آخر تحديث :الأربعاء-24 أبريل 2024-06:59ص

دعوة وليد فارس الملغومة

الإثنين - 13 نوفمبر 2023 - الساعة 07:04 ص

احمد بن شوبه
بقلم: احمد بن شوبه
- ارشيف الكاتب


تابعت كما تابع غيري تصريحات الامريكي وليد فارس أحد مستشاري ترمب السابقين والمعروف بميوله المتطرفة ومناصرته لإسرائيل، التي دوّنها على حسابه في منصة اكس (تويتر) ، دعا فيها إدارة الرئيس بايدن والكونجرس إلى تبنّي إستراتيجية لدعم الجنوب العربي دبلوماسياً ومالياً وعسكرياً لمواجهة "مليشيات التكفريين او القوات المرتبطة بالمحور الخميني "،وتحرير اليمن منهما ،وايقاف ماسمّاه عبث الصواريخ الحوثية التي تستهدف إسرائيل!. 

هذه دعوة مشبوهة لتوقيتها الحسّاس فالدعوة أتت بعد استهداف الحوثيين لإسرائيل بعدد من الصواريخ والمسيرات، والمنطقة ككل على صفيح ساخن بسبب الاحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعلى وقع المجازر الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الأبرياء بغزة. 

فهل هناك استراتيجية تدور في عقل راسم السياسة الامريكي ،وانا هنا لا اقصد وليد فارس ،الذي ربما رمى حجرا في مياه الأزمة اليمنية الراكدة ، لتعكيرها لصالح السياسة والاستراتيجية الأمريكية في اليمن، فهذه الدعوة تدعو بشكل صريح لجعل الجنوب وقواته رأس حربة للمشروع الامريكي الاسرائيلي في منطقة جنوب الجزيرة وخليج عدن وباب المندب ،ضد المشروع الإيراني ووكيله المحلي الحوثي ، بمعنى الزج بالجنوب وقواته في مواجهة مفتوحة مع قوى الشمال المنتصر فيها مهزوم. 

بل لربما تمهد هذه المواجهة الطريق للحوثيين لبسط هيمنتهم على الجنوب واليمن بشكل عام ، فالسياسة الأمريكية دائما ما يلفها الغموض والتغيير حسب مصالحها. 

لذلك يجب الحذر من هكذا دعوات ملغومة ،ودراسة أي دعم خارجي دراسة معمقة ضمن المصالح المتبادلة ،وبما لايمس بقضايانا العادلة على المستوى القريب والبعيد. 

الجنوب وقواته هدفها واضح وهو إستعادة دولة كانت قائمة إلى قبل عام 90 ، دولة مستقلة ذات سيادة ، وليست مشروع حرب لأي طرف إقليمي أو دولي. 

فيجب أن يكون إهتمام القائمين على قضية الجنوب في الوقت الحالي تثبيت الاستقرار الأمني والأقتصادي ، وعدم التفريط بالمكاسب التي تحققت خلال تسع سنوات من الحرب ، بإلانخراط في لعبة المحاور وفي جبهات ومواجهات مع الحوثي والشمال بشكل عام نحن في غنى عنها،فاليوم المنطقة ونحن وقضيتنا جزء منها تحتاج إلى مد جسور التواصل ،والتصالح ونبذ الخلافات ،وقد رأينا بوادر تلك الانفراجة بالتقارب السعودي الإيراني. 

لذلك التركيز على القضية الجنوبية اولا مطلوب ،بعيدا عن الصراعات التي تُدار من قوى دولية لها مصلحة في تفتيت المنطقة واستمرار النزاعات فيها. 

اللهم بلغت.. اللهم فأشهد