آخر تحديث :الجمعة-24 مايو 2024-01:52م

‏كشف الواقع القائم في اليمن

الأحد - 04 فبراير 2024 - الساعة 08:00 م

نايف القانص
بقلم: نايف القانص
- ارشيف الكاتب




‏نايف القانص

‏كشف الواقع يعني العودة إلى العلاقة الصحيحة بين الواقع والعلم به،
‏علينا الكشف عن الواقع واختلالاته وكيف يتم توظيف الدين من خلال أمثلة صحيحة وأجوبة مترابطة ولغة قادرة على النفاذ إلى وعي الجماهير.
‏علينا طرح السؤال الصحيح الذي يتضمن نصف الإجابة؟
‏لأن السؤال الصحيح يفضي إلى حوار مفتوح، يفتح المجال لإجابات متعددة واجتهادات متباينة.
‏ والسؤال ما هو الدور الذي يقوم به المقدس في حياتنا الحاضرة؟
‏ومن أين استمدّ القداسة؟
‏من الماضي أم التراث الإسلامي أو من النسب ؟
‏ما هو مقياس صحة العقائد هذه؟
‏ صدقها أم كذبها من الناحية النظرية أو مقدار فاعليتها من الناحية العلمية والعملية وتأثيرها في الحياة المعاشية؟.
‏ فالاستسلام للتحولات في المشهد الديني المسيطر على القرار ومقدرات الدولة وفرض ثقافة دينية إقصائية ذات ايدلوجيا مذهبية مع هامش بسيط لمكونات الأحزاب وإخضاعها لمشرف عام من الجماعة مقابل مشاركة شكلية في السلطة مشروطة بتقديم الولاء التام والمطلق للجماعة وقيادتها ( هذا يؤصل لتعليم وتعميم ثقافة التولي المطلق بحق الولاية في الفكر المتحكم ) وهو ما يشكل تراجعاً مخيفاً في سيرورة العمل الديمقراطي والتعددية الحزبية وانقلاباً على مضامين الوحدة الوطنية اليمنية والدستور اليمني النافذ الذي تم الاستفتاء عليه من الشعب، الأمر الذي يعطي شرعنه للمجلس الانتقالي بمطالبته بعودة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، مستنداً إلى حيثيات سياسية وجغرافية تكرس حدود ما قبل 22 مايو 1990م إضافة إلى الحالة الشعبية التي تتحكم فيها الأطراف المتنازعة.
‏لقد استطاع كل طرف أن يتحكم بشريحة من الشعب عبر العاطفة وتاريخ الصراعات الدينية ورموزها إضافة إلى التجاذبات السياسية مع دول الجوار والقضايا العربية المحقة، في المقابل التأثير العاطفي لما لحق بالجنوب من ظلم وتهميش وإقصاء من بعد حرب صيف 1994 وتحميل ذلك على الوحدة الوطنية وليس القائمين عليها ومن استغلها بنزعة دينية أسقطت أسس الوحدة الوطنية التي كان أبطالها المؤتمر الشعبي العام والحزب الإشتراكي اليمني ولعل الإختلال الذي أفرزته أول تجربة ديمقراطية بدخول طرف ثالث في الحكم كان في الأساس رافضاً للدستور والديمقراطية فكانت النتيجة الوصول إلى مبتغاه، فعمل على نشوب الحرب بين مكوني الوحدة التي أقصت الشريك الأساسي للوحدة.
‏وعندما غابت الحركات التنويرية وتلاشى دور الأحزاب التقدمية والعلمانية وأصبحت شكلية غاب معها الوعي الجماهيري واستغلت الحركات الدينية الأصولية هذا الغياب ووجدت الساحة شاغرة لها فملأت هذا الفراغ الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه.
‏إن التأثير على الشعب صانع التاريخ يجب أن يكون بالقوة العلمية الفاعلة وبالخدمات الأساسية والعيش الكريم والمواطنة المتساوية التي يحكمها النظام والقانون.
‏يجب الكف عن الخطابات والتنظيرات التي ليس لها صلة بالمشكلات الرئيسية التي يعاني منها الشعب.
‏على المثقف اليوم أن يخترق هذا الواقع ويتجاوزه ولا يتوسل ذلك من أية سلطة غير سلطته المتحررة من قيود السلطة أو الجماعة المتحكمة بها فلم يعد هناك مكون سياسي يمتلك الثقافة والشجاعة فكل المكونات السياسية التقدمية أصبحت مدجنة بالأفكار الدينية الأصولية المتخلفة ومسلوبة القرار وفاقدة للحاضنة الجماهيرية.
‏العقلانية مطلب تفرضه مقتضيات العصر، والدعوة إلى العلم رفض للجوانب الغيبية في التراث المستمر والدعوة إلى الحرية والديمقراطية رغبة دفينة للتحرر والبحث عن نظام سياسي جديد عادل ومتحرر، خلقنا لنعيش ونتعايش مع بعضنا البعض والمحيط المجاور لنا والعالم الذي نحن جزء منه بسلام وتبادل المصالح ولم نخلق للقتال والاقتتال والعيش في بؤس وحرمان وأحزان طول الزمان.
‏العقل والعلم والديمقراطية ضرورة للحياة البشرية، فالخبز لكل فم والدواء لكل مريض والملبس لكل عارٍ والمأوى لكل شريد والكلمة على كل لسان والسعادة والفن والثقافة كل هذه المقومات هي الأحق بالقداسة إذا آمنا بالإنسانية قبل أي إيمان آخر.