آخر تحديث :السبت-25 مايو 2024-11:21م

صفحات من تاريخ عدن


ورقة عمل : العوامل الرئيسية التي ساهمت في النهوض بعدن وإقتصادها

السبت - 27 ديسمبر 2014 - 10:51 م بتوقيت عدن

ورقة عمل : العوامل الرئيسية التي ساهمت في النهوض بعدن وإقتصادها
صورة من الفعالية يوم السبت

قدمها / بلال غلام حسين

 

قدم الباحث العدني " بلال غلام حسين" يوم السبت ورقة عمل قدمت للمؤتمر الرابع للشركات العائلية في عدن 27 ديسمبر 2014م .

وجأت الورقة بعنوان: العوامل الرئيسية التي ساهمت في النهوض بعدن وإقتصادها.

ونظرا لاهمية الورقة تعيد "عدن الغد" نشرها

 

لقد أخذت عدن مكانتها التاريخية العريقة بموقعها الإستراتيجي الطبيعي الهام والمتميز كنقطة التقاء بين قارات العالم الثلاث, وفاقت شهرتها وأهميتها كميناء بحري الذي لعب دوراً هاماً حياة عدن لا يقف فيه العمل طيلة النهار والليل, وهاجر الناس إلى عدن حيث وجدوا مجالاً للكسب والمعيشة.  فقد كانت عدن كلها منطقة حرة للبضائع لا تتقاضى جمارك على المستوردات مما يُرغب السائحين بالابتياع منها. 

أما أمانة ميناء عدن والتي تأسست بموجب القانون رقم (5) لعام 1888م فقد كانت أكبر إدارة في مستعمرة عدن وماليتها مستقلة استقلالاً كاملاً وتواجه جميع نفقاتها من دخلها المالي, ويقوم "مجلس الأمناء" برسم سياسة الميناء بشكل عام, وقد تم استبدال هذا القانون مرتين, كانت المرة الأولى في عام 1938م والمرة الثانية في 30 سبتمبر 1958م بموجب الإشهار رقم (601) بحسب المادة رقم (36) و (48) من قانون أمانة الميناء لعام 1958م.  ونتيجة لهذا التقدم والتطور الذي شمل مختلف النواحي في عدن بعد إعلانها ميناء حر في العام 1850م وجدت العديد من الشركات ورؤوس الأموال الأجنبية والأهلية ملاذها الآمن في عدن.

أما الوضع الدستوري في مستعمرة عدن فقد كان قائماً على جهتين حكوميتين وهما:

 

1.         مكتب المندوب السامي

2.         حكومة عدن

 

وكانت الحكومة يرأسها رئيس وزراء وكان مجلس الوزراء يتألف من سبع وزارات هي: 

 

•           وزارة المالية

•           وزارة الأشغال والمياه والكهرباء

•           وزارة العمل والشئون الإجتماعية

•           وزارة  الإسكان والأراضي والآثار

•           وزارة الأوقاف الإسلامية

•           وزارة الدولة

•           وزارة الحكومة المحلية والسجون

  • وزارة الشئون الدستورية والهجرة

 

وإلى جانب هذه الوزارات كان رئيس الوزراء يشرف على الدوائر التالية التي كانت تقع تحت اختصاصاته وهي:

•           التوظيف

•           البوليس

•           الهجرة

•           المجلس التشريعي

•           المطبعة الحكومية

•           أمانة الميناء

 

وضمن الحكومة المركزية كانت هُناك إدارتان مستقلتان استقلالاً ذاتياً ولكنهما كانتا تخضعان للسياسة العامة للحكومة المركزية وهما:

 

•           أمانة ميناء عدن

•           بلدية عدن

 

وكانت الحكومة المركزية تعمل بموجب دستور عدن وكان لها مجلس تشريعي خاص بها, وتعمل على طريقتين وهما:

 

1.  بواسطة القانون وذلك بتقديم مشروعات بقوانين إلى المجلس التشريعي, وعند موافقة المجلس على المشروعات تصبح قوانين سارية المفعول بعد موافقة المندوب السامي عليها.

2.  بواسطة الإرشادات السياسية / الإدارية التي كانت تصدر من مجلس الوزراء وذلك بإتباع النظام التالي:

•  يتقدم الوزير المختص بمذكرة إلى مجلس الوزراء تشمل الإيضاح الكامل لما يريد أن يوافق عليه المجلس وتصل هذه المذكرة إلى السكرتير الوزاري الذي يقدمها لرئيس الوزراء مع وجهة نظره ثم يسمح الرئيس أو يرفض بتقديمها, وفي حالة موافقة المجلس يصدر القرار عن مجلس الوزراء إلى الوزارات كلها للتطبيق.

 

كانت ميزانية مستعمرة عدن تقدر بأربعة ملايين جنيه إسترليني في السنة بالإضافة إلى دخلها المباشر من الضرائب.   وكان التطوير يشمل كل مرافق الحياة ويتم تطبيقه عن طريق مشاريع خطط خمسية. 

 

أما النظام القضائي الوضعي فقد كانت بداياته الأولى في العام 1841م  وكان ينقسم إلى قسمين وهما:

 

  • القانون الجنائي
  • القانون المدني

 

وكانت الإدارة القضائية المدنية والجنائية تُنظم بموجب قانون الهند رقم (2) لعام 1864م,  وكانت معظم قوانين حكومة الهند التي تنطبق على كل الهند البريطانية يتم تطبيقها في عدن.  

 

ولتأسيس الادارة المدنية في عدن على أسس سليمة وراقية وتطبيقها في الحياة العامة كان لزاما القيام بتأسيس النظام البلدي  في عدن عام 1900م.   وقد أعتمد المجلس البلدي في عدن على حزمة قوانين البلدية الصادرة في الهند عام 1882م في إدارته للمدينة.   وكان النظام البلدي يتفرع إلى قسمين هما:

 

•  القسم المستقل المشمول ببلدية عدن

•  والغير مستقل المشمول بسلطتي الضواحي بالشيخ عثمان وعدن الصغرى.

 

 

 

التعليم:

 

وحول مسألة التعليم, آمنت حكومة عدن إيماناً جازماً بأن التطور والتقدم في البلاد لن يأتي إلا عبر مواطنين واعين بإعتبار أن الوعي لا يأتي كنتيجة طبيعية إلا بإنتشار التعليم بين صفوف أبناء هذا البلد, لذا لعب التعليم في عدن دوراً حيوياً وفاعلاً في غرس وتطوير العملية التثقيفية في حياة أبنائها, ومن منظور إرثها التعليمي يكتشف لنا أنه قبل حوالي قرن ونصف من الزمان جرت المحاولة الأولى لزرع البذرة الأولى لتأسيس التعليم الحكومي في عدن وتحديداً في عام 1858م. 

 

ومنذ عام 1948م كان التعليم في جميع مراحله في تقدم دائم وقد أمكن تحقيق هذا التقدم بواسطة مشروعات تطوير أمد كل منها خمس سنوات, ووصل عدد المدارس في عدن حتى العام 1965م إلى 50 مدرسة معظمها حكومية.  وقد بُنيت جميع المدارس على طراز حديث ومريح.  وكانت سياسة ادارة التعليم في ذلك الوقت تهدف إلى توفير التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي ومدته سبع سنوات, كما أخذت حكومة عدن على عاتقها مسئولية ارسال البعثات الدراسية إلى بريطانيا لدراسة القانون والاقتصاد والعلوم السياسية والإدارة العامة والطب والعلوم الطبيعية والتكنولوجيا الحديثة بموجب منح تقدمها للطلبة الذين يتحصلون على شهادة الثقافة العامة لجامعة لندن أو كامبريدج,  بتمويل من صندوق التنمية والرفاه في المستعمرة, ومن بلدية عدن وأمانة ميناء عدن.  لقد شهدت مشاريع تطوير التعليم في مدارس عدن توسعاً كبيراً مقارنة بنظيراتها من المدارس الأوربية من حيث نوعية وكفاءة مدرسيها أو بالمستوى العلمي الرفيع لمناهجها الدراسية.  وهذا هو أذى إلى النهوض الإقتصادي من خلال بنية تحتية أستوعبت كل عناصر الإقتصاد المتطور والمدروس الذي وفر لأبناء عدن حياة كريمة.

 

الخدمات الصحية:

 

شهدت الخدمات الصحية في عدن تقدماً ملحوظاً لافت للنظر من خلال بناء مستشفيات ومستوصفات حكومية وخاصة, وتقديم أرقى الخدمات فيها, وقد كانت البدايات الأولى لدخول النظام الطبي في عدن  في العام 1843م.  لقد عملت حكومة عدن على تشجيع الشباب من أبناء عدن ودفعهم للتقدم للدخول في مجال دراسة الطب والتمريض, وتقديم المساعدات السخية في حال حصولهم على المؤهلات الدراسية اللازمة التي تؤهلهم للانتساب لدراسة الطب في الخارج.

 

الخدمات البريدية:

 

لقد لعب موقع عدن الاستراتيجي الهام دوراً رئيسياً ومحورياً في تبادل المراسلات البريدية بين المحيط الهندي والشرق الأقصى وأوربا, فقد أفتتح أول مكتب بريد في عدن في 15 يونيو 1839م.  وقد زادت أهمية عدن كمركز اتصالات دولي بعد افتتاح قناة السويس في العام 1869 وكذا الانتهاء من مشروع امداد خط التلغراف من السويس الى بومباي ومن ثم الى عدن, وفي العام 1870م أصبحت عدن محطة عالمية لتسليم واستلام الرسائل والبرقيات.  وخلال فترة الخمسينات وبداية الستينات من القرن الماضي ومع تطور شبكة المواصلات بشكل أكبر كان نظام ارسال وتلقي رسائل البريد بين عدن وجميع أنحاء العالم يتم بصورة مباشرة, وتزايد استخدام البريد الجوي.

 

الأمن:

 

بعد الزيادة التي طرأت على عدد سكان عدن دعت الضرورة إلى تأسيس قوة بوليس مسلحة لحفظ الأمن في البلاد, وفي مايو 1840م تشكلت النواة الأولى من أول قوة بوليس نظامية في عدن.  وبإعلان عدن منطقة حرة في عام 1850م وإيجابيات هذه الحالة في زيادة النشاط التجاري في ميناء عدن ظهرت الحاجة الماسة إلى تشكيل قوة بوليس بحرية خاصة بالميناء.   ومن أجل الأرتقاء بمستوى أفراد قوة بوليس عدن المدني ومسؤولياتهم تجاه المجتمع وأيضاً السعي الحثيث لتقديم خدمات أشمل وعلى أعلى المستويات تأسست مدرسة لتدريب القوة البوليسية على أحدث الوسائل والطرق ومناهج البوليس المدني خاصة البريطانية.  كما عملت قوة بوليس عدن على توظيف أفضل الرجال في سلكها العسكري وعلى رفع مستوى جاهزيتهم وفاعليتهم وتأهيلهم عبر دورات خاصة وإرسال الكوادر الكفؤة  منهم في دورات خارجية.  

 

 

 

شبكة المواصلات الحديثة:

 

وبالإضافة إلى أهم العوامل المساعدة للنمو الإقتصادي في عدن, هي شبكة مواصلات حديثة تربط بين جميع مناطق عدن, وقد حصل ذلك مع تطور الحياة في عدن فقد كان لدخول السيارات لأول مرة في عام 1907م أثره البالغ في حياة السكان في عدن.  وكذلك خدمة الحافلات (الباصات) والتي بدأت منذ القدم من خلال شركة الباصات العدنية التي أسسها رجل الأعمال سالم علي عبده, ونظام السكة الحديد الذي كانت بداياته في عام 1916م, وإستكمالاً لهذه الشبكة قامت خطوط عدن الجوية  في 7 مارس 1949م بتدشين أولى رحلاتها من مطار عدن الدولي إلى مختلف الدول العربية والأجنبية ومن ثم جاءت بعدها شركة باسكو وملاكها آل باهارون ودخلت مضمار المنافسة في هذا المجال.

 

الأنشطة الرياضية والثقافية:

 

لعب الأنشطة الرياضية والاجتماعية دوراً هاماً في إجتذاب السياح ورؤوس الأموال إلى عدن وكانت متوفرة بمختلف أنواعها ولها قوانينها الخاصة مثل: كرة القدم, الكركيت, الهوكي, البولو, السباحة, سباق الخيول الجمال, الجولف, سباق القوارب الشراعية واليخوث, التنس, الرجبي, سباق السيارات, كما شاركت عدن في بطولة ألعاب الكومنولث مرتين في العام 1962 و 1966م.  وبلغت عدد الأندية الرياضية لكرة القدم في تلك الفترة إلى 67 نادياً رياضياً لكرة القدم, كما بلغ عدد الأندية الرياضية لمختلف الألعاب الأخرى 20 نادياً, أما المنتديات الثقافية والترفيهية فقد بلغ عددها 49 منتدى ثقافي وترفيهي.  بينما وصل عدد الجمعيات بمختلف توجهاتها إلى 52 جمعية, أما منظمات المجتمع المدني فقد بلغ عدد 46 منظمة.

 

السياحة:

 

     نظراً لوجود ما يلفت أنظار السياح وما هناك من آثار قديمة في عدن, أستطاع مكتب السياحة العدني أن يقدم خدمات متنوعة للسياح الوافدين بالألوف إلى عدن وكان يزداد عددهم باطراد.  كما وأن الأسعار المنخفضة في عدن بالمقارنة إلى أي ميناء في العالم, بالإضافة إلى  دخول الشركات والوكالات لخوض المنافسة في أسواق عدن, بالإضافة إلى دخول المنتجات التجارية ذات الماركات العالمية بكافة أنواعها الجاذبة للسياح والذين كانوا ينهلون على شرائها من محلات التواهي المدينة التي لاتنام, كان من أهم العوامل لإجتذاب السياح.  وقد بلغت أعلى نسبة للسياح القادمين إلى عدن للسنوات من 1958 – 1963م إلى 230,000 بينما وصل عدد السياح للفترة من 1958- 1959م إلى 181,000سائح, أما في العام 1961م بلغ العدد إلى 212,000 سائح أنفقوا ما يقارب مليون إلى مليون ونصف جنيه إسترليني بحسب الإحصائيات السياحية لعام 63م الصادر عن حكومة عدن. 

 

التنوع الحضاري والعرقي والإنساني:

 

كانت عدن فيما مضى من أهم المدن الحضارية في المنطقة لكونها حملت الصفات والسمات الحقيقة لجوهر وصبغة المدن الكوزموبوليتانية.  ومع بزوغ دور ميناء عدن كواحد من أهم الموانئ العالمية للتزود بالوقود ومنطقة تجارة حرة, جعل منها أداة جذب فاعلة للعديد من الجنسيات والأعراق التي أتت برؤوس أموالها لتستقر وتستثمر في عدن لتفيد وتستفيد من هؤلاء القادمون, وقد أبدى أهالي عدن قابلية غير مسبوقة للالتزام بالنظام والقانون والعيش جنباً إلى جنب مع من هم من غير جنسهم ودينهم وعرقهم, الأمر الذي ساعد على تأسيس مجتمع مدني حضاري انصهرت فيه كل الثقافات والعرقيات.

 

وبحسب آخر تعداد رسمي للسكان في عدن عام 1955م وصلت الحصيلة النهائية للسكان إلى  138,441 نسمة, وكان التوزيع السكاني كالآتي:

 

 

الاجناس

العدد

عرب عدن

36,910

عرب المحميات

18,881

العرب اليمنيين

48,088

البريطانيين

3,763

الأوربيين

721

الهنود

15,817

اليهود

831

الصومال

10,611

جنسيات أخرى

2,819

الاجمالي

138,441

 

 

وكانت هذه هي أهم العوامل الأساسية للنمو الإقتصادي في عدن.

 

 

 

كما تم في جلسات المؤتمر توزيع كتاب خاص من إعداد وتقديم الباحث بلال غلام حسين بعنوان" عدن .. مهد الشركات العائلية " تناول فيه معلومات عن موقع عدن الاستراتيجي وأهميته كميناء دولي ، والميناء القديم .. إعلان الميناء الحر .. أمانة ميناء عدن .. نقطة جذب السياح .. الميزان التجاري .. جداول إحصائية توضح عدد السفن وحمولاتها وإجمالي قيمة التصدير والاستيراد خلال الأعوام من 1947م إلى 1967م . كما تناول الكتاب البدايات الأولى لتأسيس الغرفة التجارية العدنية ، أشهر البيوت التجارية العدنية .. واحتوى الكتاب على قائمة لأسماء 150 شركة ووكالة تجارية كانت عاملة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي بعدن و عدة صور جميلة لعدن وصور إعلانات قديمة متفرقة للمؤسسات والشركات التجارية بعدن . في اختتام المؤتمر قام رئيس نادي رجال الأعمال المنظم للمؤتمر بتكريم الباحث غلام بشهادة تقديرية نظير جهده الطيب في الإعداد لهذا المؤتمر الهام .