آخر تحديث :الأحد-03 مارس 2024-10:09ص

تعز .. يا وجع المدائن

الأحد - 29 أكتوبر 2023 - الساعة 08:17 م

سمية الفقيه
بقلم: سمية الفقيه
- ارشيف الكاتب


مَنْ يريد أن يكتب عن تعز، لابد أن يغترف حروفًا من بحر متفرد، لا يغوص فيه إلا ساكني هذه المدينة المكدودة، مَنْ تصحو على وجع، وتنام غلى غصة، من كل نهاراتها كد وتعب. من لا تتنفس صباحاتها إلا بملامح تعزية نحيلة،  مغموسة بعرق الشقاء.. مَنْ تسهر لياليها تفكر كيف تؤمن لقمة غدها، ومن تصحو نهاراتها على تعب مؤجل من البارحة لتكمله بانحناءة كاملة..

بالنسبة لفقراء تعز وكادحيها ،كل شي فيها هو فقط للزينة، ديكورات على واجهات المحلات والبسطات ،وللتصوير فقط..

الخبز زينة ،الفاكهة ديكور والأمل أيضا زينة..الاكل زينة يكحلون به بصرهم الخافت، يأكلون بعيونهم ولا تقربه أمعائعم الخاوية؛ فالقدرة الشرائية، من فرط الغلاء، انعدمت؛ فقليلون من يشترون والأغلبية من يكتفون بالنظر للأشياء بعيون باكية و ألم دفين وصمت موجع.

"الفقر ،الخراب واللأمن و الدواء والطريق والحصار واللقمة والغلاء والتشرد والنزوح "، كلها متواليات كسرت ظهر هذه المدينة المحني في زمن الحرب..

متواليات طحنت المواطن التعزي، وفتت عظامه، وداست عليه..متواليات ومآس تتوالد في تعز السجينة أكثر من أي مدينة أخرى يمنية.

كل متوالية منها تتطلب أزمانًا كثيرة، وأبجديات أكثر كي تفنّدها، وتحكي مراراتها على أرواح عارية من مكنونات الطمأنينة والحياة الكريمة، وأجساد مكدودة وملامح يسكنها الرعب من قادم قاتم وحاضر لا يختلف في قتامته عن المستقبل في شيء.

قالت لي إحداهن: "لي سبعة أفواه جائعة، و ابوهم رجل مُقعد، كُسرت ساقاه في الجبهات، نسكن في قبو لا تعرفه الشمس، وكل يوم أُجبر أبنائي على النوم وعلى الصحو دونما أكل ..
لا سقف يؤوينا ولا لقمة تستر امعائنا ولا عيش ولا عمل ولا حياة".

عُراة نحن من كل شيء في وطن لا يستر إلا اللصوص والمجرمين والقتله, ويعري الكادحين و البؤساء.

نقول للذي يعيش خارج تعز وينظّر عن تعز وأوضاعها بما لا يعلم،، أنه لا يحق له ابدا التنظير والانتقاد لتعز طالما انه بعيد،
تعال وعش معاناة تعز وأنينها وعذاباتها ومن ثم تكلم وانتقد.. فما أسهل الآلام على المتفرجين