آخر تحديث :الإثنين-17 يونيو 2024-01:04ص

صفحات من تاريخ عدن


صفحات من تاريخ عدن : بيت الماستر حسن علي

الأربعاء - 21 يونيو 2017 - 04:49 ص بتوقيت عدن

صفحات من تاريخ عدن : بيت الماستر حسن علي

كتب /بلال غلام حسين

يااااه .. بيت العائلة البالي كان موقعه في شارع العيدروس مقابل مسجد الخوجة، هو من أملاك يهود عدن ترجع ملكيته لليهودي مناحيم، وبني في بدايات القرن التاسع عشر، واستأجره جدي من مناحيم في أواخر الثلاثينات وعاش فيه كمستأجر حتى أيام الربشة كما كان معروف بين العامة وهي أيام الأزمة التي حصلت بين اليهود والعرب في عدن، وبعدها أهداه اليهودي مناحيم لجدي عندما هاجر اليهود عدن وصار ملكنا.

  لي في أحلى ذكريات الطفولة ومراتع الصبا الجميلة، كان البيت من كبره مقسم إلى كباين بحسب إمكانيات أهل عدن زمان وكل كابينة  يسكن فيها كل واحد من اعمامي مع زوجاته وجهاله، بالإضافة إلى أبي وأمي وأنا وأخي حينها، أتذكر وقتها كنا عايلة كبيرة ماشاء الله، زي عايلة البندلي في المسلسل السوري وكلنا في هذا البيت تحتوينا الألفة والمحبة، في وسط البيت صالة كبيرة يحمل سقفها مربوع خشبي كبير وتجلس ست البيت الكبيرة جدتي زبيده عليها رحمة الله بجانب المربوع مع مداعتها العتيقة وبجانبها صحباتها العجيز يمدعوا معها ويخدم عليهم الحاج نافع الخياط الله يرحمه، في أحد أركان البيت غرفة كبيرة خصصها جدي كفصل لتعليم اللغة الانجليزية والطباعة الشورت هاند، كان بيتنا معروف في عدن ببيت السبيل، يأتوه إليه المعاريف والجيران وأهل الحافة يأكلوا ويشربوا بدون عزومة أو تكليف، البلكونة الخشب اللي تشوفوها في الصورة كنا نلعب فيها وقت الظهر لما كنا صغار وممنوع ننزل الظهر للشارع فكنا انا وعيال أعمامي نلعب فيها بطه وكيرم وكبه، واذكر كان فيها قعادتين ابو حبال نتمدد عليها لما يغلبنا النوم، تحتنا كان الحاج أحمد عامر أبو التمبل، ومخبازة الأحرار، وعلى اليسار يقع مطعم الحاج علي إسماعيل تركي والمعروف بمطعم التركي وكان يبيع أجمل الوجبات الغذائية والروتي السليس الدهون بالزبدة المارجرين، ولكن كان الايسكريم الملاي وهو المفضل لدينا وكنا نتهافت عليه. 

 

أمام بيتنا في الشارع المقابل كان مسجد الخواجة وفي ركنه على اليمين يقع بيت رجل الأعمال الفارسي ولاعب التنس شيتو تواري وتحته مباشرة كان أبو السياكل لا أتذكر أسمه والجاري حق أبو الحلاوة اللدو والجاتيه والبندي والمشبك وحلاوة اللبن.  كان عمي الكبير زاهر عنده شاشة كبيرة وماكينة سينما، وكان كل خميس  أو كل شهر يجمع نحنا وأولاد الحارة ويشغل لنا السينما أفلام شارلي شابلن وغيرها من الأفلام الغربية الصامتة.

 

عشنا في هذا البيت أجمل أيام حياتنا وصبانا، نسيت أقولكم كان عند جدتي ذره (الببغاء) ذكر وأنثى تربيها وعاشوا وسطنا سنوات طويلة، كانت العادة في البيت أن جدتي عملت زام بيننا نحنا الصغار لشراء الفاصوليا والفول والروتي للعشاء فكان كل يوم نروح انا و احد عيال عمي نشتري حوالي أربعين قرص روتي ودست فاصوليا أو فول ماشاءالله، وياويلنا سواد ليلنا لو اتأخرنا وخلص الروتي من عند الاغبري وجبنا من مكان ثاني يقع لنا بالشابوك يا لشاط حني، وكان من العادة أيضا أن جدتي عملت زام للحريم كل يوم، وحدة عليها الطباخة والثانية التصبين، وطبعاً التصبين كان بالصحفة وتخيلوا وحدة تصبن ثياب البيت كله بيدها ونحنا عايلة كبيرة، والثالثة عليها تصفية البراتن، والرابعة تصفية البيت وتنظيفه. كان أحلى وأجمل شيء في البيت عندما كنا نتعشي وينتهوا الحريم من التنظيف، نتجمع في الليل في الصالة حول التلفزيون الكبير ابو فردتين البيت كامل مع جدي وجدتي ونتفرج على أحلى البرامج التي كان يبثها قناة عدن ومسلسلات الهارب، والقديس ، وثيفا،وأفلام الكاوبوي شين والعصابة، وسرتانا، وغيرها من الأفلام وبرامج المصارعة منقول من قناة البي بي سي البريطانية، وبعد انتهاء البث التلفزيوني تطلع العايلة كلها السقف لتنام بعد رش السقف بالمي من بعد المغرب علشان يجيب برود. اللللللله، كانت لنا أيام وذكرى جميلة عشناها في ذلك الزمن الجميل الذي أرخى سدوله ولن يعود.