آخر تحديث :الإثنين-17 يونيو 2024-03:46ص

صفحات من تاريخ عدن


محازي رمضان 12 و13 : معركة الروتي .. والحجة فطوم

الخميس - 10 يوليه 2014 - 02:50 ص بتوقيت عدن

محازي رمضان 12 و13 : معركة الروتي .. والحجة فطوم
روتي .

عدن((عدن الغد))خاص:

 

كتب: محمد أحمد البيضاني 

 

يا حجة فطوم تبقى الذكريات الجميلة تزخرف الوجدان بحروف لا تنمحي من صفحة الزمن ، أنها الزاد الأخير في خريف العمر وتجدد معنى الحياة ، وحياة الإنسان تكون غنية من فيض التجارب والسفر إلى عوالم كثيرة والعيش في أنماط متعددة من الحياة – فيها الألم والفرح .. نحن لا نستطيع أن نعرف الفرح إلا إذا تجرعنا الألم .

 

 الحياة رحلة سفر بتذكرة دون عودة فلا يمكن العودة إلى نقطة البداية ، ولكن تبقى الذكرى الجميلة للإنطلاقة الأولى في خضم الكون.. إنها الذكرى الجميلة التي سكنت في روحي وكياني .. إنها ذكرى طفولتي في حارتي العريقة – حارة القاضي في عدن ، ومنها كانت إنطلاقة الحياة لي ولأصدقائي في الحارة فقد دونت كل ذكرياتنا معآ .. إنهم عمري.

 

يا حجة فطوم كتبت ذلك التاريخ بطريقة جديدة مرحة حتى تذهب الأسى والهم والحزن الذي فُرض علينا في غفلة من القدر . القلم دون معاناة أو ألم وتجربه يصبح "دسميس في كبت نجار". 

 


قالت الحجة فطوم أصبر يا محمد با أعمر ماي فرست بوري وبا أجيب لك بدنج وقهوة وبعدين حازيني . قلت لها محزاية اليوم محزاية تاريخية ظريفة ، كانت حارة القاضي تعلب دورآ مهما في تاريخ عدن ، فيها كل شيء حتى خطوات الرحلة الأخيرة في هذه الحياة.

 

أبتسمت الحجة فطوم وقالت رحلة "المجنة أي المقبرة .. مقبرة القطيع الواقعة بين حارتنا والقطيع والعيدروس ، ومدخل المجنة من حارتنا. قلت لها في هذه المقبرة تنام أمي وجدتي وجدي وأبي وأخي عمر واختي جوهرة وكل أهلي ، ولي فيها ذكريات أليمة وضاحكة .

 

 فقد أنشأ عيال حارتنا بجانب منها ملعب كرة ، كنا نلعب فيها كرة القدم وندعو بعض الفرق للعب معنا ، وفيها دارت معارك بسبب خطاء في هدف – أو لعب "هردمان" – Hard Man. كنا نلعب بجانب قبور أهلنا وكأننا نقول لهم وهم في قبورهم – أسمعوا لعبنا لكرة القدم لقد لعبنا في حياتكم واليوم نواصل اللعب في مماتكم.


يا حجة فطوم كانت من العادات الجميلة عند موت الشخص ، أولآ يمر المجنز – النعش في حارتنا ويدخل إلى مسجد بانصير للصلاة على الميت ، ثم السير بالمجنز في حارتنا الطريق إلى المجنة ، كنا نلعب وحين نرى أي مجنز يسير في الحارة نتوقف عن اللعب ونسير مع المجنز نحو المجنة وبجانب المجنز يسير حملة زنابيل كثيرة فيها روتي أبو صندوق وكميات كبيرة من التمر الفاخر .

 

 بعد الدفن يوزع الروتي والتمر على الناس والأطفال. في ذلك اليوم حضر بعض عيال حارة العيدروس إلى المجنة ولا ندري كيف عرفوا بالخبر وهذه ليس من عادتهم ، فالتمر والروتي من نصيبنا لأن نعش المرحوم يمر من حارتنا ، ولم يعجبنا هذا التدخل و التصرف الغريب من عيال حارة العيدروس ، توتر الجو وبدأنا في استفزازهم ومن كلمة إلى كلمة عند توزيع الروتي والتمر ، فدارت معركة بيننا وبين عيال حارة العيدروس وتجادلنا بالحجارة وأقراص الروتي.

 

وتحولت المقبرة إلى ميدان معركة..عرفت بمعركة الروتي .الفقي السُودي ضرب الجميع بالخيزران وهربنا إلى الحارة . كان ياسين عرب يحمل نصف زنبيل تمر وروتي ، أقتسمناه في الحارة.

 

قالت الحجة فطوم عيال روفلات قلبتوا جنازة المرحوم إلى مرفاله. قالت الحجة فطوم ايش تشتي سحور قلت لها .. خمير موفى وفول بالقوارمة ..


كاتب عدني ومؤرخ سياسي  - القاهرة