آخر تحديث :الثلاثاء-05 مارس 2024-02:27م

الطريق الصحيح للدعوة إلى الأديان والمعتقدات ..!!

الأحد - 03 ديسمبر 2023 - الساعة 04:57 م

إبراهيم ناصر الجرفي
بقلم: إبراهيم ناصر الجرفي
- ارشيف الكاتب


للأسف الشديد هناك ظاهرة في حياة بعض البشر غير طبيعية وتتعارض مع العقل والمنطق ، وهي ظاهرة الدعوة إلى الأديان والمعتقدات بالقوة والإكراه ، حيث يلجأ البعض من أتباع الأديان سواء الأرضية أو السماوية في كل زمان ومكان ، إلى القوة والإكراه والإجبار لنشر وفرض معتقداتهم الدينية على الآخرين ، رغم أن المعتقد الديني بالذات لا يتم الإيمان به إلا بالقناعة التامة والراسخة ، ولا تحدث القناعة إلا اذا كانت تشريعات وأحكام الدين تحمل في طياتها الحجة الدامغة القادرة على استمالة القلوب والأفئدة ، والقادرة على إقناع العقول بصدق بيانها وقوة حجتها وتطابقها مع العلوم المادية المحسوسة والمشاهدة ، وعدم مخالفتها للظواهر الكونية والطبيعية ، فالقناعة بالأديان والإيمان بها مسألة عقلية وروحية ووجدانية ، ولا يمكن أن تتحقق بالقوة والعنف والإكراه ، والمفترض شرعا وعقلاً ومنطقاً أن لا يلجأ لهكذا أساليب سلبية لنشر المعتقدات إلا أتباع الأديان الباطلة والفاسدة والزائفة والضعيفة الحجة والهزيلة البيان والمخالفة للفطرة البشرية السليمة ، والمتعارضة مع القوانين الطبيعية والحقائق العلمية والعقلية ..!!

أما أتباع الديانات القوية الحجة والقوية البيان والمتطابقة مع الفطرة البشرية ، والمنسجمة مع القوانين الطبيعية والحقائق العلمية والعقلية ، فليسوا في حاجة لتلك الأساليب العنيفة والسلبية لنشر معتقداتهم الدينية ، فالحكمة والموعظة الحسنة هي الوسائل المتبعة لديهم للدعوة إلى معتقداتهم الدينية ، والقدوة الفاضلة هي سبيلهم لإظهار دينهم بالمظهر الراقي والسامي الذي يليق به ، فاستمالة القلوب واقناع العقول بالحجج والدلائل الدامغة ، التي تفتح القلوب وتأسر العقول ، بجمال بيانها وبلاغة خطابها وقوة حجتها ، هي السبيل الوحيد التي تدفع الأشخاص للايمان بها واعتناقها عن رغبة وقناعة تامة ، وهنا يتجلى الإيمان الحقيقي بالمعتقدات الدينية الإيمان القائم عن الاقتناع الكامل الذي لا يساوره شك ولا يخالطه رياء أو نفاق ولا مصالح ، والذي يدفع بالأشخاص المؤمنين به لتحمل المشاق والصعاب في سبيل الدفاع عنه والحفاظ عليه . وبالتالي فإن لجوء بعض المتشددين والمتطرفين من أتباع الأديان القوية الحجة والبيان للوسائل العنيفة والسلبية لنشر معتقداتهم وفرضها على الآخربن ، هو دليل على فهمهم المغلوط والناقص لتشريعات وأحكام دينهم ، وهم بذلك يسيئون لدينهم أكثر مما ينفعوه ، لأنهم بتلك الأساليب المتشددة والمتطرفة يرسمون صورة سلبية عن دينهم ..!!

والمفترض أن أتباع الأديان الصحيحة والقوية الحجة والبيان أن يكونوا أكثر ثقة بدينهم وبأحكامه وتشريعاته ، وأن يكونوا على أتم الاستعداد لخوض المناظرات الفكرية والفلسفية والعلمية والفكرية مع أتباع الأديان الأخرى ، فقوة دينهم تمنحهم القوة والثقة بالنفس في خوض كل صور التنافس الدعوي مع أتباع الأديان الأخرى ، والمفترض أنهم أكثر انفتاح وقبول بالآخرين من غيرهم ، فهكذا بيئة إنفتاحية تمنحهم الفرصة والمجال للدعوة إلى دينهم ونشر معتقداتهم وتشريعاتهم على أوسع نطاق ، فهم دعاة حق ودعاة خير ، ودعاة الباطل والفساد هم الذين يهربون من الانفتاح الفكري والثقافي مع الآخرين ، ويسعون إلى فرض الإنغلاق والإنكفاء والتشديد على مجتمعاتهم خوفاً من انتشار الأفكار والمعتقدات الأخرى في أوساطهم ، لأنهم يعرفون أن حججهم وبيناتهم واهية سوف تنهار أمام حجج وبينات دعاة الأديان الأخرى ، فقوة الداعية من قوة دينه ، وثقته بنفسه من ثقته بتشريعات وأحكام وبينات دينه ، والدين الحق هو الذي يصنع الإيمان القوي في نفوس أتباعه ، الإيمان الذي لا تهزه المغريات ولا تزعزعه الخطوب ولا الأهوال وهنا تتجلى عظمة الإيمان بالدين النابع عن قناعة ورغبة تامة ..!!