آخر تحديث :السبت-20 أبريل 2024-02:59ص

مائة يوم من الصمود البطولي

الجمعة - 12 يناير 2024 - الساعة 07:56 م

علي ناصر محمد
بقلم: علي ناصر محمد
- ارشيف الكاتب



يمر علينا ما يقارب المائة يوم من الحرب الوحشية على غزة والمدن الفلسطينية مع استمرار الحصار الظالم والجائر وانقطاع الماء والكهرباء والغذاء والدواء واستهداف الأبنية السكنية والمدارس والمستشفيات والطواقم الطبية والصحفية والقصف الهمجي الذي طال البشر والحجر والشجر بما فيها جرف شجر الزيتون وغصن الزيتون والذي يرمز الى السلام الذي ذكره القائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في خطابه في الأمم المتحدة حيث قال: "إننا جئنا إليكم نحمل غصن الزيتون بيد والبندقية باليد الأخرى"..
ومازال كلّ ذلك مستمراً في ظل صمتٍ عربيٍّ وإسلاميٍّ ودوليٍّ مخزٍ، إلا صوت الشعوب المحبة للسلام في العالم؛ وصوت دولة جنوب افريقيا التي كسرت هذا الصمت المخجل بتوجهها إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، والتي بدأت أعمالها يوم أمس للمطالبة بوقف الحرب فوراً ومحاسبة المسؤلين الاسرائليين على جرائمهم بحق غزة والشعب الفلسطيني.
وقد تابعنا كما تابع العالم مداخلات الفريق القانوني لجنوب افريقيا ويتقدمهم وزير العدل، والذين كانوا محل احترام وتقدير شعوب العالم المحبة للسلام لموقفهم الانساني والاخلاقي تجاه شعب غزة.
وقد رحبت الجامعة العربية ومجموعة السلام العربي بهذا الموقف الأخلاقي والإنساني لجنوب أفريقيا (مانديلا) والتي حذت حذوها لاحقاً المملكة الاردنية الهاشمية.
فقد أصبح في غزة اليوم أكثر من مليون ونصف انسان بدون مأوى في ظل البرد القارس والأمطار التي تشهدها المنطقة هذه الأيام حيث جرى تدمير أكثر من 350000 منزلاً حسب حديث السيدة عديلة هاشم يوم أمس في المحكمة الدولية والتي نالت إعجاب كل المشاهدين لدفاعها عن غزة والقضية الفلسطينية.
ونؤكد أن حرب التدمير والتهجير في غزة والمدن الفلسطينية لن تزيد الوضع في فلسطين والمنطقة إلا تعقيداً ومزيداً من الصراع والتوتر بدليل ما يجري في جنوب لبنان وسورية والعراق وما جرى اليوم في البحر الأحمر من عدوان أمريكي بريطاني على المطارات وعلى خمس محافظات يمنية، ونحن ندين مثل هذا العدوان الذي أدانته العديد من الدول وفي مقدمتهم روسيا الإتحادية التي طالبت اليوم بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، ذلك العدوان الذي جرى بينما تتمادى اسرائيل في حربها الوحشية ضد غزة والمدن الفلسطينية دون حساب وعقاب. ولهذا نعيد ونؤكد أنه لا يجب أن يتحول البحر الأحمر إلى ساحة للحرب لأن ذلك سيؤثر على دول المنطقة كلها وعلى الملاحة الدولية.
فالعنف لا يولد إلا العنف وإن أي نصر عسكري هو نصر مؤقت، فالنصر الحقيقي هو النصر عبر الحوار والسلام الذي تحتاجه القضية الفلسطينية ومنطقتنا اليوم .
نحن نحيي الصمود الأسطوري لشعب غزة العظيم الذي يتعرض للقصف الوحشي بحراً وبراً وجواً في أرض لا تزيد مساحتها عن 360 كم مربع، هذا الشعب سجّل أروع البطولات في تاريخ العرب بل العالم فلم تكسر هذه الحرب إرادته وصموده بعد مرور حوالي مائة يوم من الحرب والإبادة لانه يدافع عن أرضه المغتصبة ومقدساته وهذا هو سرّ صموده.
نحن نؤكد أن السلام في البحر الأحمر والمنطقة يبدأ بوقف الحرب على غزة والمدن الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
نعم للحوار
نعم للسلام
لا للحرب
جمعة مباركة
علي ناصر محمد