آخر تحديث :الخميس-22 فبراير 2024-05:29م

بدل هارب!

الثلاثاء - 21 نوفمبر 2023 - الساعة 11:48 ص

صلاح السقلدي
بقلم: صلاح السقلدي
- ارشيف الكاتب


مَن سمَحَ لإيران وأذرعها أن تتصدر المشهد العربي،والفلسطيني بالذات؟
   كتَبَ/ صلاح السقلدي
عِدّة ذرائع ضحلة ومبررات واهية لا يقبلها عقل إنسان سوي، تلك التي يسوّقها من تخلوا عن دعم القضية الفلسطينية وانساقوا وراء خطيئة وخزوة التطبيع وخلف  مبادرات سلام لا تساوي قيمة حبرها عند دولة متغطرسة لا تؤمن بالسلام ولا تعترف سوى بسياسة الحديد والنار وإنشاء المستوطنات وارتكاب الفظائع منذ أكثر سبعة عقود. 
    فهؤلاء المطبعون المنبطحون والمطبعون بالخفاء ظاهرة فريدة تُبرع بشكل مدهش في تبرير الخيانة وتلميعها والتنصل عن دعم المقاومة وتنسحب من مجرد الحديث عن مجابهة اسرائيل او نبذها اخلاقيا وسياسيا وكأن هذا الدعم لفلسطين مجلبة للعار فيما أمريكا ترسل حاملات طائراتها وغواصاتها النووية وملياراتها للدولة المعتدية (إسرائيل) في مفارقة مريعة ولا في الخيال،فمرة يتذرعون أن الفلسطينيين قد باعوا أرضهم وألّا جدوى من دعم مقاومتهم عسكريا ولا حتى سياسيا،وأنهم شعب ناكر للجميل الخليجي -لا نعرف عن أي جميل يتحدث هؤلاء- ومرة اخرى يقولون خلاص شبعنا حروب، مع إسرائيل، مع ان معظم هؤلاء الشابعون  من أطعمة ومشروبات الموائد العامرة لم يطلقوا طلقة واحدة ضد إسرائيل ولم يستقبلوا لاجئئا فلسطينيا او لبنانيا او سوريا عراقيا أو حتى يمنيا واحدا على اراضيهم منذ حرب ٤٨م حتى حرب غزة  ٢٠٢٣م ولم يرسلوا مقاتلا واحدا مما كانوا يسمونهم بالمجاهدين لتحرير القدس ومسجدها الأقصى المبارك مثلما ذهبوا يحرروا كابول من الافغان ودمشق من السوريين ،ومرة  ثانية يقولون أن حركة حماس ليست حركة مقاومة بل حركة اخوانجية وذراع ايراني جلبت الدمار لاهالي غزة، وهو قولّ لا ينفك ان يردده ناطق الجيش الإسرائيلي.

    فهذه النوعية من نخاسي الأوطان وبائعي القيم وسماسرة قضايا الأمة العربية هي التي أخلت الساحة في فلسطين والخليج والعراق ولبنان وغيرها لدول اقليمية وازنة ومؤثرة مثل( إيران) لتتسيد  الموقف وتقدم نفسها بأنها أحرص على فلسطين وعلى مقدساتها الإسلامية من غيرها من العرب المطبعين والمنبطحين.فهذه العينة من البشر هم أنفسهم الذين نزعوا من فوق رؤوسهم تاج شرف الدفاع عن فلسطين وألقوه أرضا ليأتي من يرفعه ويتوجه فوق رأسه باسم القدس وفلسطين.

   فمن تركوا الساحة للآخرين وآثروا الانسحاب والانكفاء تحت مسميات انهزامية تآمرية وتفرغوا للشتم والرقص والانتقاص من دور المقاومة يجب أن يتواروا خجلا خلف الحجب بدلا من مواصلة الاكاذيب والتزييف وان يقلعوا عن رعيدهم وزمجرتهم الفارغة بوجه الأطراف التي أتاحوا لها بمحض غبائهم أن تكون البديل وتكون القوة المنافحة عن القضايا وتسد مساحة شاغرة تخلى عنها أصحابها،وباتت هذه القوى البديلة تتبنى قضايا مشرفة كقضية فلسطين التي باعها معظم العُربان ببيع الجملة والتجزئة، تارة باسم التطبيع وتارة باسم مبادرات سلام ،وصارت ايران بفعل هذا الغباء العربي وهذا الموقف المعيب تتحدث باسم المقاومة العربية الاسلامية وباسم الدفاع عن الاقصى الشريف ولو من باب مناكفة لانظمة رخوة هزمتها شهواتها وخزواتها. نقول ان من تخلى عن هذا الشرف وادار ظهره لقضية عربية محورية مقدسة  بحجم وقدسية القضية الفلسطينية والأقصى  الشريف لا يلوم غير نفسه وغباءه وتفكيره العقيم القاصر قبل ان يلعن الذين حلوا محله بالساحة ك(بدل فاقد) أو بالأحرى( بدل هارب).