آخر تحديث :الجمعة-24 مايو 2024-01:52م

صحة السكان النفسية والعقلية آخر هموم الدولة

الخميس - 11 أبريل 2024 - الساعة 07:40 م

د. مروان هائل عبدالمولى
بقلم: د. مروان هائل عبدالمولى
- ارشيف الكاتب


قطاع الصحة النفسية والعقلية هو واحد من أكثر مجالات الصحة العامة الذي لم يُعطى له الاهمية في بلادنا والسؤال هو متى سيتم إطلاق برنامج وطني للصحة العقلية والدعم النفسي بحق وحقيق في اليمن ؟ البرنامج الذي من شأنه مساعدة اليمنيين على تجاوز الصدمات النفسية التي سببتها الحروب والصراعات المسلحة والفقر .
أن جميع سكان اليمن تقريبًا يعيشون في ضغوط مستمرة ويشعرون بالقلق على حياتهم وأحبائهم ولا يشعرون بالأمان وهو ما له تأثير سلبي بشكل عام على الصحة العقلية ، علينا أن لا ننسى و نستعد بالفعل لما ينتظرنا الى ما بعد انتهاء وضعية الحرب ، حيث سيكون لدينا زيادة في الجرحى والأيتام وقدامى المحاربين والأشخاص ذوي الإعاقة ، ناهيك عن جيش ممن يعانون من الامراض النفسية والعقلية الذين نراهم في الشوارع ويمكن تميزهم بكل سهولة.
البرنامج الوطني للصحة العقلية والدعم النفسي يجب ان يكون مبادرة وعمل متواصل من قبل وزارة الصحة " الحكومة " ، الهدف منه مساعدة المواطنين على التغلب على التوتر المرتبط بالحرب وعواقب الأحداث المؤلمة للصراعات المسلحة ومنع تطور الاضطرابات النفسية و العقلية ، كما و لابد ان يتضمن البرنامج إجراءات لإعداد نظام مستدام لرعاية الصحة النفسية يضمن الوصول الشامل للمرضى في جميع مراحل حياتهم.
أنا متأكد من أنه لا يمكن لأي شخص في الشمال او الجنوب أن يقول إنه "على ما يرام" فالأمر ليس سهلاً على جميع اليمنيين ، فهناك أشخاصًا شهدوا أحداثًا فظيعة حقًا ورأوا موت أحبائهم وتُركوا بلا مأوى ،هذه الجروح الرهيبة سوف تستمر لعقود من الزمن ولمساعدة الأشخاص المتضررين من اضرار الصراعات والحروب يجب علينا إنشاء نموذج حقيقي واقعي نشط للرعاية النفسية داخل نظام الرعاية الصحية الوطني بحيث يكون في متناول الجميع .
يجب على وزارة الصحة بالتعاون مع شركائها، إطلاق وبكل جدية البرنامج الوطني للصحة العقلية والدعم النفسي واشراك المتخصصين في منظمة الصحة العالمية في وضع نموذج لنظام تقديم المساعدة النفسية و خطة خطوة بخطوة لتنفيذ النموذج بعد المناقشة مع ممثلي الطب والخبراء النفسيين اليمنيين ،كما لابد من بناء نظام للتدريب وإصدار الشهادات ومراقبة جودة تدريب علماء النفس والمعالجين النفسيين وإجراء تدريب للأطباء والأخصائيين الاجتماعيين والمعلمين على أساليب تقديم الدعم النفسي ، فلا صحة إلا بصحة نفسية وعقلية.
لدي يقين بأن إحياء فكرة الاعلان عن البرنامج وخطط البرنامج الوطني للصحة العقلية والدعم النفسي للناجين من الحرب امام جمعية الصحة العالمية وهي أعلى هيئة إدارية لمنظمة الصحة العالمية ستأتي بنتائج ايجابية لما لها من اهمية في حماية المجتمعات من الامراض النفسية والعقلية ، والإعداد النفسي والعاطفي للسكان في حالات الطوارئ للتغلب على الأزمات العامة و خفض معدل الوفيات الانتحارية.