آخر تحديث :السبت-25 مايو 2024-11:42م

صفحات من تاريخ عدن


ترجمة خاصة : مقتطفات من الأرشيف الوطني البريطاني

الإثنين - 01 أكتوبر 2012 - 12:06 م بتوقيت عدن

ترجمة خاصة : مقتطفات من الأرشيف الوطني البريطاني
إلى هؤلاء المتشككين في الوثيقة الأولى من المقتطفات من الأرشيف البريطاني إليكم أدناه الرابط لهذه الوثيقة باللغة الانجليزية

 ترجمة : محمد سعيد باحاج *

 

( الوثيقة الثانية  - الجزء الأول من مذكرة وزير الخارجية )

 

إلى هؤلاء المتشككين في الوثيقة الأولى من المقتطفات من الأرشيف البريطاني إليكم أدناه الرابط لهذه الوثيقة باللغة الانجليزية :

http://hansard.millbanksystems.com/lords/1967/nov/14/south-arabia-independence-date

 

لقد تلقيت أكثر من طلب للحصول على رابط  الوثيقة الأولى تحت عنوان الجنوب العربي : يوم الاستقلال وتم إرسال الرابط لهم .. واليوم نتحدث عن الوثيقة الثانية تحت عنوان الوثيقة رقم COPY  169 (67)    C   بتاريخ 26 اكتوبر 1967 مجلس الوزراء  - الجنوب العربي  (مذكرة من وزير الخارجية  البريطانية) . يقول مستر جورج براون – وزير الخارجية في مذكرته لمجلس الوزراء :  زملائي  نعود إلى القرارات السابقة حول تاريخ استقلال الجنوب العربي  حيث أن هذه  القرارات اتخذت على حساب متوازن وبدقة متناهية للحفاظ على ثقة الجنوب العربي لمواجهة احتلال الجمهورية العربية المتحدة ( مصر وسوريا ) لليمن وكذلك تكون القوات الفدرالية جاهزة  لمواجهة الوضع المتأجج في المنطقة (بعد حرب 6 يونيو ) . الوضع في اليمن تغير . لقد قررت الجمهورية العربية المتحدة  الانسحاب من اليمن واخلوا تعز وصنعاء ومن المتوقع أن ينسحبوا بالكامل في أواسط ديسمبر 1967م .. في نفس الوقت تحول طبيعة الصراع السياسي في الجنوب العربي عن انهيار الحكومة الاتحادية. أن غياب الإدارة وكذلك فشل الفصائل الثورية حول الاتفاق حول محادثاتهم بالقاهرة خلق موقفا أكثر خطورة، وتحت هذه الظروف فأن المندوب السامي بعدن المفوض السامي والقائد الأعلى يوصي بشدة الإعلان عن الاستقلال وإجلاء قواتنا في نوفمبر وليس الانتظار حتى يناير .  يوجد في عدن بعض الجزر ويسكنها بريطانيون ( حوالي400 نسمة ) وعليه ليس لدينا قوة شرعية لنفرض حلول في الجنوب العربي وليس لدينا مصالح حيوية والخيار الوحيد الذي نستطيع أن نتبعه هو أن نترك أبناء الجنوب العربي لتسوية خلافاتهم بأنفسهم . أن انسحاب الجمهورية العربية المتحدة من اليمن قلـل من اهتمامنا الكبير حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.

 

 

الأحداث الأخيرة :

 

بما أن قواتنا انسحبت من المناطق النائية إلى عدن للاستعداد للأخلاء النهائي فقد تسبب هذا الانسحاب في سقوط السلطنات في الفترة ما بين نهاية يوليو  وأواسط سبتمبر 1967م . لقد سيطرت الجبهة القومية على ثلثي دول اتحاد الجنوب العربي بينما جبة التحرير على 2 أو 3 دول فقط . المجموعتين أحيانا  تتقاتل بعنف و أحيانا في هدنة غير مستقره ولا يزال لخوض على السيادة في بعض المناطق  وخاصة في العوالق العليا والواحدي مستمر . في عدن نفسها التعاطف منقسم بين الجبهتين . لقد استولت الجبهة القومية على المحمية الشرقية ويظهر أن الجبهة القومية تعزز سيطرتها على الدولة الكثيرية والقعيطية وستلاقي دولة المهره  نفس المصير وربما جبهة التحرير تقاوم ذلك .

 

 

الصورة غير واضحة ومعقدة التي تتخذها الفصائل المتناحرة . الحقيقة أن أحدى الفصائل المتطرفة سيظهر لها الولاء من قبل الشعب لإعطاء مساحة غالبا ما تعكس نزاعات تقليدية بدلا أن تكون إدانات سياسية . وبما أن السلاطين السابقين لاجئين في المملكة العربية السعودية فأن هذا يمثل حقيقية المخاطر لدى  البعض في محاولة القيام بانقلابات مضادة من الأراضي اليمنية  (من قبل  الملكيين أو الجمهوريين في اليمن) والخطر أن  السعوديين قد يقتحموا أنفسهم في هذا الفخ. المندوب السامي في عدن وأنا من خلال السفارة في جدة قد فعلنا كل ما في وسعنا للحد من هذه المخاطر وحتى  تتجنب السعودية المتاعب الخطيرة بالنسبة لها.

 

 

التأثيرات الخارجية : 

 

 

لقد تغيرت العلاقة بين العوامل الداخلية والخارجية العربية إلى حد كبير. في أواخر عام 1966 كان من الواضح أن الجبهة القومية  كسبت الأرض . لقد فقدت الدعم المصري في1965/1966 و ليس هناك مقارنة مع جبهة التحرير . هذه الأخيرة تستمد قوتها من في المقام الأول من العدنيين و اليمنيين في عدن، ولا يمكن أن تقارنها مع مسلحي الجبهة القومية . لقد فقد السيطرة على الحركة النقابية في عدن، وضعفت تدريجيا.. وقادة الحركات النقابية فروا ومكثوا في الخارج ، والحياة الاقتصادية أصبحت صعبة. وإدراكا من هذا كنا نظن في وقت سابق أنه يمكن أن الموقف على المدى الطويل سيكون العكس إذا بقيت القوات المصرية في اليمن واحتفظت جبهة التحرير بدعمها من مصر. المصريون يحتاجون إلى المال السعودي و تحت ضغط الاتحاد السوفيتي سيغادرون اليمن وانسحابهم سيكتمل في أواسط ديسمبر هذه السنة . لمزيد  من الضعف تسعى جبهة التحرير إلى تحالف تكتيكي بحكم الأمر الواقع ليس فقط مع المصريين، ولكن أيضا مع السعوديين (الذين انعدمت ثقتهم ). أن طموح السياسي للجبهة القومية ليس من تلقاء نفسه، ولكن أتي من حركة القوميين العرب في بلاد الشام والكويت من منطقة بعيدة، بينما الأراضي اليمنية والسعودية أقرب لهم . هناك ميول عام بغض النظر عن النظام إلى التفكير في "الاشتراكية العربية" وعليه ستبقى الجبهة القومية هي المهيمنة . إذا جبهة التحرير والجبهة القومية  لم يتفقا مع بعض فمن الأرجح أن تسقط جبهة التحرير وتحل محلها الجبهة القومية لتسيطر على الوضع .

 

 

الوضع الأقتصادي :

 

 

إن الاقتصاد والإدارة في حالة يرثى لها وهو محفوف بالمخاطر. إن النقص في العمالة والدخل بالرغم من استمرار دعمنا ليس محرجا.. ولكن النشاط الاقتصادي لميناء عدن، هو المصدر الرئيسي والوحيد للدخل فقد وصل إلى طريق مسدود من جراء العمليات الإرهابية و الإضرابات السياسية ثم تبعها إغلاق قناة السويس ومقاطعة العرب لتصدير النفط . لقد أصيبت مصفاة عدن(BP)  بالشلل في هذه الفترة لأنها أنشأت لتموين السفن الداخلة والخارجة من قناة السويس بالوقود. فالمصفاة هي المصدر الرئيسي لضريبة الدخل لعدن ،  أما نسبة التشغيل الحالية حول 60٪ من المستويات العادية. وأخيرا حصلت الاضطرابات الثورية التي أثرت كثيرا على الاقتصاد .. بينما الضرائب أو الرسوم الجمركية نهبت من قبل المنشقين على الحدود اليمنية وكان ينبغي أن تفرض عليهم . يجري علاج هذا جزئيا في بعض الأماكن وهذا لا يعني الكل . أما المساعدة المالية السعودية فلن تكون وشيكة الحصول عليها  في الظروف الحالية. الإرهاب والتخويف المنظم منذ العامين الماضيين أفسد الخدمة المدنية للعدنيين أكثر مما أفسدها على البريطانيين . لقد كانت الأمور أسهل لموظفي الخدمة المدنية الاتحادية خلال فترة الهدوء الحالية.

 

والى الجزء الثاني من الوثيقة الثانية والى اللقاء .

 

*كاتب وصحفي في صحيفة ( الرأي العام الحضرمية ) في الستينات

 

[email protected]

 

الوثيقة الأولى (( مقتطفات من الأرشيف الوطني البريطاني ))