آخر تحديث :الأحد-25 فبراير 2024-01:12ص

صفحات من تاريخ عدن


عدن زمان : ذكريات سان جورج .. والكريسنت هوتيل

الأحد - 24 أغسطس 2014 - 04:25 م بتوقيت عدن

عدن زمان : ذكريات  سان جورج .. والكريسنت هوتيل
كريسنت هوتيل .

عدن((عدن الغد))خاص:

 

أرتبطت دومآ مقاهي وبارات الفنادق الشهيرة الفخمة بالمخابرات - وفي بيروت لعب فندق سان جورج دورا مهما كمقر أثرياء لبنان وقادته الكبار الحاكمين في هذا البلد الأسطوري في الشرق الأوسط, وكان أيضا قبلة كثير من الزوار ورجال الأعمال والجواسيس . في الجانب الآخر في عدن الجميلة التي كان فيها أكبر قاعدة عسكرية في تاريخ الإمبراطورية البريطانية - تلك القاعدة الضخمة التي لعبت أدوار مهمة في الأربعينيات أبان الحرب العالمية الثانية وأيضا في الخمسينيات والستينيات حين دخلت المنطقة المرحلة الثورية ورياح التغيير في الشرق الأوسط.

 

 كان مطعم وقهوة وبار فندق سان جورج ملتقى مفكرين حركة القوميين العرب وحزب البعث وخريجين الجامعة الأمريكية في بيروت وكثير من الجواسيس البريطانيون والروس والفرنسيون ومن دول أخرى من كانت لهم مصالح في الشرق.ويعتبر رجل المخابرات البريطاني الغامض كيم فيلبي من رواد الفندق ، ثم صدم المخابرات البريطانية وفر من الفندق إلى الإتحاد السوفيتي الذي كان يعمل لصالحه ، لقد نست بريطانيا ميوله الاشتراكية حين كان يدرس في جامعة لندن. بني فندق سان جورج في أوائل الثلاثينيات ، ويطل من موقع جميل على البحر الأبيض المتوسط .

 

ومن رواد فندق سان جورج المهمين كانت جميلة الجميلات المطربة أسمهان أميرة بيت الأطرش التاريخي في السويداء – جبل الدروز في سوريا ورحلت إلى مصر في طفولتها ،، وبعد شهرتها وجمالها المميز تلقفتها المخابرات البريطانية في مصر وأغدقت عليها الأموال لتعمل لصالح بريطانيا ولكن كانت المخابرات الفرنسية اكثر ذكاء فعرضت عليها الوعود لاستعادة إمارتهم في السويداء فعملت لصالح فرنسا، فعرف الإنجليز ذلك فتوقفوا عن الاتصال بها – وأنتهت حياتها بطريقة غامضة.

 

كثير من الأفكار الثورية أنطلقت من هذا الفندق التاريخي ، وأيضا كثير من الصفقات التجارية والسياسية والنفطية قد وقعت هناك. لقد شهد الفندق سباق محموم بين مخابرات الدول الكبرى للحصول على المعلومات العسكرية والسياسية والعلمية ، كان الفندق ملتقى المفكرين العرب ، ومن الفكر أحيانا تتسرب معلومات في غاية الخطورة.

 

فندق الكريسنت هوتيل في عدن - منطقة التواهي تحفة فنية معمارية ، بنى هذا الفندق الفخم التاجر الكبير الحضرمي العدني الشيخ عبد الكريم بازرعة عام 1928 وكان مقر أعماله ومكتبه وفندق. كان الفندق تحفة فنية ، إن كاونتر البار كان من خشب المهوجني الثمين – قطعة واحدة وفيها نقوش جميلة ، نقل الكاونتر وصنع في الهند.

 

وفي عام 1954 سكنت فيه ملكة بريطانيا الملكة إليزابيث حين زيارتها لعدن ، نزلت في الجناح الملكي وتركت بعض حاجاتها للذكرى ، ونزل فيه السلطان قابوس حين كان ولي العهد. تدهورت الأمور التجارية للشيخ عبد الكريم بازرعة فقام ببيع الفندق إلى شركة توني بس ، الذي قام ببناء أجنحة إضافية في الفندق الذي كانت تعقد فيه أكبر الصفقات التجارية والسياسية في الشرق الأوسط.

 

كانت السلطات البريطانية تستعمل الفندق كنزل لضيوفها من الخارج القادمين إلى عدن . وفي الجانب الآخر كان المثقفين والخريجين والشعراء من أبناء عدن يرتادوا الفندق - إضافة إلى كثير من رجال المخابرات البريطانية ، والطبقة المثقفة من ضباط قوة بوليس عدن.

 

لعب فندق الكريسنت هوتيل دورآ مهمآ في تاريخ عدن، وكتبت معلومات بسيطة عن تاريخه، والجانب الأهم لم يكتب ، لعب هذا الفندق دورآ مهمآ في عالم السياسة والمخابرات ، كانت تنزل فيه السيدة اللبنانية المليونيرة عبلة البستاني مالكة شركة سي سي سي - مدر كات التي قامت ببناء المساكن في مصافي عدن في البريقة، ولكن كان هناك جانب آخر ففي الفندق كانت تقيم الحفلات الأسطورية لضباط الإمبراطورية البريطانية وحصلت على كثير من العقود الإنشائية الضخمة في القواعد البريطانية في عدن.

 

وفي عام 1962 كان الفندق يستضيف شيوخ الجانب الملكي في حرب اليمن والقادمين من إمارة بيحان للتنسيق مع المخابرات البريطانية. كان الشيوخ الملكيين يشاهدون في صالة الفندق وهم يتمنطقون الجنابي المطعمة بالذهب ويقومون بدفع الحساب بالجنية الذهب - سان جورج - المعروف جنية أبو خيل.كان من مرتادين الفندق الشيخ فدامة من الجانب الملكي ، ويسكن في عمارة الكاف في المعلا ، كان المسؤل عن ميزانية الجانب الملكي في حرب اليمن . عام 1965 أغتالت الجبهة القومية الشيخ فدامة أمام عمارة الكاف في المعلا.كان منظر أسطوري في فندق الكريسنت حين ترى أمواج من البشر يمثلون كثير من المصالح الغامضة في لعبة الأمم. ودارت الأيام وعجلة الزمن وجاء الإستقلال وبقت البقية الباقية المثقفة من أبناء عدن تردد على الكريسنت بعد الظهر.

 

ثم جاءت نهاية هذا الفندق التاريخي الأسطوري الذي كان يتردد عليه المهندس العدني بهاء الدين المدرس في المعهد الفني ، والمحامي العدني خريج جامعة لندن المحامي توفيق عزعزي .. لقد أختفوا إلى الأبد من قاعة الفندق في ظروف غامضة ..وطوى التاريخ مجد الكريسنت هوتيل .. وبقت الذكرى والأطلال في قلب أمة ..

 

 بقلم : محمد أحمد البيضاني

كاتب عدني ومؤرخ سياسي  - القاهرة