آخر تحديث :الأربعاء-22 مايو 2024-05:11م

هل يتحول البحر الاحمر الى مستنقع لأمريكا وحلفائها؟

الخميس - 11 يناير 2024 - الساعة 06:22 م

د. مروان هائل عبدالمولى
بقلم: د. مروان هائل عبدالمولى
- ارشيف الكاتب


تخطط الولايات المتحدة وحلفائها لإنشاء ممر آمن للشحن التجاري في البحر الأحمر ، الخطة الامريكية تقضي بأن تقوم سفن الناتو بتوفير الحماية للشحن التجاري من الهجمات التي يشنها الحوثيون من اليمن وخسرت بسببها شركات الشحن البحري نحو 35 مليار دولار وقررت أكبر شركات الشحن في العالم إعادة توجيه سفنها الى طرق أطول حول أفريقيا ، كما ان المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات رفعت أسعار خام برنت لدرجة ان بعض الشركات بدأت أيضًا في التفكير في طرق السكك الحديدية والجوية بدلاً من الطرق البحرية .

الولايات المتحدة ترغب بـ" عسكرة " البحر الأحمر من اجل تواجد عسكري دائم في المنطقة لكنها لا ترغب في دخول حرب ، كون الحرب ستكون مكلفة لها في منطقة و بيئة شعوبها كارهه لسياسة الولايات المتحدة وحلفائها والتي زادت بعد حرب اسرائيل على غزة وزادت معها هجمات حلفاء ايران في العراق وسوريا على قواعد امريكا وباعتراف البنتاغون.

ان منطقة البحر الاحمر منطقة مغلقة بين ضفتين ، افريقيا في الغرب التي تتواجد فيها روسيا " مجموعة فاغنر سابقاً " والموالين الافارقة لها اضف الى ذلك الجماعات الراديكالية في الصومال ولغز جيبوتي التي لم تدين عمليات "الحوثيين" لأنها تعتبرها إغاثة حق للفلسطينيين، كذلك السودان التي تستضيف قاعدة عسكرية ومركز لوجستي روسي قادر على تنفيذ عمليات عسكرية بالقرب من أضيق النقاط على هذا الكوكب من مضيق باب المندب وقناة السويس .

اما في الضفة الشرقية فهناك " اليمن " الحديدة على البحر الاحمر التي يسيطر عليها الحوثيون و بأشراف عسكري ايراني ، كما تتواجد في هذه المنطقة بعض الجماعات الدينية الراديكالية اليمنية المناهضة لسياسة الولايات المتحدة وحلفائها، كذلك لا يخفى على احد كراهية المواطن اليمني في الشمال والجنوب لتلك السياسة وليس في اليمن فقط بل وتمتد تلك الكراهية الصامتة في منطقة من قناة السويس في الشمال حتى باب المندب في الجنوب.

اليوم تهدد الولايات المتحدة وحلفائها بتنفيذ عملية عسكرية في البحر الاحمر ضد الحوثيين اسمتها حارس الازدهار وفي اعتقادي هذا التصعيد في اللهجة لا يعني بأنهم ذاهبون الى الحرب لان الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو يدركون بأن روسيا وايران تحاول جرهم الى حرب شاملة مع شبه جيش وجماعات مسلحة على غرار العراق وافغانستان .

لقد سجل الجيش الأمريكي لأول مرة استخدام الحوثيين للصواريخ الباليستية لمهاجمة السفن التجارية في 15 ديسمبر وأصاب أحد هذه الصواريخ سفينة الحاويات "بلاتيوم 3"، ويعتبر الحادث هو أول حالة ناجحة لاستخدام صاروخ باليستي ضد سفينة متحركة ولم يكن من المعروف في السابق أن جماعة الحوثي تمتلك مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة وإذا كان هذا هو الحال بالفعل، فإن العمل العسكري الأمريكي المحتمل ضد الحوثيين تحت غطاء العملية التي تحضر لها واشنطن لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر قد يفشل.