدن

من الذاكرة العدنية ..الحلاق برشوتم والحلاقة التالو
صورة نادرة لفريد الأطرش عندما زار عدن في العام 1956م

عدن ((عدن الغد )) خاص:

بلال غلام حسين

باحازيكم اليوم عن موضوع جميل جمال مدينة عدن العريقة, وهذه المحزاية عن تاريخ الحلاقة والحلاقين في عدن – وموضة "التالو" وكيف جاءت إلى عدن.

 
كان الحلاق القديم يلعب دورآ مهمآ ومحترمآ في المجتمع، كان الحلاق يقوم أيضآ بدور الطبيب الشعبي فهو يقوم بختان الأطفال وجبر كسور العظام وإعطاء بعض الأعشاب الطبية ومنها إعداده الملين الرهيب "شربة السنا مكي" مع الحُلبة، ويقوم أيضآ بما يعرف باللهجة العدنية "تقريح المتنه" – وهو التدليك للشد العضلي في الجسم، وكان أشهر حلاق هو حُمران الكبير في حافة حسين.  

 

الغريب في الأمر يا جماعة هي موضة هذه الأيام قصة شعر الشباب المعروفة " المارينز "، قصة هذه الشعر الشهيرة كانت معروفة في عدن أيام زمان من عام 1900 ، كان الحلاقين الهنود يسموها " التالو "، في عدن كان معظم الحلاقين من الهنود، كان أشهرهم الحلاق كُومار ويقع صالونه في أول الشارع الطويل كريتر، وأيضا كان أول صالون حلاقة مكيف الهواء في عدن بداية الستينيات. 

 

 كانت قَصة شعر التالو هي السائدة منذ عقود حتى حدث هذا الإنقلاب في الخمسينيات وبدأ تدفق الأفلام المصرية والصحف إلى عدن وأيضآ زيارة فريد الأطرش التاريخية إلى عدن، حدث إنقلاب في الموضة .. جاءت قَصة الشعر المصرية .. قَصة شعر الفنان المصري فريد الأطرش.

أخد هذه المبادرة التاريخية في دنيا الرؤوس – رؤوس عيال عدن .. حلاق عدن أحمد حُمران .. كان أحمد حُمران يملك " صندقه خشبية " بسيطة في أول حافة العجايز- كريتر، حُمران الحلاق الظريف كان يُعتبر حلاق حافة القاضي كريتر.

 

 حُمران هذا يا جماعة زين الصندقة المتواضعة حقه بصور الفنانين المصريين المشهورين، كانت له روح دعابة عالية، سريع النكتة وقد أشتهر كأشهر حلاق في عدن حتى أن سلاطين وأمراء الجنوب العربي كانوا يأتوا إلى محل حُمران للحلاقة. 

 في الجانب الآخر في شارع السبيل، كان هناك صالون حلاقة الهندي الشهير الحلاق " برشوتم " كان أيضا يملك شهرة عظيمة في الحلاقة، ولكن مشكلته كانت في اللغة العربية ولا يجيد النكتة مثل الحلاق حُمران، يقول أحد أبناء عدن من حق زمان أول حادثة حصلت معه قائلاً: " ومن الغريب في الأمر ومن المصادفات الغريبة التي عبرت بها حياتي، وهو إنه في عام 1969 حين سافرت من للعمل في إحدى الدول العربية، في أحد الليالي وأنا أسير في شوارعها وجدت أمامي الحلاق الهندي البانيان "برشوتم"، صعق الرجل حين وجدني أمامه وسالت دموعه وتذكر عدن وأقسم لي " برأس بجوان " – بجوان آلهة الهنود، أن أحضر إلى مكانه لتناول طعام العشاء وحدثني كثير عن ذكرياته وحب عدن التي عاشت في قلبه.  وعدن هذه يا جماعة الخير كانت بلد الآمان لكل الناس .... مجتمع إنساني عالمي" واليوم شوفوا حالها لا فين وصل!!! والله القلب يتفطر الم لما يشوف حال هذه المدينة.



ويضيف قائلاً: "حين بدأت هذه الثورة في موضة حلاقة الرؤوس كنت طفل في العاشرة من عمري وطلبت من والدي يرحمه الله بأني أريد حلاقة شعر رأسي عند حُمران – حلاقة مصري، وليس تالو - حلاقة كُمار الهندي المتخلف.  والدي أخد هذا التمرد بدهشة وناقش هذا الأمر الجديد مع أمي يرحمها الله التي وافقت على قَصة شعر حُمران المصرية الجديدة بعد أن أقنعتها بدموعي وحججي في التطور.

 

 كانت لوالدي أسباب اقتصادية مالية من وجهة نظره بصفته رجل تاجر.  قال قَصة التالو عند الحلاق الهندي تكلف شلن ونصف وتدوم 4 أشهر، ولكن قَصة الحلاق حُمران المصرية تكلف 5 شلن وتدوم شهر فقط.  أخيرا بعد نقاش طويل أقتنع والدي بموضوع الحلاقة المصرية على مضض.

 

 وذهبت إلى صندقة حُمران للحلاقة وبعد حلاقة شعري دخلت إلى حافتي دخول الفاتحين وتلقيت التهاني من عيال الحافة الذين نظروا إلى قَصة شعري و كأني فريد الأطرش, في البيت استقبلتني أمي ب "غطارف" – زغاريد فيها خليط من الضحك والإعجاب.

 

 ولكن والدي لم يهضم الأمر مطلقآ وحين كان يمر بجانب صندقة الحلاق حُمران يقول له: يا حُمران أيش هذه المرفاله حقك التي أدخلتها إلى عدن وعلمتها عيال الحافه.  فيضحك حُمران كثيرآ ويقول موضة ... موضة".
كان أيضآ هناك تقليد عريق وهو إن بعض وجهاء عدن والتجار، كان الحلاق يحمل شنطته ويأتي إلى بيوتهم، وكان أيضا بعض الحلاقين قبل تقدم عدن يجلسوا على النواصي ويحلقوا للفقراء على نواصي الشوارع. وفي بداية الخمسينيات كان بعض الحلاقين الهنود في عدن يقومون بالتدليك والحلاقة في الشارع و بعضهم يحمل شنطة يتجول في الشوارع وينادي بكلمة ماليس والا .. ماليس والا بعانتين، ومعناها صاحب التدليك بعانتين.  وبعدها اختفت هذه الظاهرة بعد تقدم عدن الحضاري والمعماري السريع وضاعت معها تلك الأيام الجميلة التي عشناها, ما نقول غير حسبي الله ونعم الوكيل....

 

 

[email protected]