آخر تحديث :الخميس-22 فبراير 2024-06:16م

الضفة الغربية والقدس ارض يهودا والسامرة.. ولا في الخيال.. انظروا

الأربعاء - 29 نوفمبر 2023 - الساعة 09:47 م

صلاح السقلدي
بقلم: صلاح السقلدي
- ارشيف الكاتب



قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الجمعة الماضية: ( هناك استعداداً لإقامة دولة فلسطينية حتى لو كانت منزوعة السلاح..)، ثم اتاه الرد الإسرائيلي سريعا بالصيغة التي كنا نتوقعها، وذلك عبر وزارة الخارجية الإسرائيلية، يقول فيها حرفيا 🙁 إسرائيل لا توافق على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح..).
فمن المؤكد والمتوقع أن تواصل إسرائيل تعنتها هذا تجاه حق الشعب الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية حتى و إن كانت دولة منزوعة السلاح بأنياب ولا أظافر طالما وجدت اسرائيل أمامها بعض انظمة الحكم العربية الرخوة  تقدم لها هذه العروض البخسة تباعا دون مقابل بعد كل مجزرة ترتكبها هذه الدولة وتتآمر معها بعض الانظمة العربية على  القضية الفلسطينية منذ ما قبل ٤٨م.
… اسرائيل لا تقبل فكرة وجودة دولة فلسطينية من أصله بسلاح او بدون سلاح، بحماية قوات دولية او حتى قوات فضائية ليس لأنها تخشى من أن تظهر بجوارها دولة  مستقلة تمتلك جيشا قد يشكل عليها خطرا وجوديا او يقلق أمنها ويهدد دولتها النووية،فهي لا تريد دولة فلسطينية او غير فلسطينية بجوارها سواء بسلاح او بدون سلاح او حتى بدون ثياب، بل انها اي اسرائيل لا ترى أنها دولة احتلال ينبغي أن تخرج من الأرض الفلسطينية  التي تحتلها فهي  ترى أن وجودها في هذه الأرض التي احتلتها عام ٦٧م وبالذات الضفة والقدس الشرقية  ارض اسرائيلية يهودية تاريخيا اسمها أرض:( يهودا والسامرة  “مخوز يهودا فشومرون”)،وبالتالي الحديث  مع هذه الدولة الغاصبة ومع مواقفها الاستعمارية الدينية المتعجرفة المصبوغة بمنطق ومبادرة فكرة إقامة دولة فلسطينية، او مواصلة مجاراتها بالتطبيع وبمزيد من التنازلات المذلة هو ضرب من العبث والوضاعة وتفريطا صريحا بحق الأمة وتبديدا لزخم المقاومة المسلحة التي لا تذعن إسرائيل إلا لمنطقها وللعلعة بندقيتها المشرفة.فالسيف بوجه نتنياهو أصدقُ أنباء من المبادرات.
لا يفلّ الحديد إلّا الحديد،فإسرائيل بتفكيرها المتغطرس هذا بحاجة إلى تفكير ومنطق ممثال. منطق القوة التي تؤمن به وتنصاع له  حتى تعترف أولا و كخطوة أولى  بأن هذه أرض عربية  يجب ان تعود لأصحابها وانها اي اسرائيل دولة احتلال يجب ان تغادر بالقوة طالما وهي لا تفهم سوى هذا المنطق.
فحتى اليوم وكما يبدو للعيان- بكل وضوح ودون تضليل او استغفال لعقول الناس- ان  إسرائيل ليس لديها  الرغبة بالسلام بل باستسلام الآخرين لها ،ولا لديها خوف من الجيوش العربية على كثرتها وضخامة تسليحها من المحيط إلى الخليج  بل ترتعب من الإقرار بالحق التاريخي للشعب الفلسطيني بالوجود على أرضه ومن انهيار الأساطير اليهودية بروتوكولات بني صهيون الزاعمة بحق إسرائيل من البحر الى النهر.
فالتودد لإسرائيل المدعومة أمريكيا وغربيا بمبادرات سلام او بالأحرى مبادرات استسلام مكررة رخيصة وتلويعها بمنطق تخفيضات البائع للمشتري لن يزدها إلا غطرسة وطمعا واستعلاء.فقد أسقطتْ الغصن الأخضر وداسته بحقارة طيلة ثمانية عقود مضت.
فهي لا تخشى الجيوش العربية منذ عام ٧٣م بعد أن صارت جيوش العروش، وبعد ان نفذت الدولة اليهودية الاستعمارية إلى مفاصل الامة من صدوع التطبيع والاعتراف بوجودها كدولة مغتصبة دون مقابل،ولم يبق لها من خوف إلا من سلاح المقاومة الغير منضوية تحت انظمة حكم رسمية.
ولهذا فأية جهود لانهاء او تقويض لهذه المقاومة او احتوائها في إطار جيش نظامي هو ما تريده اسرائيل بالضبط، والتجارب شهود عدول على ذلك، من لبنان والعراق وغيرها ،فحين صارت البندقية العربية محتواه من قبل انظمة الحكم صارت اسرائيل تمدُّ رجل فوق رجل مطمئنة وتتعربد بالمنطقة كسُكّير ماجن. بل انظروا -على  سبيل المثال ولئلا نذهب بعيدا عن فلسطين – كيف كانت ترتعد فرائصها من بندقية الفدائي الفلسطيني المقاوم تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية -بكل فصائلها- وتحسب لها اسرائيل ألف حساب حين كان صوت البندقية صادحا وصداه يتردد بكل الارجاء من صيداء لبنان شمالا الى عسقلان فلسطين جنوبا،وكيف صارت (إسرائيل)بعدئذ تنظر إليها باستصغار واستخفاف بعد اتفاق أوسلو بعد أن تكبلت البندقية بسلاسل الاعتراف واغلال  التطبيع البخس وكم تناسلت من عباءت التطبيع من مستوطنات يهودية وكم  قُضمت من مساحات ومقدسات في الضفة والقدس.
ابو القاسم الشابي:
ولتشهد الدنيا التي غَنَّيْتَها×حُلْمَ الشَّبابِ، وَرَوعةَ الإعجابِ
أنَّ السَّلاَمَ حَقِيقةٌ، مَكْذُوبةٌ×
والعَدْلَ فَلْسَفَةُ اللّهيبِ الخابي
لا عَدْلَ، إلا إنْ تعَادَلَتِ القوَى×
وتَصَادَمَ الإرهابُ بالإرهاب.).
صحافي من اليمن