آخر تحديث :السبت-25 مايو 2024-01:02ص

صفحات من تاريخ عدن


عدن زمان: سكر ياقن والحجة فطوم

الإثنين - 08 سبتمبر 2014 - 11:42 م بتوقيت عدن

عدن زمان: سكر ياقن والحجة فطوم
حين يبلغ الإنسان عمر محدد تبقى الذكريات هي أجمل اللحظات التي يستعيدها الإنسان في هذه الحياة- عدن زمان.

عدن((عدن الغد))خاص:

 

محمد أحمد البيضاني*

 

الشتاء  يغزو  شوارع  القاهرة  -  أمر  كعادتي  في  شارع  سليمان  جوهر  -  الدقي  -  البائعات  في  يمين  وشمال  الشارع  كعادتهم  في  الضحك  والضجيج  والأغاني  من  المسجلات  -  تصوروا  إن  إحداهن  بجانبها  عند  البسطة  سماعة  كبيرة  اف  ام  -  شعب  يحب  الحياة  والمرح  بالرغم  من  صعوبة  الحياة  -  السكر  ياقن  موعده  في  الشتاء  -  عربيات  الشواء  في  شوارع  الدقي  -  لوحة  جميلة  شعبية  تستحق  التأمل  -  بساطة  الأشياء  وعمقها  تستقر  في  النفس  -  أشتريت  سكر  ياقن  مشوي  أكلته  في  الشارع  وواصلت  السير  إلى  طرف  الشارع  -  جلست  في  القهوة  أتامل  الناس  بكل  محبة  وعفوية  .. من  هنا  ينبض  القلم  بلغة  الناس  .

 

حين يبلغ الإنسان عمر محدد تبقى الذكريات هي أجمل اللحظات التي يستعيدها الإنسان في هذه الحياة، كانت لنا طفولة جميلة في شوارع عدن، وكانت حارتي حارة القاضي تضج بالحياة .. حارة هي كرنفال رائع ملون، هناك كثير من الأعياد والمناسبات المختلفة والمأكولات التي تظهر في المواسم - الفرح يتجدد يوم بعد يوم. أسير في شوارع القاهرة وأرى كثير من الأشياء التي تعيدني إلى ماضي حياتي في بلادي عدن الجميلة وملاعب الصبا، أثار إنتباهي وأنا أسير في الشارع حيث أسكن هناك صف طويل على اليمين واليسار في الشارع  بائعات السمك والفواكه والخبز وكلهم من النساء من جميع الأعمار. في هذا الشتاء البارد  رأيت صاحبة محل خضروات صغير ، لقد دهشت وأنا أرى ( سكر ياقن ) الذي كنت أحب أكله في الشتاء في بلادي، لم أذوق أو أرى ذلك من حوالي 60 سنة. سألت البائعة عن اسمه قالت لي بطاطس حلوة ، ضحكت وقلت لها نحن نسميه في عدن  ( سكر ياقن ) . قالت لي البائعة أسم جميل ولكن قول لي مين ده الأفندي ياقن ، قلت لها هذا أسم جدي في عدن . فضحكت البائعة وقالت شكرآ يا ياقن أفندي.

 

ضحكت الحجة فطوم وقالت أصبر يا محمد با أعمر ماي فرست بوري وبا أجيب لك عواف صابع وقرمش وقهوة مزغول وبعدين حازيني عن سكر ياقن. قلت لها في الشتاء كان الباعة يتجولوا في حواري عدن وهم يحملوا صناديق خشبية وفيها سكر ياقن مفور وحار وبجانبه مطيبة ملح وأخرى فلفل ، كان سكر ياقن حار ولذيذ في أيام البرد وهو نوع من أنواع البطاطس ، والفرق بين سكر ياقن حقنا وحق مصر هو اللون ، سكر ياقن مصر لونه بنفسجي وحقنا لونه بني. في شوارع وحواري القاهرة تطوف عربيات يد صغيرة وتقدم السكر ياقن بطريقة الشواء على الفحم، وسكر ياقن مصر أكثر حلاوة من سكر ياقن بلادنا الذي يقدم مسلوق بالماء.قالت الحجة فطوم طبعآ سكر ياقن مصر أكثر حلاوة لأنه يشرب من النيل. قلت لها لقد رأيت أيضآ سكر ياقن في دمشق الجميلة ريحانة العرب حيث كنت أعيش ، ولكني لم أسأل عن أسمه في الشام، ولم أرى بيعه في شوارع دمشق ولا  سمعت بطريقة تحضيره.

 

يا حجة فطوم  من المؤسف إن كثير من العادات أو حتى المأكولات قد أختفت وجيل هذا العصر لم  يسمعوا بها حتى بعض الفواكه الحلوة التي كنا نشتريها في الحواري ساعة العصر قد أختفت من الشوارع مثل البيدان و الديمان والبهش والحُمر. يا حجة فطوم يجب الحفاظ على المباني القديمة وصيانتها لأنها جزء من التاريخ ، ولدينا كثير من هذه الأبنية .يا حجة فطوم حين أمر في شوارع مصر وأشاهد كثير من العمارات القديمة ما زالت باقية وقاموا بترميمها، أقف بذهول أتأمل تلك الأبنية الجميلة والفن المعماري الخالد الباقي في تاريخ أمة .. دومآ أقف أمام المبنى القديم في وسط القاهرة مبنى ( الجامعة الأمريكية في القاهرة ) - كل ما أمر من ذلك الشارع أقف بذهول أتامل هذا المبنى الذي تخرج منه عباقرة العرب وغيروا مجرى التاريخ في السياسة والأدب والفن . في أحد الأيام وأنا كعادتي واقف في الشارع أتأمل ذلك المبنى ، لمحنى الحارس ، جاء وسألني عن سر وقوفي دومآ أمام المبنى ، قلت له أحبه .. إنها الأطلال تقادم عهدها - من هذا المبنى في القاهرة وبيروت كتب تاريخ العرب . قال لي مبتسمآ : عرفت ما يدور في نفسك .. أنت من الجيل القديم .

 

* كاتب عدني ومؤرخ سياسي