آخر تحديث :الجمعة-24 مايو 2024-12:55م

غيل باوزير سيبقى جارياً في عدن

الخميس - 21 ديسمبر 2023 - الساعة 09:29 ص

محمد أحمد بالفخر
بقلم: محمد أحمد بالفخر
- ارشيف الكاتب


الغيل هو نبع الماء الذي يتدفق من باطن الأرض أو من سفوح الجبال طوال العام ويسير في مجرى مائي ويكون بمثابة النهر الصغير يروون به المزارع المتعددة التي ممكن أن يصل اليها وهو مصدر لمياه الشرب لسكان القرى والأرياف بمياهه العذبة كحال مدينة غيل باوزير التي تقع في شرق المكلا ونسبت لآل باوزير ربما تبركاً بأحد مشايخهم وإلاّ فسكانها من عوائل وأسر حضرمية متعددة وعريقة في النسب ممن ينتسبون لقبيلة كندة وسيبان وغيرهما،

وبعد مرور شهر على وفاة ابن الغيل شيخنا العالم القرآني العابد الزاهد أمين سعيد عوض باوزير في مدينة عدن،

فمن حقه علينا أن نتذكره بهذا المقال المتواضع،

والشيخ أمين قدم الى عدن في منتصف خمسينيات القرن الماضي وهو لم يكمل حينها العشرين عاماَ بعد أن نهل شيئا من العلم في المعهد الديني بغيل باوزير،  

وصل الى عدن وسكن فيها وكان نموذجاً مميزاً كحال معظم الأسر الحضرمية التي سكنت عدن كانت تمثل نموذجاً في الخلق والاستقامة والصلاح،

وتتلمذ الشيخ أمين على يد علمائها الأفاضل وفي مقدمتهم الشيخ الشهيد علي محمد باحميش والشيخ محمد بن سالم البيحاني والشيخ كامل عبد الله صلاح رحمهم الله،

وبعد دخول البلاد في نفق الاشتراكية المظلم ومحاولتهم إطفاء نور الله بملاحقة العلماء والدعاة بالسجن والقتل والتهجير كما حصل لشيخيه باحميش والبيحاني، لكن محاولات المصلحين لم تتوقف

في عام 1980م وبعد ثمان سنوات من وفاة الشيخ البيحاني راه تلميذه أمين باوزير في المنام يحثه على تعليم الطلاب القران فرغم الأجواء المدلهمة المحيطة به سارع بإقامة حلقة لتحفيظ القرآن في مسجد العسقلاني ولم يتجاوز الطلاب حينها الثمانية افراد فهؤلاء يعتبرون ممن تجاوزت أسرهم حاجز الرعب والخوف،

وماهي الا أربع سنوات واذا بلجنة المسابقة الدولية للقران الكريم بمكة المكرمة تطلب من حكومة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ترشيح طلاب للمشاركة في المسابقة في عام 1984م فما كان أمامهم إلا الشيخ أمين الذي لديه حلقة تحفيظ فطلبه الوزير حينها وقال له رشح أفضل اثنين من طلابك وشارك حينها تلميذه نضال باحويرث وأبرار مصطفى فحققا المركز الرابع والسادس في فروع المسابقة، فكان لهذه المشاركة أثراً كبيراً في زيادة عدد الطلاب وتحولت الحلقة الى حلقات، وفي الوقت نفسه بدأت تخف قبضة النظام الحديدية وتحسب لتلك الفترة التي تولى الرئيس علي ناصر محمد مقاليد الحكم فيها،

بعد عام 1990م تولّى الشيخ أمين الإمامة بجامع (مذيهب) بجوار منزله ومن خلاله قام فاعلو خير من حضرموت ببناء مجموعة فصول دراسية فوق مبنى المسجد لتكون مدرسة الفاروق لتحفيظ القران الكريم تخرّج منها آلاف الطلاب والطالبات على مدى الثلاثة العقود الماضية فكانوا مشاعل نور وهداية في أسرهم ومجتمعهم وحيث ما حلّوا أو عملوا فيما بعد،

ومازالت المدرسة تؤدي رسالتها بفضل الله ثمّ بدعم أهل الخير،

ولم تقتصر رسالتها على تعليم القرآن فقط بل لها دور ريادي في خدمة المجتمع المجاور من خلال أنشطة خيرية متعددة،

توفيَ الشيخ أمين رحمه الله وفقدت عدن علماً من أعلامها لكن أثره وتأثيره سيستمر الى ما شاء الله ولذلك قلت أن غيل باوزير المتدفق الذي أوصله الشيخ أمين من حضرموت الى عدن لن يتوقف بإذن الله وسيبقى جريانه في عدن مستمراً من خلال هذا العدد الذي تتلمذ على يديه او تلقى علوم القرآن في مدرسته التي انشأها،

والشيء بالشيء يذكر أنه اثناء بناء مدرسة الفاروق وعند حفر قواعد الأعمدة وجدت آثار للمدرسة الياقوتية التي بنيت قبل 700عام في عهد الدولة الرسولية المميزة تاريخياً،

وللشيخ امين عدد من المؤلفات ربما تجاوزت اثني عشر كتاباً أسهم بها في إثراء المكتبة العلمية والتاريخية ومن أهمها في مجال علوم القران الكريم كتابه الذي طبع أكثر من عشر طبعات (المختار المفيد في علم التجويد) وكتابين عن (حلقات القرآن بمسجد العسقلاني ومساجد عدن) وكذلك كتابين (صفحات من تاريخ عدن) وكتاب (أبرز دعاة التنوير في عدن خلال مائة عام) وكتاب (صفحات من تاريخ الحياة الأدبية والعلمية في حضرموت) ولم ينسَ شيخيه البيحاني وباحميش فخصّ كل واحد منهما بكتاب،

هذه نبذة مختصرة جداً لم اوفي فيها ما علىّ من حق تجاه شيخنا الفاضل وقد يسهل الله أن ييسر لنا الكتابة عنه في مناسبة أخرى.