آخر تحديث :الأحد-19 مايو 2024-09:45م

صفحات من تاريخ عدن


عدن زمان : عيشه كُوبن ..والحجة فطوم

الخميس - 12 يونيو 2014 - 11:51 م بتوقيت عدن

عدن زمان : عيشه كُوبن ..والحجة فطوم
حلقة ذكر وتعلم في مسجد العسقلاني بكريتر زمان.

عدن ((عدن الغد))خاص:

 

كتب: محمد أحمد البيضاني


شريط الذكريت يمر أمامي وكل يوم أقول في نفسي إن الذكريات قد شارفت نهايتها، ثم أقول لن تنتهي أبدآ ، إنها تتجدد عند ميلاد كل نجمة في سماء وطني ، شريط لا ينتهي حتى أغادر الدنيا .. إنها كل حياتي وآخر مهمة لي وما بقى عندي .. إنه تاريخ بلادي عدن . حارة ولدت فيها وولدت فيها أمي وجدتي .. حارة القاضي كريتر عدن. لعبت في نفس الحارة التي لعبت فيها أمي وهي طفلة صغيرة وكنت أشعر أنني أنتمي إلى كل حجر في هذه الحارة. كانت في حارتنا شخصيات لا تنسى ولا تنمحي من خاطري ، وخاصة الأعياد – كانت عدن بلد العيد ، بلاد كلها أعياد وفرح ، إنها كرنفالات متواصلة ، أعياد لكل الجنسيات التي أستوطنت عدن ، وكنا نشارك كل هذه الطوائف أعيادها ونفرح معهم ، منهم البانيان ، اليهود ، الفرس ، المسيحيين ، الهنود البهره ، الأحباش ، الصومال و كثير من الطوائف . بلد يسكن فيه البشر في آمان وسلام – مجتمع متعدد الجنسيات Cosmopolitan Society - كانت الحياة بهيجة بكل المعاني لتعايش الشعوب في ظل السلام والرخاء ونبذ التعصب الديني وعدم تجاهل وجود الطرف الآخر في حق الحياة.

 


قالت الحجة فطوم اصبر يا محمد با اعمر ماي فرست بوري وبا أجيب لك عواف خمير حالي ومطبق ولوب وبعدين حازيني عن الحجة عيشه كُوبن – ودست الكُوبن حقها. يا حجة فطوم الحجة عيشه كُوبن كانت تبيع الكُوبن في حارتنا وبيتها بيت هداش الذي يبعد عن بيتنا ب 2 بيوت، والكُوبن مصنوع من الدُجره ويؤكل في الصباح مع الخمير ، والكوبن أكلة تهامية من الحديدة ، وعيشه كُوبن جاءت من الحديدة إلى حارتنا منذ زمن بعيد ، ومنذ طفولتنا ونحن نشتري في الصباح الكُوبن من دست الحجة عيشه جدة سالم هداش ، والحاج هداش كان دلال البيت التجاري حق الشيخ الكريم العم عبد الله علوي القربي. وفي احد الأيام تعشيت مع صديقي المرحوم محمد عبده زيدي في نادي البحارة في التواهي وأكلنا سندويتش بيض بالمايونيز و سأني الزيدي عن هذا المايونيز الذي أعجب به كثيرآ وسألني ايش اسمه قلت له كُوبن الإنجليز ، فضحك كثيرآ وقال ايش في عيشه كُوبانه في لندن ، قلت له يطبخ هناك في دست مدام تريزا في لندن. قالت الحجة فطوم بمرارة كلما أسمع كلمة دست أو أرى دست أضحك .. ضحك كالبكاء.

 


يا حجة فطوم في أحد الأيام كنا نلعب الكرة في الحارة ، فجاءت ظهرت الحجة عيشة وهي تنادي النداء المعروف في الحارة : عيالوه عيالوه عيالوه ، توقفنا عن اللعب وذهبنا إلى بيت الحجة عيشه ، ودخلنا إلى الداره ووجدنا دست كبير من دسوت الكُوبن وكان الدست مليان بالحليب مع اللوز و الفيمتو وزعت الحجة عيشه علينا الحليب الرائع ، وعندما سألناها عن المناسبة ، قالت : يا عيالي هذا "عيد البهجة" . عدت إلى البيت وحكيت لأمي القصة وقالت لي هذا عيد البهجة يحتفلوا به أهل الحديدة في النصف من شهر شعبان ويوزعوا على الأطفال الحليب والهدايا ببركة الشهر الكريم. يا حجة فطوم كانت هناك كثير من الأعياد وأذكر منها عيد ظريف – عيد البانيان الهنود ، يقوموا برمي بعضهم ببودرة كثيرة الألوان في شوارع عدن ، ويصبح على ثيابهم كثير من الألوان ، وأيضآ رأيت ذلك في فيلم هندي شاهدته في دبي و لا أعرف السبب لهذا العيد الظريف ، إضافة إلى عيد الديوالي للبانيان حيث يوزعوا الحلوى .

 

كاتب عدني ومؤرخ سياسي  - القاهرة.