آخر تحديث :الأربعاء-22 مايو 2024-06:20م

الصيادلة .. وجنون الأسعار

السبت - 23 مارس 2024 - الساعة 10:25 م

فهد البرشاء
بقلم: فهد البرشاء
- ارشيف الكاتب



كنت قد كتبت في اليومين الماضيين مقالاً عن الطب والتخصصات التي يجمعها بعض الأطباء في شخصهم مبتعدين تماماً عن (الشهادة) والتخصص ومجاراةً لاحتياج (الجيوب) والبحث عن أسرع وسيلة للكسب والاسترزاق..

طبعاً لم يكن المقال إرتجالياً أو عبثياً أو تهجماً على شخص بعينه ولكن هذا هو الواقع الذي نعيشه ومن ينكره فهو جاحد أو يغرد خارج السرب..

وعطفاً على ذلك فقد قررت أن اكتب سلسلة من المقالات بهذا الصدد نغوص من خلالها في الاختلالات والشوائب التي صاحبت مهنة الطب في الآوانة الأخيرة..

وسأسلط في مقالي هذا الضوء على (الصدليات) والكسب اللامعقول والأسعار الجنونية للأدوية التي وصلت الارباح فيها إلى 300% دون أي مخافة من الله أو ضمير..

ومن ارتاد هذه الصيدليات سيشاطرني الرأي بلا تردد أن الطريق الاسرع للكسب والاسترزاق هو أن تقتح (صيدلية) وتوفر فيها بعض الأدوية وتأتي بعامل يجيد فك (طلاسم) المرضى وتخديرهم ببعض الكلمات وسيأتي الرزق من كل مكان..


ويتهافت عليك الناس من كل حدب وصوب لاسيما وقت النزلات والاوبئة المنتشرة وبعض الأمراض الموسمية التي تنتشر ويسقط صريعاً لها الكثير والكثير بين كبار وصغار ونساء ورجال..


ويبدأ (شغل) الصيادلة والذبح على الطريقة (الاسترزاقية) بمبالغ خيالية تقصم ظهر (البعير) فكيف بالمواطن البسيط، ولايجد المواطن بداً من الدفع مالم فإن مريضه مُعرض للهلاك وتدهور حالته الصحية،وأمام هذه التهديدات يستسلم المريض ويدفع بلا تردد..

وحتى نكون أكثر وضوحاً، وحتى لايظن البعض أنها مجرد إفتراءات كيدية على أصحاب العيادات أو الصيدليات فقد عايشت الأمر هذا بنفسي وتجنب الخوض في (معتركه) كثيراً ولكن بلغ السيل الزباء وطفح الكيل حتى أغرق الجميع..

لم يعد المواطن يحتمل المزيد من صب (زيت) المعاناة على ( جمر ) الفقر والجوع والحرمان والحاجة، ولم يعد بمقدوره أن يجاري هذا الجنون الذي أصاب أصحاب العيادات والصيدليات،ولم يعد
بأستطاعة أن يوفق مابين حاجته الدوائية وحاجة المعيشية..


المؤلم في هذا كله أنه لا توجد رقابة أو متابعة لهذه الصيدليات التي كل منها (يغني) على ليلاه وكل صيدلية ولها سعر يختلف عن قرينتها ويتجاوزه أو أقل منه بقليل، وجميعها لم تلتزم بتسعيرة شركات الأدوية التي أخبرني أحد العارفين بها أن تسعيرتها مقبولة وفي متناول الجميع ولكن الصيادله إن لم يربحوا ثلاثة أضعاف فلا فائدة..

نحن لسنا ضد أحد وليس بيننا وبين أحد أي عداوة ولكن من باب التنبيه والتذكير لعل وعسى أن تصحو تلك الضمائر (المحنطة) وتعود لجادة الصواب وتترك سياسة الجشع الذي أستعمرها وتراعي ظروف الناس وأوضاعهم التي يعرفها الكل..

إلى مقال قادم إن شاء الله..دمتم بخير..