آخر تحديث :الأربعاء-19 يونيو 2024-06:18م

الوحدة اليمنية والمستقبل .

الأربعاء - 22 مايو 2024 - الساعة 11:58 ص

الدكتور محمد عسكر
بقلم: الدكتور محمد عسكر
- ارشيف الكاتب




بقلم: محمد عسكر

‏يجيد اليمنيون عيش صراعات الماضي في الحاضر بكل شغف ويسحبونها معهم إلى المستقبل، ثم نتساءل جميعاً لماذا نتأخر في حين يتقدم الآخرون؟!

‏حالة من التشظي نعيشها اليوم غير مسبوقه تهوي بنا وبسرعة إلى قاع الأمم، وشعب يسحق بمعاناته التي طالت كل شيء، وامتدت لما يقرب من عشر سنوات، ونحن عوضاً عن البحث عن قواسم مشتركة للخروج من هذا الواقع الأليم لاستعادة وطن مسلوب، وجمهورية مؤممة، ومؤسسات دولة مغتصبة.
‏ننزع بسرعة إلى حائط مبكى التاريخ نبثه شجوننا وبكائياتنا، ونقف ونتخندق عند تفاصيل صراعاتنا القديمة، و بذلك نظن أننا قد غسلنا عارنا المعاصر، ونفضنا أيدينا عن واجب الوقت، ومسؤوليات الحاضر .

‏الوحدة اليمنية باتت اليوم - لدى البعض-احد تلك حوائط المبكى حيث يرمي حمولة عجزة وقلة حيلته وهوانه على الناس، أمامها، ظناً منه أنه يتخلص من العبء الأخلاقي ومسؤولياته الوطنية عن تغيير واقع بائس نعيشه جميعاً، وأضحت لدى البعض الآخر مرمى الجمرات باعتبارها سبباً لكل بؤسه وشقاءه والحيف الذي طال تفاصيل حياته، وضياع حلمه الجميل.

‏ان الوحدة اليمنية، مشروع كبير من المشاريع التي تنتمي للمستقبل، ظل كذلك حيناً من الدهر، حتى وأده المزايدون مذ بداية تأسيسه ، بأخذها معهم إلى تفاصيل صراعاتهم القديمة حول السلطة، ولم يجعلوها وسيلة للسفر بهم وبشعبهم للمستقبل المزدهر.
‏وسيُضيع المزايدون الجدد على ما تبقى منها على عتبة الامامة في صنعاء،بعد ان حُولت اما إلى حائط مبكى لدى البعض او مرمى جمرات البعض الآخر.

‏ما هو المطلوب اليوم؟

‏المطلوب اليوم، توحد اليمنيين شمالاً وجنوباً على كلمة سواء، وفق المشتركات وهي كثيرة، ووفق مشروع واحد جامع ينتمي للمستقبل، ينتمي للإنسان، يهدف إلى وقف الحرب وتحقيق السلام، بضمانات اقليمية ودولية ويترك للشعب حقه في تقرير مكانته السياسية والاجتماعية، ووفق المرجعيات المتفق عليها.

‏المطلوب اليوم، حشد الدعم لتوفير الخدمات وتوفير المرتبات، وضبط سعر العملة، ورفع المعاناة الاقتصادية عن كاهل المواطن البسيط.

‏المطلوب اليوم تحرير الإرادة الوطنية، من الولاءات لمشاريع عابره للدول، وتوفير شروط الحكم الرشيد، لتحقيق ماسبق، أما العودة لعادة اليمنيين بالذهاب للتاريخ بحثا. عن حائط مبكى، أو مرمى جمرات فان المصير الذي ينتظرنا سيكون مخيفاً.

٢٢ مايو ٢٠٢٤م.