آخر تحديث :الأحد-19 مايو 2024-09:14م

صفحات من تاريخ عدن


عدن زمان: كَبت أبو طاؤوس .. والحجة فطوم

الجمعة - 07 نوفمبر 2014 - 11:01 م بتوقيت عدن

عدن زمان: كَبت أبو طاؤوس .. والحجة فطوم
كبت أبو طاؤوس .. والحجة فطوم .

عدن((عدن الغد))خاص:

 

قلت للحجة فطوم عظمة الشعوب تعتمد على التقاليد وعادات أي شعب في الدنيا وهو التراث الذي يخلفه الإنسان ، وهذه التقاليد والعادات جاءت من خبرة العقل البشري وسموه نحو الإبداع . قالت الحجة فطوم أصبر يا محمد با أعمر ماي فرست بوري وبأ أجيب لك عواف عدني – لوب على حُمر ومدربش ومطبق – وشاهي عُصملي.

 

يا حجة فطوم سنشرح معنى كلمة "الكبت" وهي تعني دولاب الملابس ، كانت الثياب قديمآ تحفظ في صناديق خشبية أو حديدية. في الثلاثينيات بدء التقدم السريع في عدن . وظهرت التحفة الفنية في صناعة الآثات – كبت أبو طاؤوس . كان الكبت مصنوع من الخشب الثمين النادر – والكبت دو فردتين فردة زجاجية ملونة مرسوم عليها الطاؤوس الهندي الجميل يقف في حديقة جميلة تزينها الورود والأزهار كانت اللوحة على مستوى طول الكبت ، والفردة الأخرى تحوي على باب وفيه مرايا على طول الكبت ، كانت لوحة تخلب الألباب أستقرت صورة الكبت وصورة الطاؤوس في خيال كل طفل عدني.

 

يا حجة فطوم كان هذا الدولاب الثمين جدآ يأتي من الهند وينقل في قطع يقام تركيبها في عدن ، كانت هذه القطع تنقل في عناية كأنها لوحة فنية غالية الثمن ، دخل نجارين عدن في منافسة مع التجار الهنود وصنعوا كباتات ولكنها بدون الطاؤوس الخالد الذي صنع مجد هذا الدولاب التاريخي . في داخل الكبت توجد خانات وأرفف منها الصغير والكبير ويزين الكبت مفتاح من الصفر الأصفر وبه نقوش فنية غاية في الجمال ، وكان هذا الكبت تحفة البيوت ولا يستطيع شراءه سوى الموسرين فقط .

 

الغريب في الأمر كان هذا الكبت مخصص لثياب أمهاتنا فقط ، والأطفال والأباء يستعملوا أدراج خشبية صناعة محلية . كانت الأم العدنية تمسح تلك اللوحة والمرايا بقطعة قماش وفيها سائل تنظيف خاص ولا يسمح للأطفال فتح الدولاب مطلقآ ، كانت هناك عناية هامة في دولاب أمي في بيتنا وطلبت منها يومآ أن آخد صورة فوتوغرافية بجانب الكبت الخالد - كبت أمي أبو طاؤوس .كان عبارة عن لوحة نادرة تفتخر فيها العائلة العدنية.

 

ومن الأشياء الجميلة التي تميز الكبت – والكبت كلمة جاءت من اللغة الإنجليزية Cupboard عند فتحه هو إرسال شلال من العبير لا يمكن نسيانه على مدى الزمن في قلب كل عدني وعدنية ، كانت رائحة الفل – فل لحج بلادنا الجميلة . كانت الأمهات في عدن بعد إستعمال الفل اللحجي يقوموا برمي الفل اليابس في الدولاب ، والفل اليابس له رائحة أجمل وأقوى من الفل الطازج . إنها لحج دوحة العطور والبخور – إنها لحج الحبيبة – الفن والحب والجمال. قالت الحجة فطوم مبتسمة إبتسامتها الجميلة حين تذكر تاريخ بلادها .

 

قالت كانت هناك أغنية مشهورة عن هذا الفل اليابس : " يا شجرة البسابسي .. عاده الفل يابسي .. با شله با نعتره .. تلعب به عرايسي " . إن عظمة تاريخنا وثقافتنا ستبقى خالدة في قلوبنا ، وأيضآ هذا التاريخ جانب من التراث الإنساني العالمي. هناك تواصل إعلامي إنساني يجمع الشعوب لتتعرف على الفنون والتاريخ والعادات في الشرق – مهبط الحضارات الإنسانية.

 

محمد أحمد البيضاني

كاتب عدني ومؤرخ سياسي