آخر تحديث :الأربعاء-22 مايو 2024-05:29م

خطورة اضطرابات ما بعد الصدمة لدى العسكريين والمدنيين

الإثنين - 11 مارس 2024 - الساعة 05:53 م

د. مروان هائل عبدالمولى
بقلم: د. مروان هائل عبدالمولى
- ارشيف الكاتب


يبدو الخطر الاجتماعي المرتفع للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية و عقلية في اليمن واضحًا، حيث زادت في السنوات الأخيرة نسبة الأفعال الخطيرة ضد الفرد في هيكل جرائمهم وأصبحت جرائم القتل واسعة النطاق، حيث يتم توجيه عدوان المرضى الذين يعانون من الامراض النفسية و آليات الهلوسة كقاعدة عامة إلى الوالدين و الأطفال و الزوجات و الأشقاء والمارة .

تعد مشكلة دراسة وتشخيص وتصحيح العواقب النفسية السلبية الناجمة عن الضغوطات والتعرض لعوامل التوتر، والتي تكون مصادرها أحداث صادمة مختلفة (غلاء ،معيشة بطالة ، حوادث ، كوارث ،عمليات عسكرية ،عنف)، واحدة من أكثر المشاكل إلحاحا هذا الوضع الخطر يجبرنا على التعامل بجدية مع مشاكل إعادة تأهيل هذه الفئة من المرضى وضحاياهم .

من الصعب التمييز بين الشخص المصاب باضطراب نفسي والشخص العادي وفي بلادنا من العار أن نذهب إلى طبيب نفسي لذلك في علم النفس اليمني لم يتم إجراء دراسات شاملة ونظرية حول الاضطراب النفسية الجديدة وخاصة اضطرابات ما بعد الصدمة ، وهي المتلازمة التي لوحظت بين الأفراد العسكريين الذين شاركوا في الصراعات المسلحة في "المناطق الساخنة" وغيابهم لا يسمح لنا بالحصول على صورة كاملة عن عدد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة.

حوادث القتل والعنف في عدن لوحدها في حالة ارتفاع واهم اسبابها انتشار الصراعات والمخدرات والعنف الاسري ، يقابلها إن امكانيات علاجية ضعيفة وقلة الكادر الطبي النفسي و الوعي بالحاجة إلى تنفيذ برامج وأنشطة خاصة لإعادة التأهيل النفسي للشباب المتعاطي للمخدرات والذين تعرضوا لأحداث مؤلمة في النزاعات المسلحة .
في بداية الشهر الماضي اقتحم مسلح مسجدًا في عدن واطلق النار على المصلين ومراهق يختطف طفلة ويقتلها ، وقضية مقتل الطفلة حنين لم تنتهي حتى الان ، ومقتل شابة في التوب سينتر وطعن اخرى بالقرب من معهد أمين ناشر في مديرية خور مكسر..

المشكلة الخطرة والاكثر اهمية وبحاجة للانتباه هي مشكلة الأشخاص الذين عادوا والذين سوف يعودون من ساحات القتال فهؤلاء يختلفون بشكل كبير عن الآخرين، لديهم نظام مختلف تمامًا من المعناة والقيم الأخلاقية ومستوى مختلف من التطور الروحاني الديني ، حيث تصبح المشاعر البديهية بالنفاق في العلاقات والباطل والتطلعات الأنانية تجاههم أكثر حدة.
هناك حاجة ملحة لإنشاء نظام حكومي لإعادة التأهيل الشامل للأفراد وخاصة العسكريين الذين شاركوا في النزاعات والحروب الاهلية والذين عانوا من صدمات نفسية أثناء القتال ، وإنشاء مثل هذا النظام سيجعل من الممكن تنفيذ التدابير بشكل هادف لضمان سلامة الصحة البدنية والعقلية للأفراد العسكريين والمدنيين ، وضمان الوقاية من ردود الفعل بعد الإجهاد.

اما عن سؤال كيف يصاب الناس بالأمراض النفسية ؟ هنا تبدأ المشكلات بشكل مختلف من شخص لآخر، وغالبًا ما تبدأ بأشياء صغيرة وتافهة والناس لا يفهمون على الفور أن شيئا ما يحدث لهم غير طبيعي وبالتالي لا يذهبون على الفور إلى الأطباء النفسيين .