آخر تحديث :الأربعاء-22 مايو 2024-05:44م

الحوثي يسرق طائرة اليمنية

الإثنين - 02 أكتوبر 2023 - الساعة 10:36 م

سلمان المقرمي
بقلم: سلمان المقرمي
- ارشيف الكاتب



في أحد السجون قال مسجون لآخر محتجز لتورطه في تجارة المخدرات، ما الذي ستفعله بعد أن تخرج من السجن؟ أجاب: ليس لدي مهنة أخرى غير تجارة الحشيش.

الحوثية فكرة وعقيدة قائمة على اللصوصية، ولكن مسلحة بالقوة والعقيدة الشيعية، ولهذا من المستحيل ألا يكون الحوثي لصا متفاخرا بلصوصيته في كل المجالات وعلى كل ما يمكن أن يصل إليه بقوته أو بأي وسيلة أخرى كأي لص، والتبرير جاهز، ينطلق من تلك العقيدة الإجرامية الجارودية.

استغرق التفاوض على فتح مطار صنعاء الدولي سنوات طويلة، وكان يعده الوسطاء الدوليون إنجازا هائلا، رغم أنهم كانوا يرون ويسمعون عن قطع الحوثي عشرات الطرقات بين المحافظات التي يمر منها ملايين اليمنين وبضائعهم، وتعاموا عنها، لعل اللص يغير سلوكه.

حولت مليشيا الحوثي مطار صنعاء إلى نقطة تقطع جوية على غرار نقاطها المنتشرة بين الطرقات التي مزقت اليمن إلى عدد لا يحصى من المناطق المنفصلة. آخر النقاط الحوثية المستحدثة، كانت في مطار صنعاء الدولي، حيث حجزت نقطة حوثية هناك طائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية اليمنية بعد أن سطت بالقوة والقسر على 80 مليون دولار من إيرادات الشركة.

التقطع الحوثي لطائرة الخطوط الجوية اليمنية، ليس رد فعل على خلافه مع الشركة، التي اتهمته بنقض سلسلة طويلة من الاتفاقات بينهما، بل سلوك متأصل، وحين لم يجد شيئا جديدا يسطو عليه، وجد ضالته في مطار صنعاء وطائرة الخطوط الجوية اليمنية، ذلك أن مشغليها وإدارتها لصوص جبناء هم الآخرون ولا يمكن للص الضعيف أن يقف أمام اللص القوي كما هو معروف خاصة إن كان الحوثي.

ولم تلجأ الشركة إلى تحديد موقف إلى الآن، لأن الحوثي لم يتح لها مجالا للعمل وصارت مهددة بالتوقف حتى في مطار عدن ومناطق سيطرة الحكومة، وهذا أمر غير مبرر وغير معقول بالمرة لو لم يكونوا لصوصا بخسة ودناءة، تأتي في المرتبة الثانية بعد الحوثي.

وبغض النظر عن لصوصية الشركة التي انتظرت أن ينهب الحوثي كل إيراداتها التي توازي قرابة 10% من إيرادات النفط السنة الماضية، خلال ستة أشهر، فإن الوسيط الدولي والجهود الدولية عليهم أن يتعاملوا مع نقطة تقطع حوثية جديدة، ليس على طرقات تعز ولا على نقطة أبو هاشم الشهيرة سيئة الصيت في البيضاء أو في طريق صنعاء عدن عبر الضالع، بل في مطار صنعاء نفسه، وهذا يعني أن كل الجهود التي بذلت للحد من لصوصية الحوثي ذهبت أدراج الرياح. ويدافع الحوثي عن نفسه كما تاجر المخدرات أعلاه: ليس لي مهنة غيرها!

لا يهتم الحوثي بالأضرار التي تلحق بالمسافرين، ولا بأموالهم التي دفعوها قيمة لتذاكرهم، حتى لو كانوا مرضى أو تجارا أو طلابا أو عمالا أو غيرهم، فقيمة تذاكرهم قد وصلت ليده وذلك هو الأهم، وقد يطلب منهم أن يهاجموا الشركة، أو أن يظهر نفسه المدافع عنهم بحق وعدالة!

لا تقتصر الأضرار على الخطوط الجوية اليمنية التي ستتكبد خسائر فادحة جراء السطو على طائرتها وهي لا تملك سوى عدد محدود لا تتجاوز أصابع اليدين من الطائرات، ولا سمعة مطار صنعاء الدولي، بل على اليمن بشكل عام، وعلى مطار صنعاء بشكل خاص، فأي شركة تجارية للطيران يمكن أن تحلق إلى صنعاء وهي تتوقع بأمر من لص حوثي أن يحتجز أرصدتها أو حتى طائراتها ولو بلغت قيمتها عشرات ملايين الدولارات.

إن نهب الحوثي لطائرة الخطوط الجوية اليمنية صورة كاملة عن الرؤية الحوثية للحياة كلها، خاصة أن لديه القوة الهائلة التي تقف خلفه وهي إيران، والتواطؤ الدولي والإقليمي، وضعف الحكومة في عدن، وبالتالي الحديث معه عن أي موضوع إذا لم يصل إلى جيب الحوثي كما يريد فسيستولي عليه بالقوة كما هو حال الطائرة اليمنية.

رغم حجز الحوثي للطائرة ولصوصيته باسم الله والنبي فإن الأمل بدأ يلوح في الأفق بتحرك شعبي واضح، وقوي وحاسم سيجعل من السكان الذين يتخذهم الحوثي رهينة ثوارا أحرارا وسيعيدون الحوثي إلى مكانهم المناسب، حيث يجيب أن يبقى المجرمون.