آخر تحديث :الأحد-19 مايو 2024-09:06ص

الشعوب العربية أشد جبنا من حكامها

الأحد - 10 ديسمبر 2023 - الساعة 10:44 م

سلمان المقرمي
بقلم: سلمان المقرمي
- ارشيف الكاتب



طوال عقود كنا نسمع أن الأنظمة العربية هي السبب الرئيس في حماية الاحتلال الصهيوني، وكان يتردد باستمرار مثل هذا الكلام مع كل جولة من جولات الهجمات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل. أثبت التاريخ والأحداث أن الأنظمة العربية لم تخض معركة الصراع العربي الإسرائيلي كما يجب، وأدت ثلاثة عقود من الصراع إلى هزائم مدوية للنظم العربية وخروجها من المعركة المباشرة على الأقل إلى نظام متخاذل خائف على بقائه، رغم تعاظم الأخطار الاستعمارية الغربية والشرقية عليه.

أثبت العدوان الإجرامي البشع على قطاع غزة منذ أكثر من شهرين أن الشعوب العربية أشد جبنا من الأنظمة العربية، ونقصد بالشعب مجموع الأفراد والسكان، ويشمل ذلك أيضا القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والنقابية فيه.

خلال الأسابيع الماضية لم نشهد تحركات عربية على مستوى الأفراد والكتل الاجتماعية والسياسية والنقابية والثقافية وصولا إلى المستوى الشعبي تعبر عن غضبها بسبب ما يجري من عدوان على غزة مقابل التدخل الغربي الأمريكي الأوربي الوقح والمباشر بحاملات الطائرات والجيوش والزيارات السياسية والقوانين والأنظمة والدعم الكامل.

الأخطر من هوان الشعوب العربية، وضعفها أنها لا ترى نفسها ضعيفة، وعاجزة عن الحركة، ومهزومة ومسلوبة، ولكنها لا ترى المشكلة فيها، بل بالأنظمة، ما يعني أنها لن تتحرك حتى لكشف مستوى ضعفها، وهوانها.

تقع شعوب عربية عدة تحت احتلالات تشمل الولايات المتحدة، وروسيا وإيران، مثل اليمن وسوريا والعراق ولبنان، بجانب الاحتلال الصهيوني الغربي لفلسطين. وتنفجر الصراعات في عدة دول أخرى، مثل ليبيا والصومال والسودان، وتكاد دول مثل تونس أن تنزلق إلى مستنقع صراع مسلح آخر.

كان جدير بنا، كشعوب عربية محتلة أو تلك التي تعاني من اضطرابات أن تتحرك أيضا في ظل هذا الهجوم للتعبير عن مواقفها الرافضة بشكل فعال، وعدم الاكتفاء بتظاهرات باهتة لمدة ساعة يوم الجمعة فقط.

إن العجز الشعبي العربي، لا يظهر مستوى التخاذل على المستوى الشعبي، ضد فلسطين، بل يظهر أيضا تخاذلها ضد نفسها، ومصالحها ومستقبلها.

حري بالشعوب العربية، وحركاته الاجتماعية والثقافية والدينية والنقابات والتكتلات الاقتصادية العربية أن تحول العدوان الغاشم على غزة إلى فرصة مناسبة ومثالية لتطوير المقاومة المحلية في الشعوب العربية الممزقة تحت الاحتلال الإيراني والروسي والأمريكي، كما يمكن للتحركات تلك أن توقف الحروب المدمرة في السودان وليبيا، وغيرها، وفي الوقت ذاته تعد تلك التحركات تحركا عربيا شعبيا ناجزا لمناصرة القضية الفلسطينية.