آخر تحديث :السبت-13 أبريل 2024-04:18ص

ويتجلى الخبز للجائع في كل شيء.!

الأربعاء - 03 أبريل 2024 - الساعة 06:02 ص

وليد محمد سيف
بقلم: وليد محمد سيف
- ارشيف الكاتب


تماما كحال الفأر الذي يقع دائماً في ذات المصيدة، كثيرا منا يتحول لأضحوكة عندما يصدق عروض الجوائز الوهمية لهواة (الهاكر) والبرامج التجسسية، خاصة عندما يتم تداولها من مصادر نظنها موثوقة.. بعضهم أكاديميون وإعلاميون معروفون يقتضي عملهم التأكد من مصداقية المعلومة قبل نشرها، حتى أضحى الأمر ظاهرة مجتمعية واسعة الانتشار في اليمن.

في حالتي الخوف الشديد، وتحت ضغط الحاجة، تزداد قابلية الناس للاستهواء والخداع، ويتضاعف استعدادهم لتصديق أي شيء.. وجميعهم تتماثل ردود أفعالهم تحت ضغط هاذين الدافعين، يتساوى في ذلك صفوة المثقفين مع محدودي التعليم والثقافة.

وبينما تنتج محددات كالعمر والجنس ومستوى التعليم والثقافة، أنماطا سلوكية متغايرة ومتمايزة.. فإن السلوك الإنساني يأخذ نمطا وقالبا موحدا حال تعرضهم لظروف استثنائية، تجبرهم على تغييب عقولهم وتفكيرهم، ما يجعل الباب مشرعاً أمام محاولات استهوائهم والتلاعب بمشاعرهم واستغلال حاجتهم للأمان وقبلها لاشباع ضروريات استمرارية حياتهم.. فهنا، يتجلى الخبز للجائع في كل شيء!!

رمضان هذا العام ربما هو الأصعب لدى كثير من اليمنيين، جراء استمرار الحرب الملعونة وتداعياتها الكارثية.. وفي هكذا بيئة غير طبيعية، تسعى الشركات جاهدة للدعاية لمنتجاتها واستغلال فقر الشريحة الأوسع من اليمنيين، عبر تحويلهم لمروجين لمنتجاتها، مقابل جوائز زهيدة في معظمها وأحيانا وهمية، إن لم يخلُ الأمر من ضرر على خصوصيات الناس وصورهم ومعلوماتهم، كما في برامج وفيروسات (الهاكر) التجسسية المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي، التي تتخذ هيئة عرض مغري لإحدى العلامات التجارية المعروفة.

متطلبات الشهر الفضيل ومستلزمات العيد، صارت الهاجس الأكبر لدى أرباب الأسر.. وتحت ضغط الحاجة المتزايدة، تحولت صفوة المجتمع ونخبته لمروجين بلهاء لبرامج وتطبيقات الهكر التجسسية، بل أضحوا أضحوكة ومادة للتندر والسخرية، فيما تنعدم المؤشرات لانتهاء الحرب التي ما إن تهدأ، حتى تدخل دورة أخرى.

وطوال أكثر من تسع سنوات عجاف، اعتاد اليمنيون الحرب، وألفوها.. والمفارقة الفكهة المحزنة، أن جزءا منهم، غدوا وقودا لها، كيما تزداد ضراروة و اشتعالا.

علاوةً، لاتزال الأطراف الفاعلة في الحرب، تنزع نحو استمراريتها وتغذيتها، غير أن غالبية هذا الشعب المستكين لا يرغبون سوى القليل، ولا يطالبون بغير توفير ما يحافظ على ما تبقى من كرامتهم أمام أطفالهم وأسرهم..
.. فاصرفوا الرواتب أيها الأوغاد..!