آخر تحديث :الأحد-19 مايو 2024-08:48م

صفحات من تاريخ عدن


عدن زمان : الطيش فيش .. والحجة فطوم

السبت - 17 مايو 2014 - 11:49 م بتوقيت عدن

عدن زمان : الطيش فيش .. والحجة فطوم
ممرضة تؤدي خدمتها بمستشفى الجمهورية بعدن زمان .

عدن((عدن الغد))خاص:

 


قلت لها يا حجة فطوم .. اذكر وأنا طفل صغير في الخمسينيات جاء إلى عدن نوع من الدواء أو على الأصح مهضم وملين كان أسمه ملح أندروس .. ملح الفواكه الفوار، وسموه الناس في عدن الطيش فيش .. وأذكر أن أبي يرحمه الله أحمد عبدالله ناصر الشيبة البيضاني أحضره من بيت البس ، كان ابي الدلال الرسمي لشركة البس في عدن ، و قبل هذا كان جدي عبدالله ناصر الشيبة البيضاني هو دلال البس ، و قبل أيضا جدي محمد عمر جرجره الشيبة البيضاني هو أول دلال لبيت البس في عدن ، كان لكل البيوت التجارية الكبيرة لها دلال رسمي وكان هذا تقليد تاريخي وأعتقد إنه تقليد هندي تجاري ، وهذا الشغل يتوارثه الأبناء عن الأباء والأجداد ، كان أجدادي تجار و دلالين بيت البس منذ انشاء هذه الشركة الكبيرة التاريخية التي كانت تستورد كل شي لعدن من السيارات والغذاء والدواء والكساء والجاز والمواد الأساسية وكل شي ، كانت شركة البس التاريخية في عدن .. دولة داخل دولة ولها جيش من الموظفين ، شركة دربت أبناء عدن على العمل التجاري وقام المستر توني بس ببناء المعهد الفني في المعلا ، وأرسى أسس التعليم الفني في عدن . قالت الحجة فطوم الله أكبر كانت هذه الشركة دولة علمت الناس وجابت الخير 



قالت الحجة فطوم أصبر يا محمد با أجيب لك لبنيه وقطعة هريسة اللوز من حق المحلوي في الزعفران – وجبنه – (وعاء من الفخار للقهوة ) - قهوة مزغول .. قهوة "ستنا خديجة" .. فضيلة وبركة ، وبا أعمر ماي فرست بوري وبعدين حازيني . يا حجة فطوم كانت الناس في عدن في الأربعينيات تستعمل "الشربه الرهيبة" المعروفة ب "السنه مكي" . ضحكت الحجة فطوم وقالت شربه مرفاله .. شربة حمير ترزع بالواحد رزيع سنة كاملة وما غلط من سماها سنه ، ولكن الله يعلم من هذا الروفل الذي أخترعها يمكن واحد مجنون إسمه مكي . قلت لها هذه شربه شعبية من الأعشاب وتُخلط بالحلبه وكان يقوم بهذه التركيبة الرهيبة حلاقين عدن .. ويا لها من شربه قاتله. يا حجة فطوم .. شربة جمال وحمير ، كانت هذه الشربه القاتلة تخرج العماصير من البطن ، ولا أعرف كيف كانت الناس تتحمل مثل هذا الدواء وبعدها جاءت إلى عدن شربه خفيفة زي الشكوليت وكانت أرحم ببطون الناس .



ضحكت الحجة فطوم وقالت أذكر هذه الشربه كانت تباع في الصيدلة . قلت لها يا حجة فطوم أسمعي هذه القصة الظريفة العجيبة حول هذه الشربه التي كانت تشبه قطع الشكوليت وسموها في عدن "شربه شوكليتي" . قال لي صديق إن الحمالين في معلا دكه كان لهم تقليد تاريخي عريق وهو في حين تنزليهم أي بضاعة من أي مركب فهم يقوموا بكسر آخر صندوق من الحمولة ، فلو كان بضاعة أخذوها ولو كان غذاء أكلوا منه ، وصادف أحد الحمولات وهي الشربه الشوكليتي وكانت جديدة وغير معروفة كثيرآ ، قام الحمالين بأكل كثير من تلك القطع وأعتقدوا إنها شوكليت .. فكانت كارثة ونقل بعضهم من قوة الإسهال إلى المستشفى .. كانت كارثة معوية تاريخية تحدث عنها الركبان من بيت الحداد إلى بيت الزيدان.



يا حجة فطوم هل تذكري في الأربعينيات قبل تطور المستشفيات في عدن ، كان مستشفى الفارسي في حافة القطيع كريتر ، هذا المستشفى العتيد كان فيه 3 شخصيات تاريخية لا تنسى ، طبيب هندي ليس له أي دواء غير الشربه وكانت تصرف في قوارير - 3 ملاعق في اليوم و5 عند الحالة المستعصية ، كأن هذا الطبيب الهندي قد عرف الداء في عدن وهو البطن ، وليس له دواء غيرالشربه لكل الأمراض المستوطنة والقادمة و المزمنة ، بغض النظر عن أي تشخيص أو حاله أو سن ، ويهتف بعد المعاينة للمريض البائس بصوت تاريخي : يا موسجي .. آتي له سربه - أي يا موشجي أعطي له شربه . الشخصية الثانية الصيدلي الموشجي المعروف وهو من أبناء حافة القاضي العريقة من بيت الموشجي التاريخي – وحتى الآن لا أحد يعرف كيف أصبح الموشجي صيدلي ، وفي حقيقة الأمر لم يكن متواجد في صيدلة الموشجي سوى براميل الشربه والقليل من الفيتامين سي .. تصرف في حالات خاصة .الشخصية الثالثة "الأردلي" - أي الممرض المعروف البهدليه – باهذيله الذي يعرفه كل أبناء القطيع وهو مسؤول عن تضميد الجروح والكسور. كان البهديله شخصية مميزة ، فهو سريع النكتة وعدني معروف من حضرموت وطول النهار يتلاكع ويناجم المرضى بلهجة عدنية محببة .



محمد أحمد البيضاني 
كاتب عدني ومؤرخ سياسي