آخر تحديث :السبت-25 مايو 2024-11:42م

صفحات من تاريخ عدن


عدن زمان : الحنون العدني والحجة فطوم

الأربعاء - 16 أبريل 2014 - 09:20 م بتوقيت عدن

عدن زمان : الحنون العدني والحجة فطوم
تعتبر الهند وإيران أكبر مصدر للزهور والورود العطرية في العالم.

عدن((عدن الغد))خاص:

 

من الأشياء الجميلة التي تستقر في النفس هي قصص الطفولة وهذا تاريخ الإنسان وهو إمتداد لتاريخ أمة .. عدن بلادنا الجميلة على الخطوات الأولى لعام 1950 وهناك حركة سريعة في التطور والعمران في كافة مجالات الحياة ، كل يوم يأتي بجديد في كل الأشياء ، الناس تتوافد إلى البلاد ، التغيير يشمل حياة الناس ويدخل البهجة إلى قلوبهم ، العمل متوفر للجميع والرخاء يزاد كل يوم. أسير في شوارع القاهرة وتهز أعماقي القصور وبقايا البيوت القديمة مبانى ترى فيها التاريخ . سرت في دمشق القديمة وشاهدت البيوت الدمشقية التاريخية وأشعر في نفسي رهبة لهذا التاريخ القديم .. إنها الشام مهد الحضارة والفن والجمال ، تطل من خلف النوافذ المزركشة شجرة الياسمين .. إن الياسمين في كل مكان ، إنها بلد خلقت من دفقات الياسمين وأثار إنتباهي أيضآ إستعمال الناس الكثير للعطور .. أمة عربية خالدة تعيش في بحور العطور والفن والجمال، كل ما حولي نظيف وجميل ، مع النسمات الباردة في جبل المزه تنساب رائحة الياسمين فتذكرت بلادي عدن كانت في أحدى الأيام بلد الحنون . دمشق بلد الياسمين .. وعدن بلد الحنون.

 


قالت الحجة فطوم أصبر يا محمد با أعمر ماي فرست بوري وبا أجيب لك عواف قِرمش وحلوى لحجية وقهوة مزغول وحازيني على الحنون والفل والكادي من لحج الجميلة. قلت لها يا حجة فطوم كل هذه الأشجار العطرية أحضرها الأمير القمندان إلى بستان الحسيني وزرعها الناس ، كانت لحج بستان عدن ، وأمتازت تربتها الخصبة الغنية التي تشرب من وادي تبن لتنتج كل هذا الجمال في دنيا العطور. قديمآ عرفت عدن إنها مصنع العطور العدنية والبرود العدنية في عصر قدماء العرب ، وأشارت التوراة إلى أسواق عدن الذي ذكرها النبي حزقيال. ويعتبر الكادي اللحجي غني بالدهون العطرية وأخبرني صديق إن شركة فرنسية قدمت إلى عدن بعد الإستقلال لتتفاوض في مشروع ضخم في لحج لزراعة الكادي لتصنيعه في العطور الفرنسية ، ولكن هذا المشروع لم يرى النور لأسباب كثيرة - والحنون له ميزة الياسمين أريج هادئ ينساب إلى القلب ويستقر في أعماق الروح.

 


تعتبر الهند وإيران أكبر مصدر للزهور والورود العطرية في العالم ، وهذه التجارة لها أهمية ودخل مادي ضخم ولا يستهلك الكثير من المياه أو حتى مساحة الأرض المزروعة، ويعتبر الزعفران الإيراني من أغلى الزعفران في العالم ويستعمل في العطور وحتى الأكل ويشرب الشاي الفاخر بإضافة قليل من الزعفران. حين تواجدي في جزيرة كيش في إيران سألت أحد الإيرانيين عن فائدة الزعفران قال لي إنه يصفي الدم ورائحة الفم ويجلب السعادة إلى القلب. قالت الحجة فطوم يا سلام على محزاية اليوم أصبر يا محمد با ألصي قليل من البخور العدني لنستعيد أيام الفرح والسلا في بلادنا الجميلة عدن ، وبا أعمر ماي سيكند بوري. يا حجة فطوم هناك إمكانية وتربه خاصة وغنية لزراعة الورود والزهور في لحج وهي تجارة رابحة للمزارعين ولا تحتاج إلى الآلات الثقيلة وكثرة الماء . 

 


قلت لها بمرارة أختفى الجمال من عدن .. ولكن في الروح بقايا رائحة حنون من شيدر عدنية .. ستبقى إلى الأبد. ابتسمت الحجة فطوم وقالت يا سلام على ياسمين دمشق .. وحنون عدن.


محمد أحمد البيضاني

كاتب عدني ومؤرخ سياسي  - القاهرة