آخر تحديث :الأحد-19 مايو 2024-08:13م

صفحات من تاريخ عدن


آخر محزاية لرمضان30: العطور العدنية والحجة فطوم

الأحد - 27 يوليه 2014 - 08:28 م بتوقيت عدن

آخر محزاية لرمضان30: العطور العدنية والحجة فطوم
كانت عدن محطة طريق القوافل إلى الشام والجزيرة العربية وأوروبا ، عدن مفتاح الجزيرة العربية عبر العصور ، لقد لعبت عدن دورآ هامآ في صناعة العطور والبرود العدنية التي ذكرها العرب في العصر الجاهلي.

عدن((عدن الغد))خاص:

 

قالت الحجة فطوم - هذه الليلة المباركة آخر محزايه في رمضان - عيد مبارك عليكم - هذه المحازي هي تاريخ عدن الإجتماعي - كتب بطريقة جديدة ومحببة للشباب ، وبعيدآ عن الطريقة التقليدية . المحازي العدنية هي تاريخ كل عدني وعدنية - هي قصص ومحازي متواجدة عبر الأيام والسنين - هي التاريخ ..

 

7 سنوات مرت وكل سنة نكتب المحازي في رمضان ، وفي غير رمضان . أقول في نفسي متى تنتهي هذا المحازي - كتابات الحجة فطوم ؟ سألتني يومآ من الأيام سيدة عدنية نفس السؤال - كان ذلك عندما غادر محمد دبي وأقام في سوريا . سألت محمد هذا السؤال الذي يدور في رأسي .. ؟ قال لي : لن تتوقف كتابات الحجة فطوم إلا حين يسقط القلم من يدي .


الحجة فطوم

 


العطور العدنية .. والحجة فطوم


كانت عدن محطة طريق القوافل إلى الشام والجزيرة العربية وأوروبا ، عدن مفتاح الجزيرة العربية عبر العصور ، لقد لعبت عدن دورآ هامآ في صناعة العطور والبرود العدنية التي ذكرها العرب في العصر الجاهلي ذكرت في الشعر الجاهلي ، و لا أحد يعرف بالضبط متى توقفت صناعة العطور ، وأيضآ في عصرنا أصبحت عدن تستورد العطور من الهند وسويسرا وفرنسا وهي العطور الزيتية المعروفة "عطر عربي" . كانت هناك عطور ولها شهرة وأسماء ظريفة مثل خير لنا ، وحبشوش ، جنة النعيم ، الفل ، الكادي ، وفرحة النساء .. وإلى آخره ، وقد أشتهر تجار البهره في عدن في التخصص لمزج واستيراد العطور ، وكثير من هذه العطور يعاد تصديرها إلى السعودية ودول الخليج والصومال وكثير من دول شرق إفريقيا . كان سوق الطويل يموج بالحركة التجارية ليل ونهار ، وكانت هذه العطور تباع في سوق البز وسوق البهره ، ويتحول السوق إلى كرنفال تجاري يحمل الخير والرزق للناس.

 


قالت الحجة فطوم أصبر يا محمد با أعمر ماي فرست بوري وبا أجيب لك مدربش وباجيه ولوب وشاهي ملبن وبعدين حازيني عن عطور عدن. يا حجة فطوم في السوق الطويل وعلى طول الجهة اليمنى كان يجلس الباعة لبيع البخور العدني والعطور العربية وكان أكثر الباعة من نساء الصومال ، وتصبح رائحة السوق جميلة وكأن الإنسان يمشي في شوارع بغداد أيام هارون الرشيد وعبق تاريخ ألف ليلة وليلة .. إنها عدن الأسطورية وعطور عدن التي ألهبت خيال الشعراء والكتاب ، يا حجة فطوم كان السوق الطويل لوحة تاريخية فنية لا تتكرر مرة أخرى .. إنه العصر الذهبي لميناء عدن وأسواق عدن جوهرة الإمبراطورية البريطانية. بعض هذه العطور كانت تصل في براميل كبيرة ، وفي عدن يقام تعبئتها في قوارير زجاجية جميلة وأنيقة وتعرف تعبئة هذه القوارير العطرية ب توله ونصف توله أو قوارير معدنية 5 تولات - منها العنبر والعود والمسك وجواهر المسك .

 


يا حجة فطوم في بداية 1950 بدأت العطور الزيتية - العطر العربي في التراجع ولم يختفي كان له زبائنه ، بدأ العطر كولونيا ودي تواليت الفرنسي والإنجليزي والألماني في دخول أسواق عدن ، وتحول الناس لشراء هذه العطور الفاخرة ، وكان هناك عطر شعبي ومشهور في أسواق عدن وهو عطر بابو هنده الذي قد ذكرته سابقآ في مقال عن تاريخ عدن ، والعطر الفرنسي التاريخي عطر بوراجويز – عطر أبو درة والكولونيا الألمانية 4711 . يا حجة فطوم قد قرأت في أحد الأيام عن سر هذه الكولونيا التاريخية الألمانية وعن معنى 4711 ، جاءت عائلة الإيطالي يوهان ماريا فيرنيا إلى مدينة كولونيا الألمانية وأستوطنت هناك عام 1792 ، قام هذا العطار بصناعة هذا النوع من العطور وأسماه كولونيا تخليدآ للمدينة التي أستوطنها وبعدها صنع تحفته التاريخية الخالدة كولونيا 4711 - وهذا الرقم هو رقم منزل الشركة في مدينة كولونيا.

 


هذا العطار الإيطالي كان فنان وشاعر وصاحب حكمة قال عن كولونيا 4711 : لقد صنعت عطر يذكرني بصباح يوم ربيعي جميل في إيطاليا وبرائحة النرجس الجبلي والبرتقال بعد المطر. هذه الرائحة تنعشني وتقوي لدي الحواس والخيال.


محمد أحمد البيضاني كاتب عدني ومؤرخ سياسي القاهرة