آخر تحديث :الخميس-18 يوليه 2024-02:33م

بيجاسوس

الأربعاء - 20 مارس 2024 - الساعة 03:46 م

محمد عبدالله الموس
بقلم: محمد عبدالله الموس
- ارشيف الكاتب


تناولت وسائل كثيرة، بين اعلامية ووسائل تواصل مختلفة، تناولت كثيرا موضوع برنامج التجسس (بيجاسوس) الذي قيل انه برنامج تجسس اسرائيلي يتم زرعه في هواتف الاشخاص المستهدفون ويصعب كشفه.

وذكرت تلك الوسائل ان هناك دول اشترته للتجسس على من يحملون الرأي الآخر في بلدانهم، وهو اسلوب (تافه) نظرا لأن الرأي الآخر يجب ان يصل الى الناس والا فقد معناه وقوته، وبالتالي فان الانظمة لا تحتاج إلى بيجاسوس او غيره، لأن الرأي الآخر سيكون (على عينك يا تاجر)، اما إذا كانت الهدف هو ابتزاز الخصوم وتركيعهم فهذا شغل مواخير.

هناك هدف آخر لهذا (البيجاسوس) يمكن استخدامه لأجله وهو التجسس على الدول الاخرى، صديقة كانت او عدوّه، من خلال هواتف رموز وشخصيات الدولة المستهدفة، لكن هذا الهدف ايضا ليس مهما اذ يمكن للهكرس ان يخترقوا، ليس هواتف الاشخاص فقط، ولكن سيرفرات المؤسسات السيادية للدول المستهدفة، وكما نعلم فأن الهكرس من الأعراض الجانبية لوسائل العصر.

قبل الخوض طويلا في جدوى واخلاقية برنامج بيجاسوس دعونا نعرج على بعض المعلومات المتواضعة حول التجسس الآلي.

اتذكر انني قرأت قبل أكثر من ثلاثة عقود موضوع لمتخصص مصري يتناول التجسس بواسطة الاقمار الصناعية ذكر الكاتب ان الصور التي تلتقطها الاقمار الصناعية (آنذاك) دقيقة لدرجة ان تستطيع حصر عدد المسامير في اي كشك في اي من شوارع مدن المعمورة، ولأن الشئ بالشئ يذكر فقد سمعت احد ابطال المسرح العرب يضرب كفا بكف حين سمع ان القمر الصناعي مر البارحة فوق مدينتهم ويقول لصديقه (وا فضيحتاه، البارحة نمت انا وزوجتي فوق السقف من شدة الحر).

حين ذاك تناولت هذه المعلومة مع متخصص جنوبي فقال لي ان السر الوحيد الذي يمكن الرهان على عدم معرفة العدو به هو الحالة المعنوية للجند اما ما عداها من معلومات فهي مكشوفة.

صديقي كان يحدثني قبل ثورة وسائل المعرفة الحديثة التي شهدتها السنوات الاخيرة من القرن العشرين، وان لم تخني الذاكرة فقد قال الرئيس الامربكي بيل كلينتون في خطابه بمناسبة دخول الألفية الثالثة قال (ان البشرية تداولت خلال السنوات الخمس الأخيرة من القرن العشرين، تداولت من المعلومات مائتي الف ضعف ما تم تداوله خلال باقي سنوات القرن).

لك ان تتخيل هول الرقم وماذا حمل هذا الكم الهائل من معلومات وهل بقيت هناك اسرار عن الحالة المعنوية للجند وما يعانونه خصوصا وقد اصبحت وسائل التواصل تعج بكل شئ من طرق ووسائل التعبير من ارقى السلوكيات الى اوسخها.

وسائل التواصل التي تعددت وتطورت بشكل صاروخي منذ بداية الألفية الثالثة بدءُ من البريد الإلكتروني وصولا الى أحدث وأسرع وسيلة ولا ندري أين ستتوقف عن النمو، لكل هذه الغابة الكونية مقرات وسيرفرات ضخمة تقدم لك خدماتها بشكل مذهل لدرجة انك عندما تطالع نوع معين المواد في اليوتيوب، مثلا، تجد البرنامج يقدم لك خيارات اخرى من نفس النوع الذي اخترته مع انك ربما تكون المستخدم رقم مليار في لحظتها.

وازيدكم من الشعر بيت، اتذكر اني اوقفت النسخ الاحتياطي لبرنامج واتس اب على هاتفي، ليس لشئ، ولكني لا ارى اهمية للاحتفاظ باشياء اطلعت عليها، لكنه مع ذلك يجري النسخ الاحتياطي رغم ايقافي.

بعد ذلك ومع ان اي متخصص سيجد اوسع كصيرا مما وجدت، ومع قدرات الهكرس، هل ترى اهمية او قيمة لبيجاسوس؟، انه مجرد برنامج (محارشة) يؤسس لخصومة بينية فردية او جماعية ويخدم العدو قبل الصديق، وكفى.
تقبل الله تعالى طاعاتنا.

عدن
٢٠ مارس ٢٠٢٤م