آخر تحديث :الأحد-14 أبريل 2024-05:23م

سيرة شُجاع

الأربعاء - 28 فبراير 2024 - الساعة 03:24 م

محمد أحمد بالفخر
بقلم: محمد أحمد بالفخر
- ارشيف الكاتب



محمد احمد بالفخر

   بين الحين والآخر وكلما رأيت في أي معرض للكتاب أيّاً من روائع الأديب الحضرمي علي احمد باكثير رحمه الله وقد طبعت بطباعة حديثة لا أتردد في شرائها على الرغم أنها معي واستمتع بإعادة قراءتها من جديد واسرح من خلالها الى ذلك الزمن الجميل الذي تحدثت عنه الرواية الذي كان للأمة فيه عزة وهيبة ولم تترك للعدو فرصة يتهنا فيها بما حققه من تفوق على الأمة في لحظات ضعف قد تصيبها بين فترة وأخرى،

وقد كان رحمه الله قارئاً عميقاً ومطلعاً جيداً على كل تفاصيل التاريخ العربي والإسلامي وأخرج منه عشرات القصص والروايات بطريقة سهلة ورائعة ومحببة للنفس لتصبح بين أيدي الجيل الذي عاصره والأجيال التي تلته الى أن يشاء الله مخزوناً تراثياً مميزاً تقرأه وكأنك تعيش تلك اللحظات التاريخية بكل تفاصيلها الدقيقة وبالتالي يستفيد منه القراء والباحثين بكل يسرٍ وسهولةٍ،

 ومن المؤسف أن التلفزيون المصري ومؤسسات صناعة السينما لم تخرج للمشاهدين هذا الكم الهائل من الروايات المحسوبة على أديب وروائي مصري كونه يحمل جنسيتها منذ وطأت قدميه أرض الكنانة في العام 1934م واكتفت بعدد يسير لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة،

  ولكنني أعود باللوم تحديداً على حكومات اليمن المتعاقبة وبالتحديد وزراء الثقافة فيها الذين لم يعطوا الأديب العالمي حقه من الاهتمام كما فعلوا مع أوركسترا (صبّوحة خطبها نصيب) وأخواتها،

 وحتى عندما بُنِي مركزاً ثقافيا في حضرموت التي ينتسب اليها نزع الحاكم حينها العرق السلالي فسمّى ذلك المركز باسم مطربٍ فنان  والذي مهما بلغ صيته وبلغت شهرته ففي النهاية ما هو إلاّ مجرّد فنّان يروق لبعض ولا يروق لآخرين، وحتى قد كان وقتها مازال على قيد الحياة وألف طريقة وطريقة كان بالإمكان تكريمه من خلالها وبالتالي لا يُفضّل على من كان أشهر من نارٍ على علمٍ وكتبت عن أدبه ومؤلفاته عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه واعداد كثيرة من البحوث قُدّمَت في كثير من المؤتمرات في عدد من الجامعات، فقد كان فعلاً رمزاً للثقافة والأدب رحمه الله، وكم أتمنى من الحكومة اليمنية أن تتبنى إعادة طباعة كل مؤلفاته وتكون جزء من المناهج التعليمية في مختلف المراحل الدراسية، كما ينبغي إعادة انتاجها وتمثيلها للمسرح والتلفزيون كجزء من ثقافتنا العامة،

وكالعادة قضيت الأسبوعين الماضيين مع الأستاذ علي احمد باكثير وروايته التي أعدت قراءتها من جديد (سيرة شجاع) والتي تحدثت عن فترة زمنية عاشتها مصر تحت سيطرة الفاطميين ضمن سيطرتهم الكاملة على عدد من الأقطار العربية وقد مثلت تلك الفترة جزء من عصور الانحطاط بعد أن تغلغلت الفرق الباطنية في جسد الأمة كاملاً ولم يسلم قطر من الأقطار من الوقوع في شباكهم بشكلٍ أو بآخر،

سيرة شجاع هي سيرة البطل شجاع بن شاور ابن حاكم مصر في عهد الخليفة الفاطمي العاضد بالله،

 وقد كانت تلك المرحلة شبيهة بأوضاعنا في هذا الأيام من هجوم الفرنجة على مصر ولم يسيطروا عليها ويحققوا مبتغاهم إلاّ من خلال مؤامرات ودسائس من داخل الصف واتفاقات سرية عقدها العاضد معهم مستعيناً بهم على قمع الثوار المعارضين لحكمه ومثلت الفسطاط في ذلك الوقت شعلة الثورة والمقاومة كحال غزة العزة في هذه الأيام وتعرضت الفسطاط حينها للدمار الشامل وحرقها عن بكرة أبيها وتهجير أهلها بالكامل حتى قيض الله لهم  نور الدين زنكي الذي أرسل حملة من الشام بقيادة اسد الدين وصلاح الدين الايوبي فقضت على هجوم الفرنجة واستأصلوا شأفة أذنابهم من داخل المجتمع كله،

واعادوا بناء الفسطاط من جديد وعاد أهلها إليها بعد أن تم إعادة اعمار مساكن جديدة لهم،

ومثلت قصة شجاع هذا الشاب البطل الفدائي البار بأبيه الحاكم والذي بذل جهداً ومحاولات عديدة لإعادة ابيه الى الطريق المستقيم فلم يفلح وحاول أن يخفف من المؤامرات التي يحيكها مع الفرنجة ضد نور الدين وشكل كتائب فدائية قضّت مضاجعهم وحاول أن يبقي مكانة لأبيه بعد عزله لكن الأب قد أُشرب في قلبه التآمر وحاول اغتيال اسد الدين ومن معه في وليمة أعدها لهم وكشف شجاع الخطة لكنه سقط قتيلاً على يد أبيه المجرم وهكذا يفعل المجرمون دوماً.