آخر تحديث :الجمعة-19 يوليه 2024-06:20م

ذكرياتي العسكرية بين احداث 20 آذار مارس و14 مايو 1998م.

الأربعاء - 10 يوليه 2024 - الساعة 01:26 م

صالح ناصر سالم الحنشي
بقلم: صالح ناصر سالم الحنشي
- ارشيف الكاتب





مرت ليلة 20 آذار مارس في بدايتها كبقية ليالي هذا الشهر..الذي فيه تنتعض مدينة عدن الحالمة
كان العام1968م بعد إنعقاد المؤتمر العام الثالث للجبهة القومية، وكما ذكرنا فانه تأجيج الصراع بين النقيضين اليمين بقيادة قحطان وفيصل عبد اللطيف وسيف الضالعي.
واليسار بقيادة البيض وعنتر وسالمين.

كنا نحن دورة 2 كان من كل الوحدات عددنا يتجاوز العشرين كانت مدرسة اللاسلكي في معسكر أبي عبيدة بخور مكسر وكان مديرها الساجنت مسدوس ذلك العسكري المحترف والسياسي فيما بعد المخضرم وكان المعلمون محسن علي مرقشي وعلي ناصر اسيلي وحسين محمد حسين اليافعي وحسن علي القطيبي ومحمد أمزربة، وآخرون كلهم رتبهم رقيب ورقيب أول.

عند الساعه2 من صبيحة عشرين مارس فوجئنا بامزربه يوقضنا بشكل مزعج...يقول أتحركوا لخزينة السلاح كل واحد بايحصل رقمه لاصق بسلاحه وبسرعة.
طبعا مش كلنا، أختاروا من عشرة، كنت أنا أحدهم ومحمد حسين مارمي.
أخذنا السلاح وجئنا السيارة لاند روفر عسكرية واقف أمرنا أمزربة نطلع السيارة.
تحركنا خرجنا من البوابة الشرقية للمعسكر واتجهنا جنوبا حوالي مائين متر ثم انحرفنا غربا.
أقتحمت السيارة حوش فيللا لها حوش كبير وعليها حراسة لاحظنا ان الحراسة وجهوا رشاشهم البرن باتجاه نوافذ البيت.

دق أمزربة البوابة الكبيرة بعنف مرة تلو الأخرئ أشرف علينا وزير الدفاع يومئذ البيض.
قال: أيش هذه الفوضئ والازعاج
قال امزربة: أنزل يشتيك الرئيس.
قال : طيب انتظر باتصل به
قال : الخط مقطوع...باتنزل وإلا بكسر الباب.
البيض : جلس يفكر فوق، لحظة.
أمزربة: يتراجع للخلف ويهوي بحذاه الغليضة علئ الباب وفتحه ومسك برقبتي ودفع بي الئ الدرج وأرسل جندي آخر. صعدنا الئ فوق الى ان وصلنا عند الدرج الذي الئ السطح
إلا والبيض قد سمع ايقاع احذيتنا ونزل، وجهنا بنادقنا باتجاهه.
كان بيده مسدس قلنا أطرح المسدس .
قال: أنا مسلم أنتم مجانين، قبض علي مقدمة المسدس وموأخرته إليه، ونزل ونحن وراه .

وللامانة، كان متوازن ويناجم أمزربة... ويقول البيض: هذا انقلاب، والله عملتوها، ويضحك أمزربة، احترمه وطلع دون ان يمسه أحد حتى قيادة اللواء السادس المطار الحربي بدر حاليا.

ثم عدنا على الطريق المؤدي لمستشفى الجمهرية بمحاذات معسكر طارق، وصلنا الى بيت طابق أرضي فقط...ترجلنا من السيارة، وأحطنا به، دق أمزربة الباب خرج شاب، قال: أمزربة الرئيس يشتي محسن...كان البيت لوزير أمن الدولة الشرجبي.

بدأ علينا محسن عامل منشفة كبيرة على ظهره، وكان يلبس جرم نص، وبيده مسدس.
قال : أخرجوا من الحوش، وأنا باروح عند الرئيس. دفع أمزربة، بنا داخل، وجهنا اسلحتنا إليه، حاول يصوب باتجاهنا مسك خوه بيده وبالمسدس وتصارعوا وسقطوا ارضا.
قفز أمزربة ودحق فوق يده بالجزمة حتى سقط المسدس من يده وبعد حصل شوية عنف معه ثم تحركنا قيادة اللواء ووضعوه عند البيض، وكثير من أعضاء القيادةالعامة.
وجدنا عبدالفتاح به دماء ، والذي اعتقلوه آخرين مش فريقنا.

المهم في الصباح الباكر يذاع إعلان صادر عن القائد الاعلى للقوات المسلحة (عشال)
يقول: يمنع دخول البلاد برا وجوا وبحرا حتى اشعارا آخر.

وتناولنا وجبة الافطار علي أنغام ((ياجيش من اهلي ومن خوتي ـ لعطروش))
ممازادنا فخرا أنا سمعنا البيان يقول قام القطاع الفدائي التابع للقوات المسلحة لافشال المؤامرة على والوزراء، في اليوم التالي وجدت مسدوس وأنا أتباها وقص له كيف عملنا...ونحن تلك الايام شباب لم نبلغ بعضنا العشرين ومتحمسين.

قال لي مسدوس: أنتم خنتم العهد الذي قطعتموه بأنكم تحركون حيث يوجهكم تنظيم الجبهة وليس حيث وجهكم قائد...هو مسدوس استاذنا وهو المسؤول عن التنظيم السري أيام الاستعمار، عندنا في كثيبة اللاسلكي وهوحلفنا على يده،
*انحرفت معه, وبسرعة تحولت إلى يساري متطرف*

جاء العفو العام من الرئيس (قحطان) وعادت الأمور الئ طبيعتها بعد إطلاق سراح الوزراء.
انتهت دورتنا وكل ذهب الى كثيبته أنا عدت (ك1) وكانت في عتق.

في12 مايو أقل من شهرين من أحداث مارس تحركت كتيبتنا الى أبين؛ لأن الجناح اليساري سلح قوات شعبيه وسيطر تقريبا على أبين، يريد تنفيذ مقررات المؤتمر الثالث تسريح القيادات الكبيرة وإدخال مئات من جيش التحرير كما يقولون للجبش توتر الجو وتوقفت كتيبتنا شرق شقرة منتظرة توجيهات القيادة، اعترضونا القوات الشعبية في المساء وجرت مفاوضات لاجل المرور دون جدوى.

أنا عند الساعه4 من صباح 13 مايو تسللت الئ الساحل والبحر وهربت الى هذه القوة الذي يقودها سالمين ومطيع وعادل خليفة وزير العدل.
حملت معي البرقيات المتبادلة بين قيادة الجيش والكثيبة وكشفت ماكانوا يخططون له وحضيت باستقبال ومديح من الجميع. اخذني سالمين معه الى أبين، (باجدار) حيث تتمركز قواتهم ثم الى الساحل المطلع وعُدنا (جعار) كان محمد الصغير اليافعي، معنا ومعه سيارة (فالكس ويجن) وأخوه الحركي (بدر) وطبعا قتل صباح 14 مايو في المساء أصدر الرئيس قحطان نداء لسالمين واصحابه يحذرهث ان الجيش صباح الغد سوف يطهر أبين من مراهقي أبين...هكذا .
فعلا هجمت (ك1) من شقرة وكتيبة من اللواء من المطلع وماهي الا ساعات حتئ وجدنا أنفسنا هاربين، عدت قريتي الذي مازالت تلك الايام تنعم بالامن وجاءوا إخواني كلهم من الجيش ومن الأمن حلفاء (عشال) و(الصديق) وأخذوني الى قيادة الجيش وأمر القائد بسجني وقضيت 3شهور في زنزانة في البوابة الشرقية لمعسكر ابوعبيدة.
كان يشاركني في هذه الزنزانة شاب من المعلا أسمه علي حسين سلطان. من جبهة التحرير فرقة الرواد، الإداري، خرجنا قبله....
طبعاً راحوا إخواني عند (عشال) وطلبوني منه، وقالوا: هذا جاهل وطائش.

حكم علي الله يرحمه ويسامحه. طرد من الجبش دون حقوق؛ لان الإجرام الذي أرتكبته، فضيع ويعتبر خيانه!

وهذه الأحداث كانت في عشرين مارس ثم 14 مايو وكانت المسمار الثاني في نعش الدولة والجبهة....