آخر تحديث :الجمعة-23 فبراير 2024-12:06م

كفاءة المقاومة الفلسطينية في الجانب المدني

الأربعاء - 08 نوفمبر 2023 - الساعة 11:49 م

سلمان المقرمي
بقلم: سلمان المقرمي
- ارشيف الكاتب


 


لم يكن النجاح العسكري لكتائب القسام في هجوم "طوفان الأقصى" غرة السابع من أكتوبر المجيد، وقدرتها على المقاومة للهجمات البرية الإسرائيلية هو النجاح الوحيد، للمقاومة الفلسطينية، ثمة نجاح مذهل آخر، نبعد عنه في اليمن سنين ضوئية.

تنشر السلطات في قطاع غزة، بدقة متناهية الأخبار عن الغارات، والقتلى والجرحى بدقة متناهية، وعندما شكك الرئيس الصهيوني الأمريكي جو بايدن بالأرقام التي تنشرها وزارة الصحة في غزة وتديرها حماس، بأعداد القتلى، والشهداء الفلسطينيين من القطاع، نشرت الوزارة أسماء الشهداء مع أرقام الهويات والبطائق الشخصية خلال ساعات محدودة، رغم أن عددهم تجاوز حينها سبعة آلاف شهيد. وأدى ذلك لاعتراف الإدارة الأمريكية لاحقا بأن تقديراتها لأعداد المدنيين الشهداء من القطاع مطابق لما تقوله وزارة الصحة في القطاع.

النجاح لا يقتصر على تحديث أرقام الشهداء، بل أيضا يشمل الجرحى والمفقودين، مع فرز شامل لأماكن استشهادهم، سواء شمال القطاع أو جنوبه. الفرز يشمل أيضا، الفئات العمرية، والجنس من الذكور أو الإناث، كما يشمل البيانات التي تنشرها الجهات القائمة على المعركة في شقها المدني، أعداد الغارات، وإحصاءات الجرائم، مثل المنازل المستهدفة، الأبراج السكنية، والشقق، بدقة متناهية، ومصداقية عالية، وأيضا إحصاءات الجرائم والغارات بحق المشافي، المدارس، المساجد، الكنائس، الملاعب المراكز الصحية، وكل المرافق العامة والخاصة.

وأمام كفاءة المقاومة في الجانب المدني، لا يوجد أي لغط أو تشويه أو تراجع عن أي معلومة قدمتها المقاومة الفلسطينية، في أي رقم تحدثت عنه، وعجز أعداؤها عن إيجاد شبهة واحدة لتكذيبها.

إن إدارة وتحديث هذه البيانات في ظل أبشع هجوم على الإطلاق، وارتفاع المجازر، والضحايا، والغزو البري، وقطع الاتصالات، يعبر عن قيادة كفؤة تتفوق حتى على العدو الصهيوني.

لا يمكن أن يعزى هذا النجاح إلى شيء من العوامل المادية، فكلها منهارة في القطاع منذ بدء التدمير الشامل لكل مرافق المؤسسات والأنشطة العامة، والغارات التي لا تتوقف، حد أن ما ألقى على قطاع غزة حتى الآن يعادل أكثر من قنبلتين نوويتين، وتبقى فقط أن هناك عقيدة أنتجت كفاءة الإدارة.

وبالمقارنة مع الأوضاع في اليمن، التي لا يقل فيها إجرام الحوثة وإيران بحق اليمنيين عن إجرام الصهاينة سوى بتفوق الصهاينة بأدوات الإجرام من حيث الكمية، فإن إدارة المعركة من الجانب اليمني للشؤون المترتبة على الهجمات العسكرية أقل من الصفر مقارنة بأداء المقاومة الفلسطينية.

من المهم على المقاومة اليمنية التي تواجه الاحتلال الإيراني عبر الحوثي، استلهام الإدارة الفلسطينية المقاوِمة في القطاع على الأقل في جانبها المدني، وعدم الركون إلى أي أعذار أو مبررات خاصة في جانبها المادي.