آخر تحديث :السبت-25 مايو 2024-01:02ص

صفحات من تاريخ عدن


حقائق وأرقام : كيف كانت عدن في القرن التاسع عشر ؟

الجمعة - 24 أكتوبر 2014 - 06:27 م بتوقيت عدن

حقائق وأرقام : كيف كانت عدن في القرن التاسع عشر ؟
عدن في القرن التاسع عشر.

عدن((عدن الغد))خاص:

 

 

كتب: عبدالله أحمد السياري

 

قلت في الجزء الأول من المقال بان النقيب م.ف.هنتر جمع معلومات هامة عن عدن في كتاب نُشر له في عام 1877 بعنوان " تقرير عن عدن -المستوطنة البريطانية في الجزيرة العربية. وفي هذا المقال سأسجل بعض ما كتبه في القسم الرابع من الكتاب حول كيفية الإدارة" في عدن في ذلك الوقت. وكما ذكرت في مقالي السابق سأكون أنا مجرد ناقل لما جاء في هذا الكتاب دون مناقشة مدى صحته من عدم ذلك علما بان الكتاب أضحى الآن ضمن الملكية العامة للحقوق الأدبية.

 

يقول الكاتب: " يدير أمور المستوطنة ضابط يطلق عليه "المقيم السياسي" الذي يتولى الإشراف العسكري والمدني عليها معاً ومسكن المقيم يقع في التواهي بينما يقع مقر مكتبه في كريتر." ولدى "المقيم السياسي" مساعدان بالإضافة إلى مأمور قضائي ( والأخير يحمل صفة المساعد للمقيم أيضا). كل هؤلاء الثلاثة يتولون المسئوليات القضائية والسياسية والمدنية تحت أمرت  المقيم السياسي.

 

ويقول: "المستوطنة من الناحية السياسية كانت تحت إدارة حكومة بومباي وعليه فمن الناحية الإدارية كانت تعتبر تحت نطاق الهند البريطانية" "كانت شرطة عدن مكونة من 141 شرطي ( هذا غير الشرطة المائية التي كانت تتولى مسئولية الأمن والنظام في المياه الإقليمية لعدن) "ويرأس جهاز الشرطة أحد مساعدي المقيم السياسي ويتوزع الشرطة كالتالي 85 في كريتر و 36 في التواهي 15 في المعلا و 5 في البرزخ (المضيق). وكانت التكلفة السنوية لإدارة الشرطة (باستثناء الشرطة  المائية ) في عام 1876 مبلغ 36000 روبية  ( 33,000 من الحكومة و3 الاف كمساهمة من البلدية  ) وفي تلك السنة تم اعتقال 1172 شخص أدين منهم 912 شخص (77.8% نسبة إدانة) وبُرٌئ 211 شخص وأطلق سراحهم.

 

"كان القضاء الجنائي والمدني يعتمدان في الأساس والتكوين والتطبيق على القوانين المتبعة في الهند البريطانية. وكان يتم البث في القضايا المدنية في محكمة المقيم السياسي في كريتر من قِبَل مساعدي المقيم كما أن "مسجٌل المحكمة" مُنح صلاحية البت في القضايا التي نكون فيها الغرامة المالية تقل في قيمتها عن 20 روبية. وفي عام 1876 تم البت في 2796 قضيه وصلت مداخيلها الى 142941 روبية.

 

"كان الصومال المتسببون في 50% من الجرائم/ المخالفات التي حصلت في المستوطنة في ذلك العام ويعود ذلك الى غرائزهم المتوحشة  المتسمة بالعدوانية والضراوة."كان عدد الجرائم الخطيرة قليلة  إذ لم يتم إعدام إلا شخص واحد في خلال العشر سنوات السابقة. "كانت تفرض بلدية عدن ضرائب تمكنها من القيام بوظيفتها ومن تلك الضرائب كانت هناك ضرائب للبناء ولكناسة الشوارع وضرائب للمياه كما انه كانت هناك ضرائب للحمير والبقر والخيول والابل وقد بلغت مالية البلدية لعام 1875-1876 ما يساوي 57,868 روبية.."

 

يقول الكاتب:" لم تكن المستوطنة ( يقصد عدن) جاهزة أو مؤهلة  للحكم البلدي المحلي وقتها اذ لم يكن فيها حينها الكثير من المحليين ذوي التأثير المجتمعي ولكن كان هناك كثير من التجار الأجانب الذين لا يمكثون الا مدد قصيرة  في عدن ومن ثم يغادرونها وينهون كل علاقتهم بها عند مغادرتها." ويعلٌق الكاتب: " ولذا ولكون عدن مستوطنة عسكرية في الأساس فإنني أرى انه من المناسب بقائها تحت السلطة الكاملة للمقيم السياسي في أمور البلدية. "

 

ومن مداخيل الضرائب ذكر الكاتب القائمة التالية من البضائع والضرائب عليها:

1195Mالقهوة

801 التبغ

650 الكحول

930 استخلاص حجر البوميس للتصدير

 

" وصل الى ميناء عدن 999 سفينة  في 1875- 1876 حيث بلغ دخل الميناء من الرسوم على دخول وبقاء السفن في الميناء 54455 ومن قيادة وتوجيه السفن في داخل الميناء 15550 روبية . وبلغ الرصيد المالي للميناء في 31/8/1876 ما يربو على 215502 روبية." في عام 1871 افتتح أول مكتب لتسجيل الصكوك والضمانات في عدن وكان المسئول على إدارته ( المسجل) احد نواب المقيم السياسي وتم تسجيل 208 تسجيل إجباري و24 تسجيل اختياري في هذا المكتب في عام 1875-1876 وكانت الاغلبية  العظمى من تلك السجلات تتعلق ب"الرهون العقارية"  وأضاف : كان تسيير شئون عدن يكلف حكومة بومباي ما يساوي 150000 جنيه استرليني في العام مع العلم بان حكومة صاحبة الجلالة في لندن لا تساهم لعدن بأي أموال بالرغم من انها كانت تستفيد من المدينة كمالكة لها.

 

"كانت أول مدرسة بنيت لسكان عدن في كريتر في عام 1856 باقتراح من القسيس بادجر قسيس عدن وكانت طموحة في رؤيتها معلٌقة المآل  فبإعطاء طلبتها ( بمن فيهم أولاد السلاطين) ثقافة جيدة  ومع أمل انه مع الوقت تتمكن من "تعديل فكرة العداء المتأصل عند العرب لبقية الأديان الأخرى إن لم يمكن استئصاله" ولم تحظ هذه المدرسة بنجاح وقبول نتيجة الجهل واللامبالاة من السكان المحليين وحجب الرعاية من قبل السلاطين فاغلقت المدرسة أبوابها بعد سنتين من افتتاحها.

 

"في العام 1866 أعاد الكلونيل ميروذير –المقيم السياسي وقتها-  فتح مدرسة حكومية أخرى للطلبة المحليين من كل الأديان وكان يتلقى فيها الطلبة دروسا في تاريخ انجلترا والهند والتاريخ الروماني ودروس في الجغرافيا والحساب و علم الجبر. كان الإقبال على الدراسة فيها ضئيلا في البداية وكان أغلب الأطفال الملتحقين فيها من الجنود الهنود التابعين للحامية العسكرية البريطانية ولم يلتحق بها في البداية سوى 6 من أطفال السكان الاصليين.

 

وارتفع عدد الطلاب فيها من 21 الى خمسين في خلال 4 سنوات وفي عام 1877 كان التكوين الاثني لطلاب تلك المدرسة كما يلي:

9 مجوس

8 بينيان

2 خوجه

3 يهود

5 بهره

5 عرب

15 مسلمون اخرون

6 مسيحيون محليون

 

وسجل الكاتب الملاحظة  التالية:

"لوحظ أن الطلبة  المجوس هم الأعلى كفاءة ومقدرة  والطلبة  البينيان الأقل كفاءة ومقدرة إذ أنهم (البينيان) يكتفون بمعرفة ما يكفي من "الجزراتي" لتسير أمور الحسابات وتجد أنهم نادرا ما يتحدثون باللغة الانجليزية  بعكس الطلبة المجوس."