آخر تحديث :الإثنين-22 أبريل 2024-02:18ص

مشهد إقتصادي معقد

الخميس - 29 فبراير 2024 - الساعة 12:42 ص

وحيد الفودعي
بقلم: وحيد الفودعي
- ارشيف الكاتب


نحن بحاجة ماسة إلى قراءة ناضجة للظروف المحيطة بالاقتصاد اليمني وسوق صرف النقد على وجه الخصوص، بعيداً عن التنظير والتهريج والقراءات السطحية والمماحكات السياسية، نحن بحاجة إلى أن نضع هدف الاستقرار العام للاسعار كأولوية قصوى وصولا الى الاستقرار الاقتصادي في أبسط صوره، لان الاستقرار هو مؤشر الثقة الذي يجب تعزيزه لدى المواطن اليمني الذي وصلت حالته المعيشية الى وضع مأساوي هو الأشد منذ انقلاب جماعة الحوثي على السلطة.

لم يكتف الحوثي بنهب كافة مقدرات الدولة من ضرائب ورسوم وزكاة ونهب القطاعات الاقتصادية الخاصة تحت عدة مسميات سن لها قرارات وقوانين، ومصادرة ونهب أموال خصومه السياسيين المقدرة بمليارات الدولارات، بل تعدى ذلك بضرب موانئ تصدير النفط ليحرم المواطنين غير الخاضعين لحكمه وسيطرته من أهم مورد كانت تغطي نفقات الحكومة الشرعية من مرتبات وأجور وغيرها من المصاريف الحتمية.

فشلت كافة محاولات الحكومة الشرعية اعادة تصدير النفط بالطرق الدبلماسية، او حتى استخدام القوة، كما فشلت كافة محاولاتها لإعادة تصديره حتى مع تنازلها عن 30% الى 40% من قيمته للشركات التي ستتكفل بتهريبة تماما كما تفعل دول عظمى كروسيا، تلك المحاولات التي استدعت غضب ورفض بعض السياسيين وأعضاء لمجلس النواب، رغم ادراكهم لحجم الكارثة والعجز الحكومي عن سداد ابسط المصاريف الحتمية.

نشكر الاشقاء في المملكة على دعمهم وتكفلهم بدعم الموازنة العامة للدولة (1.2 مليار)، الا ان هذا الدعم مشروط، ويتم الافراج عنه على دفعات لفترة قد تزيد على السنتين، لذلك هذا الدعم لا يكفي لتغطية حتى 50% من العجز الناتج عن توقف صادرات النفط، وكذا اضعاف ميناء عدن بموجب تفاهمات الهدنة الذي فقد هو الاخر مليارات الريالات لصالح ميناء الحديدة المسيطر عليه من قبل جماعة الحوثي.

علينا جميعا مواطنين وسياسيين واعضاء برلمان، دعم ومراجعة وتقييم أي جهود تقوم بها الحكومة الشرعية للحد من تداعيات الازمة والتي يتوجب عليها التحلي بالمسؤلية واجراء مراجعة دقيقة شاملة ووضع استراتيجية مواجهة جادة بعيداً عن شطحات التنظير الاعلامية، وايجاد مخارج عملية لتخفيف عبء هذه المرحلة، وان تتصدى بحزم للمضاربين بالعملة، الذين يعملون على خلق مشهد مشوه لواقع سوق الصرف لاغراض مختلفة لاتخرج عن سياق الحرب الشاملة التي نواجهها مع الحوثيين.