آخر تحديث :الجمعة-24 مايو 2024-01:52م

في ذكرى الحرب وانتصار عدن ...

السبت - 06 أبريل 2024 - الساعة 11:13 م

وجدي السعدي
بقلم: وجدي السعدي
- ارشيف الكاتب



بعد هروب كل قيادات الدولة من عدن وترك عدن في مهب الريح لعناصر الحوثي وعفاش وقيام وظهور مقاومة شعبية من أبناء المدينة شباب وشيوخ ، وبعد استقرار الهاربين في قيادات الدولة في الرياض تم في مثل هذا اليوم تعيين الشهيد اللواء علي ناصر هادي الذي عينا شعبيا قائدا للمقاومة ثم تم تعيينه قائداَ للمنطقة العسكرية الرابعة بل قائدا لمعركة الدفاع عن عدن خاصة والجنوب عامة من قبل هادي ،كلف الشهيد علي ناصر هادي رحمة الله عليه بهذا بعد ان اختفت معظم القيادات العسكرية والامنية وتأمر البعض منهم... لم يكن ينتظر الوالد الشهيد علي ناصر هادي أمراً بالتكليف بل تولى القيادة حبا للجنوب وعدن ودفاعاً عن العرض والأرض بعد أن وجه بعض الشخصيات العسكرية الجنوبية المتقاعدة وبعض النشطاء الشباب الذين ينتمون للحراك الجنوبي نداءاً لكل القيادات الجنوبية العسكرية والأمنية إلى حضور لقاء في إدارة الأمن العام لتدارس خطورة الوضع وتشكيل قيادة موحده لدفاع عن عدن بعد أن كان الغزاة على أبواب عدن وقبل أن تبدأ عاصفة الحزم وكان حينها لازال الرئيس هادي وكل القيادات الامنية متواجدة بعدن ... لبى الشهيد وبعض القيادات العسكرية الجنوبية بعدد الأصابع ومعهم عدد من نشطاء الحراك وعدد اخر من افراد اللجان الشعبية ابين النداء ، وخرج اللقاء باختيار الشهيد علي ناصر هادي قائداً للدفاع عن عدن .

قام الشهيد بالاتصال بعدد من رفقاء السلاح الذين تربطه بهم علاقات وطيده عندما كان قائدا لأحد الالوية العسكرية قبل أن يحال إلى التقاعد ...واستطاع اللواء الشهيد علي ناصر هادي أن يجمع حوله عدد لابس به من القيادات العسكرية وكذلك القيادات الميدانيه من شباب الحراك الجنوبي في كلا من المنصورة، خورمكسر، كريتر، التواهي، المعلا وغيرها من مديريات العاصمة عدن ..التف الجميع حول الشهيد من شباب عدن وبعض المحافظات الأخرى كأبين ولحج وشبوة ، وقام الشهيد بتشكيل خطوط دفاع مقسماً عدن إلى مربعات ، ولم يكن حينها ينتظر دعماً أو موقفاً من تلك القيادات التي كانت لازالت حينها متواجدة في قصر المعاشيق .. بعدها اقترب الغزاة من عدن وبدأت المعركة تدور رحاها خارج عدن في العند ولحج وحصلت تلك الانتكاسة والخديعة للقوات التي كان يقودها اللواء وزير الدفاع محمود الصبيحي ورفاقه وأسروا جميعاً وقتل البعض وسقطت أجزاء كبيرة من لحج وإقترب الغزاة ..ودب الرعب والخوف في الناس جميعاً وبدأ الجميع يشعرون بالهزيمة وظن الغزاة أن الأمر قد قضي وعدن صارت بأيدهم وأن الناس ينتظرونهم بالورود والزغاريد ... في الوقت الذي كان فيه الشهيد ورفاقه وكل الرجال الاوفياء في عدن وخارجها يعدون العدة لمعركة أخرى لم يحسب لها الغزاة حساب رغم شحة الامكانيات وفارغ العدة والعتاد .. اقتربوا أكثر وكان هناك خط الدفاع الأول من شباب السلفية من أبناء عدن وأبين ولحج يخوضون أولى معارك الدفاع عن عدن ربما لم يكن هناك تنسيق مسبق مع أولئك الأبطال في بداية الأمر والذي لحقه فيما بعد كثير من التنسيق والتفاهم مع اللواء الشهيد علي ناصر .


في هذا الوقت هربت معظم قيادات قصر المعاشيق حينما شعروا بالهزيمة وربما الخيانة التي لست مخولاً في الخوض في تفاصيلها وسأتركها للتاريخ.. أدرك العرب حينها خطورة أن تسقط عدن والجنوب بعد أن سقطت صنعاء كرابع عاصمة عربية بيد إيران وحلفائها الانقلابين.. وكان لابد لهم من التدخل لحماية مصالحهم اولا ثم حماية الشعب الجنوبي ومد يد العون لهم والدفاع عنهم من سطوة الغزاة الحوثعفاشي الذين كانوا يريدون السيطرة على البلاد لتحقيق تلك الاطماع الفارسية المجوسية في المنطقة.. بدأت العاصفة واستبشر الناس وفرحوا ورصت الصفوف... وكان الشهيد ورفاقه من كل الجنوب وأبناء عدن خاصة يعدون العدة بما توفر لديهم من امكانيات وبدأت المعركة حول عدن ثم توغل الغزاة اكثر واخترقوا خطوط الدفاع وكان الشهيد حينها في مقر قيادة أمن عدن وبدأت معارك المطار وخط الجسر ومعسكر بدر وخط الكورنيش واقتربوا اكثر من مقر القيادة التي يتواجد بها القائد علي ناصر هادي ورفاقه حدث اشتباك خط جولة الجمهورية وتم دحر الغزاة ثم شعر الذين كانوا حول القائد الشهيد علي ناصر بخطورة أن يقتل القائد بعد أن وجدوه بينهم في خندق الدفاع وتم الانسحاب إلى المعلا ومنها الى مقر المنطقة الرابعة ومبنى الاتصالات بالتواهي .


ومنها بدأ إدارة المعركة وأستمر في التصدي والصمود لكل محاولات اقتحام التواهي وحوصر من كل الاتجاهات عدا جهة البحر وكان يزور الجبهات عبر تنقله بزوارق البحرية وكانت ايضا تأتيه بعض القيادات الجنوبية عبر البحر لتنسيق والتشاور واستمرت المعركة وكان شعاره الوحيد النصر أو الشهادة.. حتى اكرمه الله بما كان يتمناه واستشهد رحمة الله عليه مقبلاً غير مدبر في موقف قلما يسجله التاريخ .. ولم تنتهي القصة عند لحظة استشهاده رغم الآلم والقهر بل واصل الابطال من الرجال المخلصين الدفاع والاستبسال حتى انتصرت عدن وانتصر الجنوب ... رحم الله الشهيد البطل علي ناصر هادي رحم الله شهداءنا جميعا وشكرا لله ..!