آخر تحديث :الخميس-18 يوليه 2024-04:32م

حين أتغير ، سأجعلك تبحث عني وأنا أمامك

الإثنين - 17 يونيو 2024 - الساعة 06:14 م

هزاع العمري
بقلم: هزاع العمري
- ارشيف الكاتب




كثيرًا ما نمر في حياتنا بمراحل تغيير شخصي تجعلنا نبدو وكأننا شخص مختلف تماماً، حتى بالنسبة للأشخاص المقربين منا. هذا التغيير يمكن أن يكون ناتجًا عن تجارب حياتية مختلفة، أو نمو روحاني وعقلي، أو حتى تغيير في الظروف المحيطة. ولكن ما الذي يجعل من حولنا يبحثون عنا ونحن أمامهم؟ هذه الظاهرة قد تكون ناتجة عن عدة عوامل.

أولاً: التغيير الداخلي
عندما نتغير داخليًا، ينعكس ذلك على سلوكنا وتصرفاتنا وطريقة تفاعلنا مع الأشخاص من حولنا. قد نظهر بثقة أكبر أو ننفتح على تجارب جديدة، وهذا يمكن أن يخلق صورة جديدة لا يعرفها الآخرون من قبل. قد يجدون صعوبة في التعرف علينا في البداية لأنهم اعتادوا على النسخة القديمة منا.

ثانياً: التوقعات والانطباعات السابقة
كثيرًا ما يحمل الناس صورة معينة لنا بناءً على تجارب سابقة وانطباعات قديمة. عند حدوث تغيير كبير في شخصيتنا، قد يحتاجون لوقت لاستيعاب هذا التغيير وتحديث مفهومهم عنا. حتى ونحن أمامهم، قد يكونون يبحثون عن الشخص الذي اعتادوا عليه، وليس الشخص الذي أصبحنا عليه الآن.

ثالثاً: الخوف من التغيير
تغيير الشخصيات المحيطة بنا قد يسبب قلقاً للآخرين لأنهم قد يشعرون بالخوف من المجهول أو فقدان السيطرة على العلاقات. هذا يمكن أن يدفعهم للبحث في ذاكرتهم عن الشخص القديم، محاولين العثور على ما يعرفونه ويفهمونه.

رابعاً: الحنين إلى الماضي
أحيانًا، يفضل الناس الاحتفاظ بالذكريات الجميلة والصورة المثالية للأشخاص في عقولهم. عندما نتغير، قد يشعرون بخسارة النسخة القديمة منا، وهذا يجعلهم يبحثون عنها حتى ونحن أمامهم، يعيشون في زمن ماضي بدلاً من التكيف مع الحاضر.

ختامًا: قبول التغيير
التغييرات الذي يطرأ علينا جزء لا يتجزأ من نمو الإنسان وتطوره. ستكون هناك دائمًا فترة تكيف للأشخاص المحيطين بنا. ولكن ما هو الأهم هو أن يُقبل هذا التغيير بصبر وفهم. في النهاية، العلاقات التي تستمر هي تلك التي تتكيف مع التغييرات وتنمو معها.

التغيير ليس سببًا للفراق، بل فرصة للنمو المشترك وتعمق الروابط الإنسانية بيننا وبين من نهتم لأمرهم. حينما نتغير، نتطور إلى نسخة أفضل من أنفسنا، والذين يقدروننا حقًا، سوف يرون جمال هذا التغيير بكل تأكيد.