آخر تحديث :الإثنين-17 يونيو 2024-03:46ص

صفحات من تاريخ عدن


عدن زمان : جدي وأديداس .. والحجة فطوم

الخميس - 26 يونيو 2014 - 09:41 م بتوقيت عدن

عدن زمان : جدي وأديداس .. والحجة فطوم
حذاء اديداس الشهير .

عدن((عدن الغد))خاص:

 

 

كتب: محمد أحمد البيضاني

 

 

يا سلام ياحجة فطوم على الذكريات الجميلة التي تمر في خاطر الإنسان في خريف العمر – نستعيد هذه الذكريات كأنها وقعت أمس وانأ اشاهد شريط يتحرك في نفسي وبين ضلوعي يحكي قصة بلادي وطفولتي وكل اصدقاء العمر. والأقارب ..

 

انها منحة إلهية عظيمة منحت الانسان موهبة وبقاء تلك الاحداث في أعماق نفسه .. انه كلام من القلب وإدخال السعادة والفرح إلى قلوب الآخرين ، إنه مجهود كبير وعناء أكثر. يا حجة فطوم الليلة با أحازيك محزايه جم استقرت في كياني طوال 60 سنه من عمري ولن أنساها حين ارى أي حذاء رياضي من أديداس فأضحك من أعماق قلبي وأذكر الحذاء الرياضي لجدي عبد الله ناصر بن عبد أحمد الشيبة البيضاني .

 

يا حجة فطوم انها من أجمل القصص في عمري. قالت الحجة فطوم أصبر يا محمد با أعمر ماي فرست بوري وبا لصي قليل بخور عدني يذهب الحزن من القلب ، وبا اجيب لك حولايه عطريه بالزبيب واللوز وشاهي ملبن وبعدين حازيني عن حذاء جدك وأديداس ، أني أعرف جدك البيضاني في الحافة ولكن من هو اديداس الألماني قلت لها ضاحكا بيضاني من المانيا. قالت خلي المرفاله وحازيني.

 

 

يا حجة فطوم شركة أديداس شركة ألمانية وتتكون من عدة شركات ، وتعتبر أول شركة في العالم تنتج المتوجات الرياضية مثل الأحذية والشنط والساعات والجوارب والنظارات الرياضية والشمسية وكرات التنس وكرة القدم ، وكل ملتزمات الرياضة. بدأ الأخوة أدولف – آدي دسلر وأخيه رودلف – رودي الذي أنظم إليه عام 1924 ونهض المصنع نهضة جبارة في عالم الرياضة. في عام 1928 قاموا بتجهيز كل الملتزمات لدورة الألعاب على المستوى الدولي وعبرت الشركة نحو العالمية في دنيا الرياضة ،

 

في عام 1936 خلال الألعاب الأولمبية في برلين ، كانت الشركة هي التي صممت الحذاء الرباعي، وأسم الشركة جاء من كلمة مستعارة أدلوف – آدي ، وكلمة داس من لقب العائلة داسلر .. فتكون الاسم العالمي التاريخي أديداس. يا حجة فطوم وفي عدن قام استور أحمد يوسف خان بإستيراد كل الملتزمات الرياضية صناعة الهند ، وكان هذا المستودع أول مستودع في الجزيرة العربية متخصص في الملتزمات الرياضية .. إنه أديداس عدن. كان الناس في عدن يلعبوا حفاة الأقدام وفي بداية الخمسينات كان أول لاعب عدني يلعب بحذاء رياضي هو خليفة عبد الله حسن خليفة من حافة حسين ، كان يلعب مع فريق الحسيني ، وفي التواهي كان اللاعب العدني بوجي خان أول من لعب بالحذاء في التواهي.

 

يا حجة فطوم كان أجمل يوم في عمري حين يرسل جدي الصبي الشغال إلى بيتنا في حافة القاضي وفي الحارة الثانية – حارة بيت الشريف كان هناك منزل جدي، يطلبني ان أذهب الى بيت جدي للغذاء ، وكنت اذهب وأنا أطير من الفرح في الشارع ، أتناول الغذاء وبعدها تبدأ مهمتي التاريخية مع جدي ، يوم المباراة في نادي التنس العدني في صيره، كان جدي رجل بدوي بيضاني من رجال القبائل ولكنه عمل في التجارة في عدن وأصبح الدلال الرسمي لشركة البس التجارية .. جدي سبق عصره وواكب كل وسائل الحضارة في عدن.

 

بعد الغذاء ينام جدي وأطلع إلى سقف المنزل أحمل حذاء جدي الرياضي ، ضحكت الحجة فطوم وقالت من ايش كان مصنوع ، قلت لها كان الحذاء له تركيبة وصناعة غريبة ، في قاع الحذاء كان من طبقة حبال الجواني .. جونيه خيش أي جوت ، ووجه الحذاء مصنوع من الطربال القوي الأبيض، كنت اقوم اولا بنفض الغبار والتراب من الحذاء بقطعة قماش ناشفة وبعدها بقطعة قماش مبلولة بقليل جدا من الماء وأتركها تجف قليلا ، وبعدها أقوم بدهان الحذاء .. باليس أبيض أسمه شاك .. طباشير ، أدهن الحذاء ببطء ودقة عالية حتى لا يتسرب الشاك إلى قاع الحذاء فيشوه شكل وأناقة الحذاء.

 

 

يا حجة فطوم كان الوقت صيفا شديد الحرارة وانا اجلس في سقف البيت وأتصبب عرقآ ولكني كنت أشعر بالسعادة في خدمة جدي .. كنا جيل نحب أهلنا ، أجلس تحت البرنده في الظل واترك الحذاء في الشمس حتى يجف الحذاء تماما ثم اضعه في الشنطة ، وانزل للإشراف على كي سروال جدي القصير الأبيض والفانلة البيضاء والمنشفة الصغيرة البيضاء لمسح العرق، واخرج مضرب التنس وأمسحه بقليل جدا من السليط حتى يلمع . أصحي جدي من النوم فيلبس ثياب الرياضة ، أما المنشفه وعلبة الكرات والحذاء ادخله في الشنطة ، كان جدي يحافظ على أناقة الحذاء ويلبسه في الملعب ويذهب إلى الملعب بحذاء جلدي عادي. قالت الحجة اصبر يا محمد با اعمر ماي سيكند بوري وبا جيب لك شاهي ملبن وبعدين حازيني. قلت لها نبدأ الخروج من البيت أحمل الحقيبة ومضرب التنس .

 

فوق القعاده في الداره تجلس جدتي كلثوم وهي تنظر إلي وتغمز بعينها ضاحكة وتقول : شوف يا محمدي جدك بيضاني بدوي مخرف ما يستحي على نفسه يلعب تنس مثل العيال الشبان. يرد عليها جدي ضاحكا ويقول لي لا تسمع كلامها .. جدتك تحسدني لأني رجل *سبورت*. وتقف فوق الدرج ونحن خارجين وتقول : يا بيضاني يا مخرف على ايش با أحسدك على حسنك وشبابك وجمالك . ونخرج وأنا أضحك من مناجمة جدي وجدتي المتواصلة التي لا تنتهي.

 

يا حجة فطوم .. نصل إلى ملعب نادي التنس العدني وفي المطعم يكون هناك الخواجة المستر توني بس الأب صاحب الشركة ، وجدي محمد عمر جرجرة الشيبة البيضاني ، ورجل عدني لا أعرفه ، وآخر بريطاني يتكلم العربية بطلاقة وكنت شديد الإنبهار والإعجاب به ، كان طويل القامة جميل الملامح ، وبعد سنين طويلة عرفت إنه الضابط السياسي في المحميات كان يحب العرب ويلعب معهم التنس. بعدها تبدأ المباراة - يجلس جدي على كرسي أجلس على الأرض أمامه أخلع له الحذاء الجلدي , ثم ألبسه الشرابات البيضاء والحذاء الرياضي وأربط الرباط بدقة وأناقة هنا يقوم جدي بشراء لي زجاجة كيتي كولا باردة كنت أفرح بها وأحبها كثيرآ ، أعلق المنشفة الصغيرة على كتفي كأني مدرب رياضي عالمي ، وأدخل الملعب وآخذ مكاني في طرف وسط الملعب عند الشبك – أجلس على الأرض في ذلك الجو الحار وبجانبي قارورة كيتي كولا أشربها بفرح شديد ويسيل العرق مني بشدة ولا اشعر بذلك كانت أجمل لحظات عمري وأنا أشاهد جدي يلعب التنس ، أجلس عند الشبك على الأرض الحارة ألتقط الكرات عند الشبك وأرميها للاعبين.

 

يا حجة فطوم .. ثم يأتي الهافتيم أجري نحو جدي لأعطية المنشفة ليمسح عرقه. ثم نعود إلى الملعب ، حتى نهاية المباراة ، وقبل الرحيل يشكرني المستر توني بس ويعطيني 5 شلن أتعابي في المباراة ، ويعطيني جدي محمد عمر جرجرة 5 شلن ويعطيني جدي 10 شلن. ونعود الى البيت ، بعدها أعود إلى بيت أبي في الحارة الثانية .. حارة القاضي وتستقبلني أمي بفرحة وأقص عليها تفاصيل المباراة وفي جيبي 20 شلن. يا حجة فطوم في الستينات كان عبد الحميد مكاوي وحسن عمر زيد أشهر من لعب التنس في عدن.

 

قالت الحجة فطوم ايش تشتي من سحور .. قلت لها خاور مطبقية وشاهي أحمر عصملي.

 

كاتب عدني ومؤرخ سياسي