آخر تحديث :الأحد-03 مارس 2024-08:21ص

رحيل الكابتن جميل الفقي

الإثنين - 11 ديسمبر 2023 - الساعة 09:56 ص

حسام عزاني
بقلم: حسام عزاني
- ارشيف الكاتب


قبل اسبوعا مضى والى غير رجعه رحل الى جوار الله ورحمته احد ابرز ابناء مدينتنا من الطيور اليمنية المهاجرة في مدينة ابوظبي عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة  ودفن هناك في تلك الارض الجميلة  وطن زايد الخير بعد ان غادر عدن اليها  في بداية الثمانينات من القرن الماضي بعد تقاعده عن عمله في شركة مصافي عدن الصغرى في مدينة البريقة التي غادر الكثير من ابناءها الى اصقاع الارض بحثا عن لقمة عيش كريمة وكان واحدا منهم.

هو ابن الرجل الطيب محمد عبدالقادر الفقي وكان اسمه جميل وهو اكبر اخوته جمال وامين وخالد ومازال منزل الاسرة هناك في الركن القريب للمصفاة  مقابل ادارة كهرباء البريقة ويقع في الطابق الثاني بحي المناظر الذي كان ضمن الاجمل في البريقة و انظفها  في زمنا مضى لولا الازدحام العشوائي وتكاثر الساكنين فيه بشكل لافت , ولنا في تلك الاماكن ذكريات جميلة مع الاصدقاء الذين افترشوا الارض هناك في المساحة الممتدة حتى مكتب حسابات المصفاة النادي الترفيهي للعمال سابقا الذي كنا فيه نقضي اجمل الاوقات  ولازال هذا الحي يسكنه الكثير من المبدعين في شتى المجالات وتهالكت الان منازله بعد عمر طويل توارثه مختلف القاطنين هناك ومازال ذلك الحي علامة مميزة في تاريخ مدينتنا بأهله الطيبين البسطاء الذين عاشوا الكثير من الحكايات الجميلة التي تستحق ان تروى في قادمنا ان شاء الله ذلك.

في بداية السبعينات من القرن الماضي وبعد تاسيس نادي شباب البريقة وتحمل الكابتن عباس غلام المايسترو العجوز مسؤلية تدريب الفريق اسند الى الكابتن جميل الفقي احد اشهر لاعبي المصفاة وعضو وقاءد فريق النادي الوليد في رياضة عدن الذي حصل على رخصة المزاولة من الجمعية العدنية الرياضية في 13 فبراير  1968م في ذلك الزمن الجميل  قيادة الفريق لكونه اللاعب الافضل والاكثر خبرة وهو مايسترو وسط الفريق وإنجز مع زملاءه اللاعبين الخيول التي كان لايتوقف صهيلها وركضها حتى اخر دقيقة من زمن المباراة  على التراب الاحمر ملعب الحبيشي الميدان الذي شهد اروع الملاحم الكروية وفيه حاز الفريق على الكثير من المراكز المتقدمة في منافسات وبطولات الدوري والكاس , وكان ذلك الفريق  بعبعا يخشاه البقية الاخرى في رياضة عدن وساحرتها االمستديرة.

قبل يومين من افتتاح النادى الجديد وتحديدا في نهاية شهر ابريل من القرن المنصرم  للعام 1984م  كان الكابتن جميل راكبا على متن احد طائرات اليمدا في مطار عدن للمغادرة الى عاصمة الاغتراب التي كانت  الاجمل ومازالت  مدينة ابوظبي التي اختارها للعيش والعمل في دولة الامارات فاتنة الخليج وظل فيها مع اسرته حتى يوم رحيله رحمه الله, كان رجلا طيبا وتعامل بود و إحترام مع كل من التقاه واقترب منه , وقدم يد المساعده للذين بدأوا حياتهم في ابوظبي وعمل في المنصات العائمة  في حقول النفط بحرا , كان لطيفا ودودا يحب ابناء البريقة الذين اختاروا العيش هناك او كانوا في زيارة لتلك الارض الجميلة وطن زايد الخير رحمه الله.

ستبقى ذكرى الكابتن جميل الفقي قائد فريق شباب البريقة الشعلة الرياضي في قلوبنا لاجل طويل نتذكرها في جوانب واروقة نادينا الاصفر وفي مقاهينا البسيطة  وكلما توجهت انظارنا الى المصفاة وعمود الشعلة المنطفءه بلونه الفضي الذي شهد رحيل الكثير من عمال وموظفي مصفاة مدينتنا الصغيرة  الذين كان لهم شرف الانتماء والبقاء احياء واموات في هذه الارض الجميلة بشواطءها الزرقاء ونوارسها المحلقة عاليا بحثا عن السفن العابرة الى المحيط وسيواصل شبابنا تلك الرحلة والرفقة الجميلة التي خاضها ابومحمد ومن معه في تلك السنين  وسطروا ذلك التاريخ المشرف الذي مازال حاضرا وبقوة رغم كل النواءب والنكسات   وستبقى ذكراه في تاريخ المدينة التي احبها وكانت معه في تلك الارض البعيده الغنية بالرمال والنفط الاسود والمباني الجميلة والابراج الشاهقة.

في الختام اهدي سطوري هذه للجميع لعلها تكون بلسما في عزاء أسرته وابنه واخوته الطيبين الاعزاء محمد و جمال وامين وخالد واصدقاءه ومن احب حفظهم الله جميعا , ورحم الله ابومحمد واسكنه فسيح جناته مع الصالحين الابرار انا لله وانا اليه راجعون .