آخر تحديث :السبت-25 مايو 2024-11:21م

صفحات من تاريخ عدن


عدن زمان : لعب الأطفال والحجة فطوم

الثلاثاء - 13 مايو 2014 - 11:39 م بتوقيت عدن

عدن زمان : لعب الأطفال والحجة فطوم
الأطفال بعدن زمان .

عدن((عدن الغد))خاص:

 

أهدي هذا المقال إلى أختي وقريبتي السيدة المثقفة سميرة الخطيب

 

أجلس في الساعات الأولى من الصباح على فراشي أكتب وأقرأ وهذه اللحظات أجمل وقت أكتب فيه هروبآ من أصوات ضجيج الشارع ، من على فراشي أكتب وأقرأ وأتناول طعامي وأشاهد التلفزيون ، وعلى فراشي كتبي واللاب توب وكل اغراضي المعيشية ، وعند دخولي الغرفة انا لا استعمل الكراسي أو المكاتب أو أجلس عليها مطلقآ، أتوجه مباشرة إلى فراشي ، وهذه العادة أمارسها من زمن طويل منذ طفولتي حين كنت طالب . أتكي على فراشي واكتب . لقد ولدت على فراش وأعيش على فراش وسوف أرحل من هذه الدنيا من فوق فراش إلى فراشي الأخير لأستقر فيه ولكن بدون كتبي وأقلامي و صحون ومطايب أكلي. من على فراشي العامر كنت أقرأ في الفيس بوك وأثار إهتمامي صورة دمية (عروسة) أختي وقريبتي المثقفة سميرة الخطيب وتلك العروسة التي صنعتها أمها من العظام ، ضحكت من أعماق قلبي وسافر بي خيالي إلى طفولتي قبل 60 سنة في حافتي – حافة القاضي في عدن وتلك اللعب التي كانت تصنعها أمهاتنا ، وأيضا نحن نصنعها ونلعب بها في الشارع. إلى من ألهمتني في كتابة هذا المقال لها شكري.

 

قالت الحجة فطوم أصبر يا محمد با أعمر ماي فرست بوري وبا اجيب لك عواف خبز طاوه وشاهي ملبن. يا حجة فطوم إن ذكريات الطفولة تستقر في أعماق النفس لا تنمحي بعامل الزمن ، إنها جزء من كيان الإنسان ، أعيش في الماضي كأن عقارب الزمن توقفت ، كنت طفل عدني ألعب الكرة حافي القدمين في الحارة ، لم تكن هناك كرات ريل أو جلد كنا نصنع الكرة من الشرابات – أي الجوارب ونحشوها بالقماش ونلعب بها ، وكثير من أطفال الشعوب صنعوا ذلك ، وأذكر إن كبار لاعبين كرة القدم القدامى المشهورين كانوا يفتخروا بأنهم لعبوا كرة ب * كرة الشراب * المعروفة في مصر في الجيل القديم. قالت الحجة فطوم متى دخلت عدن الكرة الجلد والربل . قلت لها حين دخلنا المدرسة في سن السابعة. يا حجة فطوم لم تكن هناك لعب جاهزة في الأسواق كنا نصنع ذلك بأيدينا ومن إبداع خيال طفولتنا. أذكر لعبة التليفون قبل أن يدخل التليفون إلى عدن أو نرى حتى صورة تليفون ، كيف خطرت لنا الفكرة – لست أدري !! هتفت الحجة فطوم بفرح حازيني يا محمد حازيني عن تليفون عيال عدن قبل أن يحضروه لنا من الغرب.

 

يا حجة فطوم كنا نحضر خيط طويل شوتلي ، ثم نحضر 2 علب صغيرة فارغة حق اللبن ونشبكها في طرف الخيط ، الوجه الأول من العلبة كنا نغطيه بقطعة من زوماطه – بالونة ويستعمل كسماعة ، والوجه الآخر بدون غطاء ويستعمل كميكرفون للحديث ، ونمد الخيط إلى مسافة ونتحدث كأنه تليفون ، حتى يومنا هذا أنا لم أعرف كيف كان ينتقل الصوت. واللعبة الأخرى وهي الفحول ، كان الذي يصنع الفحول عدني اسمه *سكينه* ودكانه في الزغطوط أمام بيت الشيخ علي محمد ناصر ، وكان يصنع الفحول الغالية من ورق فاخر وأسلاك خاصة وكان سعر الفحل من 5 شلن إلى 20 شلن. قمنا في الحافه بصناعة فحول رخيصة ، كنا نذهب إلى الماركيت – سوق الخضرة ونجمع قراطيس مربعة الشكل خفيفة وشفافة كانت تغطى بها حبات البرتقال المصري ، ونحضر الجرع – البامبو الخفيف ، ونعمل الصمغ من *اللبدي* أي العجين للصق ، ونصنع فحل رخيص ونطيره في الهواء ، وقد كتبت مقال سابق من دمشق على فحول عدن. قالت الحجة فطوم وأيش خبر العروسة حق سميرة الخطيب. قلت لها كما ذكرت السيدة سميرة الخطيب كانت أمهاتنا يصنعوها من العظام لعب للبنات ، ويقوموا برسم ملامحها بالخضاب. يا حجة فطوم لم نكن نملك قطعة النرد للعلب ، ولكن نستعمل مفاصل العظام بعد غسلها ونستعملها كقطعة النرد.

 

وفي صيد الطيور والحمام كنا نصنع * المزارق * من خشب الأشجار ونربط أطرافها بخيط ربل ، وفي الوسط قطعة ربل نضع فيها الحجر لنطلقها على الحمام والطيور. كنا نلعب بلعب صنعها خيالنا الطفولي – ففيه الإبداع والدقة وجعل الحياة والأوقات جميلة بكل الأشياء البسيطة. قالت الحجة فطوم الحكمة ليس بما نشتري .. العظمة بما نصنع ونفرح به. ثم أردفت ضاحكة كنا نلعب ب لعب Home made يا حجة فطوم كل يوم أقول في نفسي متى سأنتهي من محازي الحجة فطوم ، وأنا أسير في الشارع تخطر لي ذكرى وأنا أجلس في القهوة أتذكر قصة ، أنني أكتب كل هذا من ذاكرتي - إنها قصص لم أنساها ، إنها حياتي وذكرياتي وماضي عمري في بلادي ، لم يعد لي شئ في هذه الحياة سوى هذه المحازي التي تسجل تاريخ بلادي الإجتماعي .. إنها البقية الباقية من عمري - إنها آخر مهمة لي. . قالت الحجة فطوم لن تنتهي المحازي أستمر في كتابتها يا محمد حتى يحملوك من فراشك في البيت إلى فراشك الأخير. قلت لها ضاحكآ لا تفاولي علي يا حجة فطوم.

 

تقول الحجة فطوم يا غالية - يا سميرة الخطيب حياطه عليك وأسم الله.

 

بقلم: محمد أحمد بيضاني

كاتب عدني ومؤرخ سياسي