آخر تحديث :الأحد-19 مايو 2024-09:07م

صفحات من تاريخ عدن


جولة في كتاب (تاريخ مدينة عدن وضواحيها) : هل تعرف من أين جأت تسمية (كريتر)؟

الخميس - 10 أبريل 2014 - 05:03 م بتوقيت عدن

جولة في كتاب (تاريخ مدينة عدن وضواحيها) : هل تعرف من أين جأت تسمية (كريتر)؟

عدن(عدن الغد)خاص:

صدر قبل أسابيع من اليوم باحث شاب من مدينة عدن كتابا بعنوان تاريخ مدينة عدن وضواحيها  لمؤلفه الباحث الأستاذ خالد سيف سعيد.

يتضمن الكتاب عدد من الفصول الهامة عن تاريخ مدينة عدن ولعل أهم الفصول هو الفصل الذي يتحدث عن التسميات الخاصة بالعديد من مناطق مدينة عدن وبينها مديرياتها الثمان .

ولاهمية هذا الجزء للباحثين واهالي المدينة على حد سواء تنشر "عدن الغد" هذه الجزئيات وتبدأ من مدينة كريتر  على ان تتواصل لاحقا نشر اسماء المديريات الأخرى بعدن ومناطقها المختلفة

 

كتب : خالد سيف سعيد / من كتاب (تاريخ مدينة عدن وضواحيها(

1-       مدينة كريتر:-

جاءت تسمية كريتر من كلمة إنجليزية CRETER تعني فوهة البركان ، فهي تقع على فوهة بركان قديم يبلغ ارتفاعه حوالي 335 متراً ومحاطة بالجبال كجبل شمسان من الغرب والشمال وجبل صيرة من الجنوب الغربي ويمكن القول أن تسمية كريتر لن تأتي من فراغ فهذا ماأكدتة الأحداث الطبيعية البركانية في المدينة والتي اندلعت في عام 1921م بكريتر قديماً عندما أندلع البركان مما فوجئ أهالي عدن بعمود دخان أبيض كثيف يخرج من بين أحد براكين جبل شمسان المتكئ  على سفحه عدد من أحياء عدن فقد تحول الدخان إلى ألسنة لهب حمراء تتراقص في الجو لها صوت مخيف سببا ذعراً وخوفاً بين السكان ، مما جعلت السلطات البريطانية بضرورة إخلاء سكان أحياء القريبة من البركان الذي أندلع منه اللهب في حافة حسين  وحافة أبان والبينيان وحافة إليهود وإحدى الأسواق في منطقة السيلة " كريتر " وعلى ضوء ذلك الحدث عكف الخبراء البريطانيين في علم الطبوغرافية آنذاك في دراسة البراكين وأنواعها المختلفة وفي مقدمتهم العالم البريطاني ستيفن بروكلي المتخصص في ميدان البراكين فعمل عدة دراسات علمية قيمة في هذا المجال ومن أهم دراساته تلك التي تناولت " براكين كريتر" " عدن " فهي محفوظة في أرشيف المكتبة البريطانية بلندن والتي تحمل رقم (10) والمرجع " ك  أو  يور ار " المؤرخة في سنة 1918م وتؤكد هذا الدراسة بأنها تحمل في جوفها ناراً ضخمة عظيمة  .

 

أهم جبالها ما يلي :

       جبل العر:-  يعرف حالياً بجبل شمسان فهو الجبل الدائري الممتد من حقات حتى الخساف ويقع جنوب كريتر ، عبارة عن سلسة تلال واقعة جنوب عدن ، إذ يبلغ ارتفاع قمته بـ 1175 قدماً فوق مستوى البحر على مدخل الميناء ويعد من جبالها الشهيرة  .

       جبل صيرة : فهو جبل شامخ في البحر مقابل عدن وأعلى قمته قلعة سميت " بقلعة صيرة " كانت القلعة نقطة دفاعية ممتازة وحصينة ، ويبلغ ارتفاعها نحو 430 قدماً فوق سطح البحر ، ويذكر المؤرخون أن القلعة كانت أداة فاعلة وقوية لحامية ميناء عـدن القديم ، شهـدت هذه القلعة " صيرة " معارك خاضها اليمنيون ضد الغزاة القراصنة ، ففي عام 1013 – 1016م هاجم البرتغاليون مدينة عدن وتصدى جند القلعة لهم واجبروا البوكيرك " قائد الحملة البرتغالية " وفي التراجع والتقهقر ، ولازالت القلعة شامخة حتى الآن .

       جبل حقات :- يقع في الجهة الشرقية من عدن ، وكان سور عدن يمتد على الساحـل من جبـل " الخظراء " إلى جبل ، وتقول بعض المصادر التاريخية ، هناك مكان مشهور عند أهل عدن يسمى المعجلين يقع ما بين حقات وصيرة ، وفي أخرهما وصف بركة  ذات أمواج هائلة وتتميز البركة بعمقها الشديد .

       جبل التعكز:-  يعرف حالياً باسم جبل حديد وسبب التسمية يرجع إلى وجود منجم الحديد فيه ، وأحيانا يعرف بجبال الحصن لوجود الحصون فيه ، وكان يشرف على باب البر في عدن الذي يعرف باب عدن فكان مقر لأمراء عدن في عهد بني المكرم .

       جبل المنظر :- يقع شرق كريتر ففي مواجهة جبل صيرة ويقال أنه قطعة منه بنيت دار المنظر فيه  .

فسور عدن يلعب هذا السور دوراً في تنظيم وضبط عملية السلع الداخلية والخارجية من وإلى الميناء التاريخي ويسهل عملية مراقبة النشاط ، كذلك دوراً في تأمين المدينة والدفاع عن منشأتها ومراكز السلطة الحاكمة .

والمعروف بأن مدينة كريتر كثيرة الحصون والقلاع المنشرة على السلسة الجبلية المحيطة بالمدينة فقد أندثر معظمها نتيجة الحروب وعوامل التعرية المختلفة وهذا ما يوحى به الرسم البرتغالي لمدين عدن عام 1541م حيت يتطرق المؤرخ سلطان ناجي في كتابه قائلاً : " في أيام الكابتن هنس قائد الحملة الإنكليزية بعدن ، فكان التركيز الأعظم على أعاده بناء وترميم التحصينات للمدينة وذلك من أجل صد الهجمات التي يقوم بها اليمنيون والمتكررة ضد الوجود العسكري البريطاني والتي استمرت طيلة حكمه نتيجة لذلك أصبحت عدن قاعدة حربية حصينة ، ولكن على حساب إزدهارها التجاري( )، بينما يصف الرحالة الروسي قسطنطين سالكو تسكي عدن بعد استيلاء الإنكليز عليها قائلاً : " أن الاستحكأمات والتحصينات المجهزة بالمدافع انتشرت في كل مكان على المرتفعات المحيطة وخليج عدن فكان اختيار عدن عموماً فكرة ذكية جداً كونها تقع في منصف الطريق بين الهند ومصر وتشرف في الوقت نفس على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب والخليج العربي ، لذلك لم يفطن الإنكليز بالأمور اللازمة لبناء هذه المدينة التي لولا موقعها الإستراتيجي الهام لبقيت مجرد مستعمرة إنجليزية لا يطاق العيش فيها ( ) . 

         

أما الحواري والشوارع القديمة المعروفة في مدينة كريتر أشهرها حافة الحسين وحافة العيدروس وحافة القطيع وحافة الخساف والطويلة ، والمقصود بالحافة يعني "حارة " باللهجة العدنية ، وأما الشوارع المعروفة كشارع الزعفران فهو أشهر واقدم شارع وحي تجاري وأشتهر قديماً الأمامي ويطلق  البريطاني بـ" الرزميت الريجيت " وأيضاً يقع قصر السلطان العبدلي كما أطلق عليه سابقاً قصر الشكر وأمام القصر ملعب الهوكي كانت تقوم عليه مباريات لعبة الهوكي سابقاً وبعد ذلك تحول إلى ملعب كُرة القدم يقام فيه مباريات للفرق الشعبية بالمدينة وفيها مسابقات كروية رمضانية.

أما عن تشييد القصر فقد اختلفت المصادر حول تشييده هناك من يقول في 1920م وآخرون يحددون ما بين عامين " 1914م ـ 1918م " وكان القصر بعد الاستقلال مقراً للجبهة القومية وكذلك مرفقاً حكومياً كالمركز اليمني للأبحاث الثقافية   وحالياً مقراً لمركز الدراسات والبحوث اليمني فرع/ عدن والهيئة العامة للآثار والمتاحف والنصف الآخر مركز الدراسات والبحوث اليمني بينما نصف المبنى تحول إلى أحد الورثة من أحفاد السلطان .