آخر تحديث :الجمعة-19 يوليه 2024-06:05م

اليَمنُ السعيدُ من بلقيسَ إلى عليّ بن أبي طالب، ومِن مُعاويةَ إلى المأمونِ

الأربعاء - 10 يوليه 2024 - الساعة 10:12 ص

د. مجيب الرحمن الوصابي
بقلم: د. مجيب الرحمن الوصابي
- ارشيف الكاتب




مجيب الرحمن الوصابي

حنينُ المغربِ العربيّ للمشرقِ أزليُّ ومؤكّدٌ؛ عابرٌ للقارات وشغف تونس بالمشرقِ قديم، وعلاقتها بالجزيرة العربيّة عتيقة ممتدّة وحاضرة، فقبلَ مئة عامٍ بالتمام قَدِمَ إليها الشيخ عبد العزيز الثعالبي بمشروع وحدةٍ عربيّة تنهضُ من اليمن وتؤسّس، فكان من أقطاب نهضةِ اليمن الحديث، وما حمله من مشاريع سياسية واقتصادية وثقافية مخلصة، وما زالت تونس تسجّلُ الرّيادةَ، فهي مدرسة في العلوم الإنسانية واللسانيات والترجمة.

يقولُ الأستاذُ الدكتور محمود طرشونة، الذي أهدى كتابه المترجم في جزئين إلى الشعب اليمني في مقدمة كتابه ( اليمن السعيد من بلقيس إلى علي ) شارحًا الأسباب التي دفعته للترجمة عن الفرنسيّة، أنّ اليمن قُطر عربي قلَّما يُهتمّ بتاريخه، ولأنّ مملكة سبأ، وعصر بلقيس، وسدّ مأرب، وأصحاب الفيل، وسيف بن ذي يزن، هي من المواضيع التي تُغري الباحث بمزيد من الاطّلاع على تفاصيلها؛ إذ انتقلت على مرّ الزمن إلى النّصّ القرآني أو إلى القصص الشعبي، وتحوّلت إلى أساطير تقتضي معرفة الحقيقة التاريخية، التي انطلقت منها قبل أن تتضخّم وتُحرّف، ويشير إلى أن الكتاب في الأصل رسالة دكتورا دولة، ناقشها الباحث في جامعة فرنسية، فإنها تبعث إلى الاطمئنان إلى نتائجها وتدقيقاتها، وتبعث على المقارنة بين أحداث الماضي وقضايا الراهن واستشراف المستقبل، وقد عاد اليمن اليوم إلى واجهة الأحداث الأليمة.

وأصل الكتاب أطروحة دولة مهمة، قام بها الأستاذ ( راضي دغفوس) نهاية القرن العشرين، أشرف على أغلب أجزائها المستشرق الفرنسي المعروفklud kahan ) )، جمع فيه الباحث دغفوس كتلة توثيقية مدهشة عن اليمن منطلقًا من أواخر حقبة اليمن القديم، أكّد فيها من خلال المقاربة التشخيصية على إعادة بناء التاريخ لبدايات العصر الإسلامي، وما لفت نظري تأكيده من " استمرارية المجموعات القبليّة خلال أوقات التحول إلى الإسلام ، وهي مجموعات متجذّرة غالبًا في المنطقة الجغرافية نفسها ، تغيّر ايديولوجيتها ولكنّها لا تغيّر طريقتها في التموقع في المجموع اليمني، وتأتي أهميّة الكتاب في دراسة ذلك التحوّل من اليمن القديم إلى اليمن الوسيط ، وبنظري أن هذا الكتاب مهمّ جدًّا للباحثين الدارسين لتاريخ اليمن، ويشكّل إضافة علمية متميزة للمكتبة اليمنية والعربية، رغم بعض الملاحظات الشكلية البسيطة المتمثّلة في أسماء بعض الأعلام، نتيجة الترجمة للفرنسية ثم الترجمة للعربية مرة أخرى، وأهملها لبعض النواحي الاجتماعية، لكنّ الكتاب يعدّ بحقٍّ مرجعًا مهمًّا في التاريخ العربي واليمني بما اشتمل عليه من مصادر قديمة وحديثة ونقوش ومخطوطات.

المُترجم في سطور:

محمود طرشونة أديب تونسي معاصر وأكاديمي وأستاذ بالجامعة التونسية وناقد، ولد سنة 1941 بصفاقس. زاول تعليمه بالمدرسة الابتدائية بمسقط رأسه وبالمعهد الثانوي بسوسة، ومنه أحرز شهادة الباكالوريا في دار المعلمين العليا بتونس من عام 1963 إلى عام 1966 وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية. حصل على شهادة التبريز من جامعة السوربون بباريس عام 1968، كما حصل على درجة دكتوراه دولة في الأدب المقارن عام 1980 من نفس الجامعة. زاول التدريس بالمعاهد الثانوية، ويدرِّس حاليًا في الكليات والمعاهد العليا، أستاذًا للأدب المقارن. عمل مديرًا للدراسات والبحوث في مؤسسة (بيت الحكمة) من عام 1986 إلى عام 1991. كتب القصة القصيرة والمقال الأدبي، وله بحوث ودراسات في ميدان اختصاصه، وتحقيقات في التراث، وترجمات من الفرنسية إلى العربية. شغل منصب رئيس اللجنة الوطنية لمئوية محمود المسعدي عام 2011، ومنصب رئيس الجمعية التونسية للأدب المقارن عام 2012. عضو المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، وعمل مديرًا لقسم الآداب واللغة به من عام 2013 إلى عام 2015. كان عضو لجنة تحكيم جائزة الملك فيصل الدولية وجائزة الرواية العربية بالقاهرة. عضو سابق بالمجلس العلمي بكلية الآداب بتونس والمكتب التنفيذي لنقابة التعليم العالي والبحث العلمي. شارك في مؤتمرات الأدباء العرب بكلّ من عمّان، وصنعاء، وعدن، وبغداد، وتونس. ألقى محاضرات في العديد من الجامعات العربية والأوروبية.

نبذة مختزلة عن المؤلف:

راضي دغفوس ولد في العاشر من أبريل 1948و توفّاه الله بعد مسيرة حافلة في 16 ديسمبر 2023، وهو مؤرِّخ أكاديمي تونسي متخصّص في العصور الوسطى.

بعد دراساته العليا بتونس وفي كلية الآداب بباريس، حصل على مجموع التاريخ سنة 1972 بباريس ثم دكتوراه الدولة في تاريخ القرون الوسطى بجامعة إيكس مرسيليا الثالثة سنة 1991م.

أكمل مسيرته المهنية في التعليم العالي مساعدًا عام 1973 ومحاضرًا عام 1992 ثم أستاذًا جامعيًّا عام 1997.

وهو أستاذ فخري بجامعة تونس، يشغل منصب مدير قسم التاريخ بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، ومدير مختبر "العالم العربي الإسلامي في العصور الوسطى" بين عامي 1999 و2012 ورئيس جمعية المؤرّخين التونسيين بين عامي 1999 و2012. 1990 و1994.

أستاذ زائر في العديد من الجامعات العربية والأوروبية، وهو عضو في اللجنة الدولية للعلوم التاريخية، واللجنة العلمية لمجلة Les Cahiers de Tunisie بين عامي 1991 و2012 والعديد من اللجان وهيئات التحكيم لتوظيف الأساتذة الباحثين بالجامعة.

متخصّص في تاريخ الإسلام في العصور الوسطى، يتناول عمله: ولادة اليمن الإسلامي وشمال أفريقيا في العصور الوسطى والغزوات الهلالية.