آخر تحديث :الأربعاء-22 مايو 2024-03:03م

ما وراء اشتعال جبهة القتال في البحر الأحمر؟

السبت - 27 يناير 2024 - الساعة 11:54 ص

معتز خليل
بقلم: معتز خليل
- ارشيف الكاتب


تقدير موقف: ما وراء اشتعال جبهة القتال في البحر الأحمر مع تواصل القتال في غزة

معتز خليل

جاء تواصل القتال في غزة حاليا وما يرافقه من عمليات للتصعيد العسكري على بعض من الجبهات ليزيد من دقة المشهد الأمني في المنطقة ، خاصة وأن هذا التصعيد له الكثير من الارتدادات الاستراتيجية والسياسية على المنطقة والشرق الأوسط خاصة مع:
1-دخول الحوثيين إلى جبهة القتال وتعرضهم لسفن الشحن في البحر الأحمر
3-سيتمثل هذا الدخول للحوثيين في المعركة ، وبحسب بعض من التقديرات العالمية ، مزيدا من التهديد للسلامة البحرية قبالة السواحل اليمنية
4-سيرغب الحوثيين في تقديم الدعم الاستراتيجي والأمني للمقاومة بصورة أكثر بالمستقبل حتى مع الضربات الدولية ضد الجماعة
5-إعلان مصر وعلى لسان رئيس هيئة قناة السويس في مصر أسامة ربيع إن القناة تأثرت بما يحدث من توترات في البحر الأحمر، حيث انخفض العائد الدولاري بنسبة 40% عن العام الماضي في الفترة من 1 لـ 11 يناير. وأوضح أنه يوجد 40% تراجعا في عائدات قناة السويس منذ بداية 2024 خلال الفترة من 1 يناير لـ11 يناير 2024 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مشيرا إلى أنه انخفضت نسبة عبور السفن بنسبة 30%، بواقع 544 سفينة مقارنة بـ 777 سفينة العام الماضي، كما انخفضت الحمولات بنسبة 41%.

وبالتالي يمكن القول بأن ما يجري على أرض الواقع من تعرض الحوثيين للسفن التجارية قبالة السواحل اليمنية ، وتهديد ذلك الصريح لحركة الملاحة في البحر الأحمر أدى إلى :
1-تهديد واضح وصريح للاقتصاد المصري الذي يعتمد على قناة السويس
2-تأثر لحركة التجارة العالمية التي تعتمد على القناة كممر بحري لها.
3-اتحاد بعض من دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا من أجل توجيه ضربات عسكرية لجماعة الحوثي

ويشير تقرير الأونكتاد لعام 2022، والذي جاء تحت عنوان "استعراض النقل البحري" إلى أن التجارة البحرية العالمية عام 2020 تراجعت بنسبة 3.8% جراء جائحة كورونا، إلا أنها عام 2021 ارتفعت مرة أخرى بنسبة 3.2%، وبلغت الشحنات البحرية الإجمالية 11 ألف مليون طن.
ومن المتوقع وبحسب التقرير أن تشهد التجارة البحرية معدل نمو خلال الفترة 2023-2027 بنحو 2.1%، ولكن تهديدات الحوثيين بالبحر الأحمر قد تؤثر على نتائج هذه التوقعات سلبا وفق مراقبين.
وقد تكون القراءة السريعة لآثار عمليات الحوثيين منحصرة في نسبة التجارة العالمية المارة من مضيق باب المندب، والمقدرة بنحو من 10%-12%، ولكن الحقيقة هي أن التداعيات السلبية كثيرة، فمؤخرًا أعلنت الشركة البريطانية للنفط والغاز توقف تسيير ناقلاتها من هذا المضيق.
كما أن تقديرات صندوق النقد الدولي -بتراجع التضخم على مستوى العالم عام 2024- ستكون محل شك، فالصندوق ذهب إلى أن التضخم سيتراجع إلى 4.8%، بعد أن كان 5.9% عام 2023.
ولكن -في ضوء الآثار الناتجة عن عمليات الحوثيين بالبحر الأحمر- يتوقع خبراء أن تزيد تكلفة النقل، وتزيد تكلفة التأمين على البضائع والسفن، مما يعني زيادة أسعار السلع والخدمات، والتأثير المباشر على موجة التضخم بالأسواق العالمية.
وبطبيعة الحال فإن الاقتصاد الإسرائيلي هو المتضرر الأكبر، حيث تجري الاستهدافات للناقلات المرتبطة بتل أبيب على صعيدي الصادرات والواردات.
وفي ضوء ما ألم بالاقتصاد الإسرائيلي من خسائر تتعلق بقطاعات السياحة وانخفاض متوقع لمعدلات النمو، فإن عمليات الحوثيين بالبحر الأحمر أدت إلى تأثيرات سلبية على عمل الموانئ الإسرائيلية، وأصبح بعضها خاويا تماما من السفن.
إنه واقع يفرض على إسرائيل والمتعاملين معها استخدام وسائل نقل أخرى أو ممرات بحرية بعيدة عن البحر الأحمر، مما يعني زيادة تكلفة التجارة، وسط توقعات بأن تتأثر تجارة إسرائيل الخارجية بشكل عام في ضوء ما أسفرت عنه تداعيات عملية "طوفان الأقصى" التي شنتها المقاومة الفلسطينية.
عموما بات واضحا للجميع أن القادم يمكن أن يكون سلبيا وواقعه الاستراتيجي سيء للغاية بالمستقبل ، خاصة مع حساسية منطقة البحر الأحمر اقتصاديا وارتباطها بصورة قوية بالوضع الاقتصادي العالمي والدولي

مدير مركز رصد للدراسات السياسية والاستراتيجية في لندن