آخر تحديث :الأحد-19 مايو 2024-09:34م

صفحات من تاريخ عدن


محازي رمضان 5 : العسكري النائم والحجة فطوم

الأربعاء - 02 يوليه 2014 - 12:51 ص بتوقيت عدن

محازي رمضان 5 : العسكري النائم والحجة فطوم
عسكري زمان .

عدن((عدن الغد))خاص:

 

كتب : محمد أحمد البيضاني

 

قالت الحجة فطوم تلعب المحازي الشعبية دورأ مهمآ في حياة الأطفال ، وفي طفولتنا كانت محازي جداتنا في عدن هي الطريق الأول للتعليم وبعدها المعلامة ثم المدرسة ثم الجامعة . البعض يعتقد إن الطفل ينسى ما حدث له ، وهذا خطاء خطير جدآ جدآ .. الطفل لا ينسى الحوادث الأليمة أو السعيدة إنها تبقى في روحه وكيانه حتى نهاية الحياة . في دراسة للجيش الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية وجد إن معظم الضباط النازيين كانت لهم طفولة بائسة. يجب المحافظة على مشاعر الأطفال حتى نبني أمة كريمة وعظيمة .. خالية من الأمراض النفسية التي تقود إلى الجريمة.



العسكري النائم .. والحجة فطوم:



قالت الحجة فطوم يا سلام على محازي رمضان – كانت أكبر سعادة تدخل إلى قلوب أطفال عدن .. حازيني يا محمد محزايه تبعد الكربه من قلبي أشتي أضحك . يا حجه فطوم في عام 1962 حين كنت ضابطآ في بوليس عدن البريطاني ، كنت أعمل في مركز شرطة خورمكسر ، وفي أحدى الأيام ونحن في الدورية أخبرني أحد الهوردالات القدماء إنه يوجد عسكري يداوم في حراسة ثلاجة المشرحة حيث توضع جثت الموتى أو القتلى موقتآ في مستشفى الملكة إليزابث في خورمكسر ، كان هذا العسكري يقف أمام باب الثلاجة وهو ممسك بالبندقية ويروح في نوم عميق واقفآ معظم ساعات الليل ،

 

بل وحتى يحلم وهو نائم ، ولكنة يستيقظ من أقل حركة بسيطة أو قدوم الهوردال للتفتيش ، كان يستعمل البندقية كسند له في الوقوف بعد أن ينزل قليلآ الطربوش على عينية ، وقال لي الهوردال إنه لم يستطع في أي مرة أن يضبط هذا العسكري الغريب الظريف وهو نائم ، وأستمر على هذا الأمر سنين ، ينام هذا العسكري نومآ عميقآ ، ويستيقظ من أبسط حركة .. ضحكت الحجه فطوم وقالت : عسكري عجبه .. ينام وكمان يحلم وهو مسنب واقف ، فاشعة جديدة ، أول مرة أسمعها .

يا حجة فطوم أتذكر هذه القصة الأليمة وقد مضت على حدوثها 63 سنة من عمر الزمن . كان المستشفى الأهلي في عدن له عدة أبواب - منها باب على طريق الطويلة ، وباب على طريق السيلة ، وباب أمام بيت الفنان المرحوم أحمد قاسم ، وباب عند مسجد الفقي زغير في حافة النورجي . كان المستشفى يقع على تل صغير ، وهناك باب في بداية حارة القاضي وكان مغلق دومأ ، كنا نتسلق الباب لننظر إلى المشرحة - ثلاجة الموتى التي تقع في نهاية التل عند مدخل حارتنا من خلال زجاج الباب. يا حجة فطوم لا أنسى ذلك اليوم وذلك المنظر حين غرق في الصهاريج وهو يسبح واحد من عيال الدنكلي ، كان ينام على طاولة المشرحة منتفخ الجثة .أعتقد أنه أخ أو عم عيال الدنكلي فضل دنكلي ومحمد دنكلي من عيال حافة النورجي وبيتهم ملاصق لبيت جعفر عبد الرحمن نورجي - صديقي في الطفولة والدراسة والحارة.



قالت الحجة فطوم أصبر با أعمر ماي فرست بوري وبا اجيب لك سمبوسه حالي بالنبات والزبيب . يا حجة فطوم قرأت إن الفنان محمد عبدالوهاب إنه كان ينام وهو طفل في حالة من الخوف الدائم ، ولكنه لم نسى ذلك عندما كبر في السن وذكر السبب في هذة القصة الظريفة ، قال عبدالوهاب إن سبب قلقه وهو صغير هو انه كان في الثالثة من عمره في أحد الأيام وجد أهله يغسلونه .. غسيل الموتى باعتباره قد مات .. لقد كان نحيفآ جدآ ولا يسمع له صوت إذا نام ، ولا يلاحظ أي حركة لصدره ، فأعتقدوا أنه مات ونقلوه من سريره إلى سرير خشبي وراحوا يصبوا عليه ماء ساخن ليبدأ تكفينه ، قفز محمد عبدالوهاب من السرير الخشبي وصرخ في رعب شديد ،

 

و بسبب هذا الحادث كان لا ينام نوم عميق ، وأصبح خايف من الموت والكفن سنين طويلة ، ضحكت الحجه فطوم وقالت الله على أيام زمان ، كان معي " طرب أبو هندل" ، أشتريته من عند محل بيكاجي قهوجي في التواهي ، وأسطوانات حجري أغاني محمد عبدالوهاب، وفريد الأطرش ، وصباح ، وأم كلثوم ، وأسطوانات فنانين عدن القدامى ، مثل محمد جمعة خان ، و إبراهيم الماس ، وأحمد عبيد قعطبي ، وعمر غابه ، وخليل محمد خليل ، والعنتري ، وبامخرمه ، والبازغه ، والشيخ بوبكر ، وعبدالله المسلمي .. 



يا حجه فطوم أحازيك الآن هذه المحزاية عن الممثل العظيم شارلي شابلن الذي كانت أفلامه الصامتة يعرضها الإنجليز في ميدان الكرة ، وبعدين في المركز الثقافي البريطاني ، كانت هذا الأفلام الضاحكة وشخصية شارلي شابلن أدخلت السعادة على قلوب الأطفال في عدن ، يا حجه فطوم - شارلي قد أبتدع طريقة مميزة وجديدة ، كان يضحك بها المشاهد ولكن توجد معاني ألم دفين في تقاسيم وجهه ، لقد عاش شارلي شابلن طفولة بائسة وأراد أن يدخل السعادة في قلوب الأطفال . قالت : أذكر يا محمد أفلام شارلي ونحن صغار ،

 

كان الإنجليز يعرضوا أفلام شارلي في منطقة القطيع في المركز الثقافي البريطاني وكنا نفرح في طفولتنا ونحن نشاهد أفلام شارلي ، الإنجليز يعرضوا تلك الأفلام علشان يفرحوا الأطفال ،. يا محمد حازيني على قصة شارلي شابلن .. كنت أفرح لما أشوف صورته في السينمأ .. وكان عيال حافة القاضي يعرفوا ويحبوا أفلام شارلي .. يا حجة فطوم هذا رجل فنان عبقري أدخل السعادة إلى قلوب الأطفال في العالم وأيضا أخرج أفلام في الحرب العالمية الثانية يسخر من هتلر والنازية والحروب حتى أن هتلر أمر أجهزته المجرمة في أغتيال شارلي بسبب تأثيره في عالم الإعلام.

يا حجة فطوم ذهب هتلر إلى جهنم الجريمة .. ورحل شارلي إلى عالم الخلود في قلوب الأطفال .. قالت الحجة فطوم : يا محمد ايش تشتي سحور - قلت لها هريسة بالسمن والسكر ..



 كاتب عدني ومؤرخ سياسي - دمشق