آخر تحديث :الأحد-19 مايو 2024-08:52م

صفحات من تاريخ عدن


عدن زمان : بنت النثرة .. والحجة فطوم

الثلاثاء - 03 يونيو 2014 - 09:47 م بتوقيت عدن

عدن زمان : بنت النثرة .. والحجة فطوم
تلميذات في احدى المدارس بعدن المجتمع المدني المتحضر منذ القدم - عدن زمان .

عدن((عدن الغد))خاص:

 

 

كتب: محمد  أحمد  البيضاني*   

 

أثارت الدكتورة المثقفة أنهار فيصل قايد موضوع * بنت النثرة * من الناحية الطبية ، والدكتورة أنهار طبيبة معروفة ومتفوقة ، كان والدها العقيد فيصل قايد  من كبار الضباط في قوة بوليس عدن ، كان ضابطآ متفوقآ شجاعأ . سوف أتحدث اليوم كيف كان مجتمع عدن  الذي تعامل مع هذه القضية الإنسانية بطريقة تدعو إلى الدهشة والإعجاب في مجتمع عدن الحضاري. إنها قصة غريبة وإنسانية ونادرة قد لم يسمع عنها الكثير. هناك جوانب إنسانية في مجتمع عدن ، وكيف كان هؤلاء الناس البسطاء يصنعوا القانون والنظام بطريقة إنسانية تدعو إلى الإعجاب . إن الفطرة في الإنسان ممكن أن تشكل مجتمع إنساني – الفطرة هدية الله للبشر.. بغض النظر عن الدين أو  اللون  أو العرق ، ولكن الهمجية والوحشية ولغة القتل والإرهاب لا تصنع المجتمع الحضاري، إن وجود السلاح في شوارع عدن يحمله الرعاع وقطاع الطرق لا يمكن أن يصنع تقدم أو حضارة. في الماضي البعيد أهلنا وقبائلنا حملت السلاح عند الضرورة للدفاع عن النفس وكان هناك قانون وأعراف قبلية لحمل السلاح، وجاء النظام والأمان فتركوا حمل السلاح، وأصبح تقليد قبلي من الماضي. أنظروا إلى هذه القضية الإنسانية الصعبة * بنت النثرة * - وكيف تعامل معها مجتمع عدن الحضاري الذي دمرته الجبهة القومية.

 

 

قالت الحجة فطوم أصبر يا محمد با أعمر ماي فرست بوري ، وبا أجيب لك عواف من لحج الحبيبة .. قرمش ومضروب وقهوة قشر ، وبعدين حازيني. يا حجة فطوم في عالم الإناث والمواليد من الإناث تحدت حالة نادرة أن تولد الطفلة وليس لديها غشاء البكارة - يطلق عليها * بنت النثرة * ، هذه القضية الإنسانية الطبيعية يمكن أن تشكل ألم وكارثة رهيبة لا تنسى في المستقبل حين تتزوج تلك الطفلة ، وإحراج ومشاكل كثيرة لأهلها. أنظري يا حجة فطوم كيف تعامل مجتمع عدن الحضاري مع هذه القضية الإنسانية.قالت الحجة فطوم فعلا يا محمد هذه القضية الصعبة التي تشكل خطورة نفسية  للطفلة في المستقبل . يا حجة فطوم هناك نظام إنساني مبارك عمله أهل عدن ، تؤخذ الطفلة إلى قاضي عدن الشرعي القاضي عبد الله البطاح - في حارة القاضي ، تكشف عليها أولا زوجة القاضي أم محمد بعد حلفها اليمين ، وهي سيدة كريمة من بيت الموشجي ، تزوجها القاضي البطاح وهو من أهل تهامة ، أحضره الإنجليز للنظر في قضايا الناس الشرعية الإسلامية. بعدها تمنح * وثيقة  شرعية * ، والخطوة الثانية تذهب إلى مستشفى الملكة لتفحص من قبل طبيبة نساء ، وتوقع وتختم على نفس الوثيقة .

 

 

يا حجة فطوم بعدها توخذ الوثيقة إلى محكمة عدن ، وتوقع وتختم من قبل قاضي المحكمة المدنية ، ويقوم 3  من عقال الحارة بالتوقيع على الوثيقة . حينها تكون الطفلة حاملة لوثيقة شرعية .. قانونية  .. طبية. هتفت الحجة فطوم وقالت : يا سلام على عدن .. يا سلام على أهل عدن .. أهل الناموس والقانون والنظام والدين.

 

 يا حجة فطوم في أحد الأيام كنت أعمل في نيابة البوليس لتقديم القضايا الجنائية إلى المحكمة ، هذه الإدارة يطلق عليها بالإنجليزية - Prosecution Department  - وهذه الإدارة تتبع إدارة المباحث الجنائية –  C  I  D – Criminal Investigation Department - كانت هذه الإدارة المهمة يرأسها المقدم بيلي والمقدم الشهيد صالح عبد الله العقربي .. الذي أغتالته الجبهة القومية ليلة الجمعة وهو خارج من المسجد في منطقة الشيخ عثمان . كنت أجلس في مكتبي في المحكمة أتحدث إل رئيسي المقدم بيلي ، جاءت إلى مكتبي عائلة عدنية يحملوا طفلة ، وطلبوا من أخذهم إلى مكتب قاضي المحكمة - القاضي جوزيف سلول  وهو صومالي عدني مسيحي الديانة ، أخدتهم إلى القاضي حيث وقع على الوثيقة وختمها بختم محكمة عدن.

 

سألني المقدم بيلي عن الموضوع ، فشرحت له التفاصيل في قضية * بنت النثرة * . قال لي هذه أعظم وأغرب قصة سمعتها في حياتي وأنا أعمل سنين عديدة في المستعمرات البريطانية. سوف أكتب يومآ من الأيام هذه القصة في مذكراتي حين أتقاعد - سأخبر زوجتي بهذا الموضوع ، زوجتي تحب عدن كثيرآ .. واليوم يا محمد بما أخبرتني سيزداد حب زوجتي لعدن.  قالت الحجة فطوم : يا سلام على النظام والقانون والدين - الدكتورة السيدة أنهار فيصل قايد - حياطة عليك وأسم الله  .

 

* كاتب عدني ومؤرخ سياسي