آخر تحديث :الخميس-30 مايو 2024-09:54م

الحروب السلطوية .. والمعاناة الإنسانية ..!!

الأربعاء - 15 مايو 2024 - الساعة 03:40 م

إبراهيم ناصر الجرفي
بقلم: إبراهيم ناصر الجرفي
- ارشيف الكاتب


تتواصل معاناة الأمم والشعوب البشرية نتيجة الصراع المستمر على السلطة والحكم في كل زمان ومكان ، ففي سبيل وصول أفراداً أو جماعات يرون أنهم أحق بالحكم والملك والسلطة من غيرهم ، سفكت الدماء أنهاراً ، وأنتهكت الحقوق والحريات أزماناً ، واستعبد الإنسان أخاه الإنسان ظلماً وعدواناً ، وسيقت الحرائر تباع في الأسواق سبايا ، وهدمت المباني والقصور فصارت أنقاضاً ، وسكنت الأحزان والألام قلوب الأرامل والثكالى ، وتحطمت الآمال والأحلام في قلوب الشباب والعذارى ، وتحولت الحياة البشرية إلى غابة تعبث بها الوحوش ظلماً وطغياناً ، كل ذلك من اجل إشباع نزعة الهيمنة والتسلط لدى البعض دون اكتراث بمصير المجتمعات والشعوب ، ودون اكتراث بحجم المعاناة والكوارث التي تتجرعها تلك الشعوب بسبب الحروب والصراعات السلطانية ، كيف استطاع أفراد وجماعات قليلة أن يغيبوا عقول الملايين من البشر ، وأن يسوقوا الكثير منهم للموت والهلاك وخوض غمار الحروب بالنيابة عنهم ودفاعاً عن ملكهم وسلطانهم ، وهم يعيشون في قصورهم الفارهة ، ويتنعمون بملذات الحياة المختلفة ، في صورة تعكس مدى بشاعة استغلال واستغفال الإنسان لأخيه الإنسان ..!!

ورغم ان الكثير من الحكام ينالون جزاؤهم في نهاية المطاف إلا أن ذلك لا يأتي إلا بعد أن تضحي الشعوب بالكثير الكثير من أبنائها ، وتتجرع الكثير من صنوف وأشكال المعاناة والمآسي ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هل يشعر الحكام بالمآسي والأهوال والتضحيات التي تقدمها الشعوب ، نتيجة الحروب والصراعات التي يفرضونها عليها ، سواء للاستيلاء على السلطة أو للحفاظ عليها ، حتماً لا يدرك الكثير من الحكام شيء من كل ذلك ، بل إن الكثير منهم يرون في تضحيات ومعاناة أفراد الشعوب واجباً عليهم وحقاً لهم عليهم ، فلا ضير ان يقتل من قتل ويهلك من هلك ، ولا ضير أن تتجرع الشعوب كل اشكال المعاناة والمآسي دفاعاً عن حكمهم وسلطانهم ، لأنهم لو كانوا يشعرون ويدركون كل ذلك ، لبذلوا كل جهودهم ولقدموا كل التنازلات الممكنة لوقف الحروب وتحقيق السلام لإنقاذ الشعوب وللتخفيف من معاناتها ومآسيها ، بل إن ما يؤكد عدم شعورهم بمعاناة الشعوب وعدم الاكتراث بها وبأحوالها ، هو إصرارهم على الحروب ورفضهم للسلام ، حتى وإن كان المطلوب منهم تقديم أقل التنازلات ، فهم لا يرون أن شعوبهم تستحق منهم تقديم أي تنازلات يمكن ان تؤثر على سلطانهم وملكهم ..!!

لذلك تستمر الكثير من الحروب فترات طويلة ، ولا تتوقف إلا بالهزيمة لأحد الأطراف ، أو باستسلام طرف عندما يشعر بالخطر على نفسه وثراوته ، أو بقبوله للسلام مرغماً عندما يدرك بأن الحرب لم تعد في مصلحته ، لكن من النادر جداً أن تتوقف الحروب ويتحقق السلام نتيجة احساس او شعور الحكام بمعاناة ومآسي شعوبهم ، ومن النادر أن يقدم الحكام بعض التنازلات من أجل شعوبهم ، لتظل الشعوب المقهورة والمغلوبة على أمرها هي حطب الحروب والصراعات على السلطة ، فنزعة الحكم والهيمنة والتسلط تدفع أصحابها إلى الإستهانة بالدماء التي تسفك والأرواح التي تزهق ، والدموع التي تسكب ، والحقوق والحريات التي تنتهك ، ونزعة الحكم والهيمنة والتسلط تفقد أصحابها الشعور بالمسؤولية وتأنيب الضمير تجاه الشعوب المغلوبة على أمرها التي ساقتها الأقدار والظروف لتقع تحت قبضتهم ، ونزعة الهيمنة نفسها هي من تفقدهم الاحساس بمعاناة ومصائب الشعوب ، وتمنعهم عن تقديم أي تنازلات من اجل تخفيف المعاناة على تلك الشعوب ، ففي سبيل الحفاظ على السلطة او الاستيلاء عليها تسقط كل القيم الانسانية والاخلاقية والدينية والوطنية ، وتظل مجرد شعارت للاستهلاك المحلي بهدف تضليل الشعوب واستغفالها وتخديرها ، ومبرراً لقمعها واخضاعها واجبارها على الاستمرار في الحروب استجابة لإشباع نزعة الهيمنة والتسلط في نفوس الحكام ودفاعاً عن سلطانهم وملكهم ..!!