آخر تحديث :السبت-13 أبريل 2024-04:18ص

(الى تعز) قبيل الوحدة

الأربعاء - 03 أبريل 2024 - الساعة 12:14 ص

سعيد عولقي
بقلم: سعيد عولقي
- ارشيف الكاتب


(الى تعز) قبيل الوحدة اتخذ قرار بفتح الطرق للتنقل بالبطاقة الشخصية بين شطري اليمن.. كنا اربعة.. نتسامر قدام نادي الفنانين في كريتر عدن، محمد المغلس وكيل وزارة العمل،، وصديقي المخرجين فيصل عبدالله وحسين السيد وانا.. ارتجلنا قراراً فورياً بالسفر الى الشمال.. الى تعز اولاً ثم ننظر ونفكر بعدها الى اين.. كان عنوان بيت الاستاذ الدكتور عبدالرحمن عبدالله ابراهيم في وسط تعز معي.. كان الدكتور هناك في اجازة.. قررنا السفر الى هناك وعنده نرى الى اين سياخذنا الطريق.. اتفقنا على اللقاء صباحاً للنطلق بسيارتي.. كانت سيارتي جديدة.. نيسان داتسون 180 B وكانت مليئة خزان البنزين، وزيتها جديد سوبر شيل اصلي قبل دخول زيوت الخلطة ملطة.. وعلى هذا تواعدنا واتفقنا وتلاقينا.
انطلقت بالسيارة صباح اليوم التالي واستغرق طريقنا نحو ساعة ونصف توقفنا في منتصفها في جمرك كرش حيث تناولنا طعام قراع الافطار هناك.. كان افطارنا بائساً حين اكتشفنا الفرق عند وصولنا الى نقطة الشريجة الفاصلة بين الشمال والجنوب.. في الشريجة كانت المنطقة تعج بالاسواق والمطاعم والمحلات للبيع والشراء لكل مايشتهي المشتري من سلع.. وكنا مبهورين بحق.. وكان القات اللعين ايضاً وفيراً..وواصلنا الطريق.. كلما مضينا نحو الشمال كان الطقس يعتدل تدريجياً وتتحسن الخضرة.. ما اتعسنا.. قيل لنا "لكم الحما والظمأ.. ولنا البرود والهنأ. !!"
واحتضننا في احتفاء بديع اجواء الخضرة والماء العذب والوجه الحسن، وكأننا نكتشف الارض لاول مرة.. مضينا الى الاسواق الشعبية والدكاكين، اليمني بحق سيد التجار.. كل شيء كان متوفراً بصورة مذهلة.. كل مايخطر ببالك كان حاضراً..ودهشتنا كذلك من مدى افتقارنا الى حرية التجارة منذ تأميمات الاشتراكية البغيضة وياشغيلة بلدنا يالجموع الغفيرة، والثورة تخدمنا ونحن يجب.. ومقبل واحمد قاسم.. كيف تشوف يافيصل؟ قال:وعاده الا زاد.. ضحك المغلس وقال:معي500دولار وبس.. ايش بااشل وايش بااخلي.. قال حسين السيد : انا بااشل مصاريفي من د. عبدالرحمن.. وفي أخر الجولة انهكنا التعب ودكاك القات والجوع.. قررنا بعد ان اعيانا البحث عن بيت د. عبدالرحمن البحث عن فندق ليأوينا ومطعم ليطعمنا.. ووجدناه.. مااكثر مرافق الخدمات في تعزنا العزيزة.. قبل الصعود الى الفندق اجبرنا الجوع للدخول الى مطعم طيب محترم يقع تحت مبنى الفندق.. وجذبتنا روائح الطبيخ الفواحة الفاتحة للشهية.. وقد شممنا والله فيها روائح زمن مضى على عدن وانقضى منذ سنين.. اللله اااله.. الله يجازي اللي كان السبب.. قلابة زي زمان.. زي مطاعم عبده علي والنمر وشملان والسيلاني.. كل الشغيلة هنا كانوا في عدن، ونزحوا واخذوا معهم روائح الكبزرة والبهارات، وقلابة المخ مع الكبدة التي تعجب المغلس.. واكلنا.. اكلنا كما لم نأكل منذ نحو عشر سنين.. ثم ماهو الانسان بعد كل شيء غير لقمة وبلعة.. مثل الغنمة بلا تنظير. !!
وصعدنا الى الفندق الغريب.. موسى. !! ياموسى.. قالو لنا ان التأجير هناك بالساعات، اما ساعات الليل او ساعات النهار وبرخص التراب.. لكن ليس فيه غرف فردية كل غرفة بها 5 اسرة، وهي واسعة.. واخذنا واحدة من شدة اعيائنا وتعبنا.. قال موسى مرشد الفندق : غرفتكم واسعة 5 قعايد لكم طول الليل، ولو اشتيتوا للنهار باتزيدوا الاجرة.. 5 سراير واحدة للمغلس والثانية لي والثالثة لفيصل والرابعة لحسين.. والخامسة فارغة استيبني يعني.. وحاولنا النوم.. بصراحة لم اعتد على هذا النوع من النوم.. وكذلك فيصل.. وحسين.. اما المغلس فقد نام لايك ايه بايبي، مثل طفل صغير رضيع.. ربما القات منع النوم.. وربما الاعياء الشديد وربما الدهشة.. تقلبت ساعات، وسمعت فيصل يردد:هل سمعت؟ قلت لا.. قال:اسمع.. ومن بعيد كان صوت ضعيف يتردد وكانه قادم من بئر.. كانه من داخل جب عميق يردد: موسى.. موسى.. تذكرت موسى ويوسف وابراهيم وكأنني اهذي.. او انه حلم.. او رؤيا... او... او ولم افق الا على صوت موسى يوقضني.. وصحونا.
حاسبنا الفندق.. والغريب ان روائح الطبيخ الفواحة من المطعم داعبتنا.. والاغرب ان الجوع قد بلغ منا ذروة لم نعتدها من قبل.. شهية طيبة يا رفاق. !!!
طيب.. ياموسى، ذلحين نشتي منك واحد خدمة لو سمحت.. خذ ناولته العنوان وبعض الريالات وقلت له : وصلنا الى هذا العنوان.. قال : ابشر.. ابشر..
وماهي الا دقائق قليلة حتى كنا قدام بيت العزيز د. عبدرحمن عبدالله ابراهيم.. وامضينا عنده ليلة من اجمل ليالي تعز ايام العز