آخر تحديث :الإثنين-22 أبريل 2024-02:18ص

ماذا يدور في البحر الاحمر؟!

الخميس - 22 فبراير 2024 - الساعة 04:14 م

صالح علي الدويل باراس
بقلم: صالح علي الدويل باراس
- ارشيف الكاتب


فكّر كما يردون لك والا فانت تنكر الواقع ، مع ان الواقع في العصر الراهن ومع تعدد وسائل التاثير على المتلقي تلعب به مراكز وقوى لتوجيه المجتمعات الى حيث تريد فمن بداية الهجمات الحوثي لا يوجد صيد موجع لامريكا وبريطانيا ولا يوجد تهديد فعلي لقطعهم العسكرية والمدنية في البحر الاحمر اما "جلاكسي وسي شامبيون" فاصطيادهما يدخل في مايُعرف ب"قواعد الاشتباك" وحين نستقرئ ما يجري في البحر الاحمر فاننا لا ناخذ الرواية الاعلامية التي ترتكز على السيطرة بتعدد الحواس (بيان ، صورة، مقطع ، زامل ، مقال ..الخ) فهذه ادوات لتوجيه المجتمع والسيطرة عليه ويمكن تجزئة بعضها وفبركته او اخذها من موقع اخرى لتكوين صورة تثبت ان كذبهم صدق لا تشوبه شائبة

اما التكتيك البريطاني الامريكي الحالي تجاه الحوثي في البحر الاحمر وخليج عدن فله سياقان:
السياق الاول
اما ان امريكا وبريطانيا متوافقتان على ادارة لعبة خشنة ضد الملاحة الدولية للسيطرة الاستراتيجية على البحر الاحمر وخليج عدن ينفذها الحوثي ، لعبة محاطة بقواعد اشتباك دقيقة ويتم تغطيتها بهجمات وبضغط اعلامي ولعب وفبركة مقاطع مصورة وهي سياسة اعلامية تستدرج الناس ولا يهم ان يكتشفوا بعد حين انهم كانوا ضحية تلفيق ووهم وان الصور المنقولة لهم من مواقع خارج النقطة الساخنة يعاضد هذا قرائن كثيرة منها رد الفعل الامريكي / البريطاني واختيار مواقع الضرب ، ومنها التصنيف اللطيف بالارهاب ومنها ما تردد بان حكومة الحوثي تستلم مبالغ مالية من شركات النقل لقاء مرورها سفنها من باب المندب وحين تجد ان ذباب الحوثي ينفي ويبرر ويشكك فان الخبر صحيح والنفي للضليل به والتظليل عليه للحفاظ على نقاوة مشروع السيد الناصر لغزة حين قلّ ناصرها!!
مع ان كل زوبعته ضد اسرائيل لم تتاثر بها لا عسكريا ولا تجاريا ولم تخفف هجماته من قوة حربها على غزة ولو كانت متاثرة فان ردها سيكون قويا فهي تضرب وتقتل في ساحات ايران في لبنان وفي سوريا ولن تكون ساحة الحوثي عصية على الرد ولا اشد من ساحة حسن نصر الله.

السياق الثاني
إذا كانت حرب فعلية فان ادارة الدولتان بالتكتيكات الحالية ادارة تكتيكية غبية ، ويفتقدان لاستراتيجية محددة تجاه الخطر فإذا كان الهدف فعلا هو استعادة الاستقرار في البحر الأحمر والحفاظ على النظام الذي تقوده واشنطن والذي يضمن حرية الملاحة في البحار ، فإنه عليها تغيير تكتيكاتها الحالية.. ضرب جبل ، ضرب صاروخ متحرك ، ضرب "عشه" على ساحل فاضي ..الخ فهذا التيه التكتيكي اذا لم يجبر إدارة بايدن على تغيير اسلوبها فان الاستنتاج أنها لا تسعى إلى النجاح في هذه العملية اطلاقا وانها متوافقة مع الحوثي على "اللعب بالبيضة والحجر" فليس العبرة في ما اصطادته صواريخ ومسيرات الحوثي فقد تكون مضبوطة بقواعد الاشتباك بل العبرة في استراتيجية مواجهتها بحزم وحسم.