آخر تحديث :الجمعة-23 فبراير 2024-03:29ص

حرب غزة اظهرت الوجه القبيح للانظمة الغربية

الأحد - 11 فبراير 2024 - الساعة 02:31 م

عبدالله الصاصي
بقلم: عبدالله الصاصي
- ارشيف الكاتب




عمدت الانظمة الغربية الى التقمص بالديمقراطية وظلت لعقود من الزمن تنادي بالحرية والمساواة واحترام حقوق الانسان وعملت على سن القوانين لحقوق المرأة والطفل وزادت على ذلك ليصدق زيف ادعاءها المغفلين على احترامها لحقوق الحيوان ونبذ العنف والتمييز العنصري والحفاظ على البيئة فوق سطح الارض وفي غلافها الجوي حتى لايتوسع الخرم في طبقة الاوزون وما الى ذلك من ما يصدر عنها من الاوامر لنمتثل لها نحن الابرار الذين عرفنا تلكم الحقوق ونعمل بها بالفطرة الربانية من خلال معتقداتنا الصحيحة السليمة التي لم تعجبهم على هيئتها فحاولوا اخذها منا واعادتها لنا بالطرق الملتوية بعد التحريف لها وصبغتها بما يتناسب مع أهوائهم ومصالحهم الخاصة على حساب الشعوب المنقادة وراء الوجوه الغربية التي تظهر احترامها ومناصرتها للمظلوم من امامه وتطعنه من الخلف بالطعنة الخبيثة التي لايشعر بألمها الا بعد حين .

وتناسوا حينما لم يدركوا أن كل ما على الارض وفي جو السماء له عمر افتراضي محدود الا وجه الله الحي الدائم الذي انزل العلم وعلمه الإنسان للعمل به فيما يرضيه ويرضاه لخلقه على كوكب الارض من التعايش السلمي بين الامم .

الشورى سمة من سمات العرب وسنة من سنن الاسلام ولكنهم دخلوا لنا باسم الديمقراطية ليدحضوا بها مسمياتنا فعملوا بها في ظاهر القول لكن افعالهم الشنيعة والمخزية فضحتهم في مواقع كثيرة واهمها ماوقع على شعبي البوسنة والهرسك من تعزير واغتصاب وحرق للنساء والاطفال وماتبعه من ظلم على قبائل الروهينجيا المسلمين وفي كلتا الحالتين لم نر من ينجدهما حينذاك وفي الوقت الذي عجزت ولم تظهر منظمات حقوق الإنسان لتنقذ المواطنون العزل من غول الإجرام الذي مارسته العصابات الاجراميه على مرأى ومسمع من زعامات الدول الغربية التي تدعي انها راعية شعوب العالم والحامي لحقوق الاقليات المستضعفة بينما رايناها قد لزمت الصمت برغم من النقل المباشر لاحداث المجازر المروعة التي تقشعر منها الابدان ومع ذلك لم ترق ضمائر الديموقراطيين لانقاذ حياة الالاف من البشر الذين قضوا نحبهم تحت التعذيب الوحشي .

عند تلك الاحداث الوحشية من التنمر الذي لم يجد من يردعه ظهر الوجه القبيح لتلكم الدول الكبرى من حيث المسمى وهي في الأساس صغرى في نظر الفطنين بعلوم الكون والحياة الطبيعة للكائن البشري المعمر لكوكب الارض في ظل الحياة الكريمة والاحترام لأدميته وصون كرامته قبل أن ينتهكها الرعاع من العابثين بحياته تحت المسميات التي اندثرت والتي كانت السبب في قتل الملايين من قبل من يرون في انفسهم انهم من السلالات الارقى من بين الامم ولهم الحق ليمارسوا ( التطهير العرقي ) الذي تنبذه المجتمعات لما له من عواقب وخيمة حينما تعود ردات الفعل بشكل افضع من ما سبق من قبل من تبقى من الفئة او القبيلة او الشعب الذي تعرض للابادة .

وبعد ان حاولت الشعوب التغلب على اخطاء الماضي قدر المستطاع وحينما مر العالم بحوالي خمسين عام بالهدوء النسبي وخفت خلالها التصفيات العرقية والدينية والتي فرضها نظام القطبين الشرقي والغربي الا أن ذلك لم يعجب مصاصي الدماء من الغربيين فذهبوا للتامر على دول الشرق لاسقاطها ليعودوا لتاريخهم الاسود الملطخ بدماء الشعوب على نفس الطريقة من التصفيات العرقية والدينية التي شهدتها اوروبا في القرنين السابع عشر والثامن عشر فيما بين دولها وفيما صدرته لدول الجوار الاضعف حيلة لقتل شعوبها للاستحواذ على خيرات ارضها في العقود الاربعة من القرن التاسع عشر .
وبعد تلك الحروب التي شهدتها اوروبا ولم تنل منها سوى الخراب والدمار ادعى الاوربيين بانهم لن يعودوا لمثلها في قادم الايام وانهم قد تحولوا من الضلال الى النور واصبحت شعوبهم تؤمن بالديمقراطية وحماية حقوق الانسان والحيوان وماذلك الا كذبة مفضوحة فضحتها حرب غزه ذات المساحة الجغرافية الصغيره من ارض فلسطين غزة التي يقطنها اثنين مليون ونصف المليون نسمة وفي الوقت الذي تحلق في سماءها الطائرات الاسرائيلية لتلقي مقذوفاتها على منازل الاهالي لتسقطها على رؤوس ساكنيها ليموتوا أفرادا وجماعات تحت انقاض المباني وتدمر المستشفيات وتقتل الخدج من الاطفال والشيوخ والنساء بالالة الحربية الصهيونية وبرصاصات جنود الاحتلال الاسرائيلي الغاشم الذي يتعمد سياسة التهجير القسري من خلال جرائم القتل والترهيب ومحاصرة سكان قطاع غزه ومنع عنهم وصول الغذاء والدواء والمياه الصالحة وكذلك منع ادخال المحروقات لتشغيل كهرباء المستشفيات لانقاذ حياة الالاف من الجرحى ولمثل هذا الصمت المريب من قبل دول الغرب على جرائم الاحتلال الصهيوني في غزة فقد سقط القناع عن تلك الدول الغربية ولم نعد نصدق أن انظمتها ديمقراطية ولم نعد نثق بها راعية لحقوق الإنسان بل نعد تلك الانظمة ديكتاتورية وبربرية .